بالصور "الزهرات الست".. التطريز فن يُطعم صاحبه

حجم الخط
الزهرات الست.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

بإبرة وخيوط زاهية تحيك أياديهن الناعمة قطعًا تبدو كلوحاتٍ فنية لها وقع فريد على النفس، فالأشياء المصنوعة باليد قِيل أنها "أطول عمرًا في الذاكرة مما تحيكه آلات المصانع حيث أن اليد التي تسهر وتتعب تتبع قلبًا".

كما أن هذه الأشياء تحمل صَبر صاحبها وأخطاءه الصغيرة ومحاولاته التي لا يلتفت أحد إليها، لتبدو أخيرًا كل قطعة من أعماله أمام عين الرائي أقرب لأشياء ناطقة.

6 شقيقات من عائلة شعشاعة يحملن درجات علمية بتخصصات مختلفة، لم يُجدِ التعليم نفعًا في عناء البحث عن وظيفة داخل هذه البقعة الجغرافية المحاصرة، فقررن مواجهة معيقات الحصار وشبح البطالة بـ "فن التطريز"، ومع الوقت تحوّل الفن إلى مشروع خاص يجذب زبائن من داخل غزة وخارجها.

الشقيقات الست "نور، ندرين، بدور، بسمة، أية وهبة" من سكان قطاع غزة استطعن تحويل هوايتهن في التطريز إلى مشروع خاص يعملن من خلاله على توفير مصدر رزق لهن بتشجيع من عائلتهن.

وبدأت فكرة التطريز مع الشقيقات الست في مرحلة التعليم المدرسية، حيث تعلمن هذا الفن وكان مجرد هواية يقضين أوقات الفراغ بتطريز قطع صغيرة، كهدايا للأقارب والأهل في غزة وخارجها.

تقول بدور لـ "وكالة سند للأنباء": "في كل مرة كنّا نُقدم فيها شيء من أعمالنا، كان الإعجاب بأعمالنا يزداد ويتضاعف، وهذا ما جعلنا نُفكر بطريقة نستطيع من خلالها افتتاح مشروع خاص بنا".

فعلًا انطلق المشروع عام 2010 وشاركن في معارض خاصة بالمناسبات الاجتماعية، ومن ثم قررن إقامة معارض خاصة بهن.

7.jpg
0.jpg
 

وتُكمل حديثها: "بدأنا بالتخرج واحدة تلو الأخرى وبشهادات علمية مختلفة ولم نتمكن من الحصول على فرص عمل بسبب ما يمر به القطاع من أزمات اقتصادية معيشية صعبة".

وتنوعت الشهادات العلمية للزهرات الست، حيث أن نور حاصلة على شهادة هندسة حاسوب، وندرين تصميم داخلي، وبسمة إرشاد نفسي، وأية تحاليل طبية، وهبة حقوق، وبدور خدمة اجتماعية.

"الزهرات الست"

ومع مرور الوقت فكرن بتوسيع فكرة التطريز الفلاحي، ومشروعهن الصغير، فقررن أن يكون لهن اسم خاص، ينوب عنهن في كل الأماكن بما فيهم المعارض، ولأنهن ست شقيقات اخترن اسم الزهرات الست " THE 6 FLOWERS".

ويعلمن الشقيقات الست كخلية نحل، سيما عندما يكون عليهن ضغط في العمل، فيقمن بتوزيع المهام، فمنهن من تُطرز، وأخرى لاختيار اللمسة الخاصة التي تدمج بين آصالة الماضي وحداثة الموضة وعالم الأزياء، وواحدة للتسويق والتواصل مع الجمهور، وغيرها لاختيار الألوان ودمجها.

4.jpg
3.jpg
 

بصوتٍ شغوف تُجيب "بدور" على سؤالنا عن الهدف من المشروع: "نسعى لأن نضع بصمة تراثية خاصة بفريق العمل في كل بيت فلسطيني وعربي وأجبني يؤمن بالتطريز كفن عريق".

وتبتكر الزهرات الست أساليب جديدة في التطريز، كأطقم للسيارات، مرايا، بيوت مصاحف، "كفرات" للهواتف وأجهزة اللاب توب، إكسسوارات، وحقائب، شعارات للمؤسسات، توزيعات للأفراح جهاز مواليد أو عرائس، إضافة للأثواب والشالات المطرزة.

ولأعمالهن رونق خاص يختلف عن غيرهن، تُشير "بدور" إلى أن الطلب يزداد عليهن في المناسبات كعيد الأم والأعياد وعيد رأس السنة وفي حفلات التخرج، وتكون القطع حسب الذوق العام للزبون.

88.jpg
6.jpg
 

واعتمد المشروع في بدايته على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج للمنتجات التراثية، إضافة لمساهمة المعارض والمناسبات العامة التي شاركن فيها الشقيقات الست، في نشر الفكرة واتساع رقعتها.

وأقمن "الزهرات الست" معارض خاصة بهن خلال أعوام 2013-2014 و2017 وشاركن في معرض خاص بالتراث في مدينة القدس.

مع اتساع الفكرة وانتشارها أصبح للمشروع زاوية خاصة بإحدى أكبر محلات الهدايا في قطاع غزة، إضافة إلى وجود عدة محلات في رام الله والأردن تعرض أعمالهن.

ومن أبزر الصعوبات التي واجهت "الزهرات الست" خلال فترة عملهن بالتطريز هو انقطاع المواد الخاصة بالتطريز لفترة طويلة، إضافة لضعف التسويق وبناء ثقة بين الجمهور والمشروع.

لكن بدور تؤكد أنه "مع الوقت استطعن تخطى تلك المعيقات وأصبح لهن بصمة خاصة في عالم التطريز"

وبعد توسع فكرة المشروع وزيادة الطلب عليه فتح المشروع فرصة لعدد من الفتيات وربات البيوت ذوات الدخل المحدود للعمل ضمن الفريق بهدف مساعدتهن لإثبات أنفسهن في هذا العالم ولتوفير عائد مادي لهن ولعوائلهن.

وفي ختام حديثنا مع "بدور"، عبّرت عن طموحها بأن يكون لهن مكان خاص يعملن فيه على تدريب السيدات الفلسطينيات لإتقان "التطريز الفلسطيني" وفتح المجال لهن للعمل سيما ذوات الدخل المحدود.

73346543_425836291666507_405155629515145216_n.jpg
666.jpg
8.jpg
5.jpg
2.jpg
1.jpg