الساعة 00:00 م
الأحد 19 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُبـاشـر".. "إسـرائيـل" تُواصل خرق تفاهمات وقف الحرب العدوانيـة

إيران تتوعد برد "مدمر" على أي اعتداء أمريكي

الدفاع المدني: الاحتلال يُكثف استهداف المنشآت المدنية في غزة

شهادة مفزعة.. ماذا رأى منقذ الدفاع المدني في عمارة "أبو ظبي" بعد استهدافها؟

حجم الخط
مجازر في غزة
غزة – وكالة سند للأنباء

يكتب رجل الدفاع المدني شهادته كمن يسكب جمرًا من قلبه على الورق، الكلمات تتدحرج مثقلة بالدخان والحرائق، محمّلة برائحة اللحم المحترق وصرخات الاستغاثة، المشهد لم يكن حادثًا عابرًا في ميدان حرب، بل لحظة إنسانية تتكسّر فيها الروح أمام أبشع ما يمكن أن يراه بشر: أم تتفحّم على مرأى من أطفالها، وطفلان يختنقان بين النار والدخان، فيما يقف رجال الإنقاذ على حافة الموت، يتشبثون بخيط الأمل كي ينتزعوا أجساداً من بين ألسنة اللهب.

في الداخل، كان المشهد أقرب إلى مقصلة جماعية؛ نيران تحاصر الغرف، دخان أسود يخنق الأنفاس، وأطفال يصرخون قبل أن يسكتهم الموت، أصواتهم تذوب في زئير الحريق، لم يكن المكان مجرد شقة محترقة، بل مسرحًا لأبشع صور الفناء، حيث تتحوّل الأمومة إلى صرخة مذبوحة، ويتحوّل الجسد البشري إلى ظلّ يتآكل أمام أعين المنقذين.

"مشهد لا يحتمل"..

يقول رجل الدفاع المدني في شهادةٍ نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "جئت إلى عمارة أبوظبي بعد استهداف شقة فيها، وما رأيته لا يمكن أن يُمحى من عقلي، دخلت والشقة كلها نيران، والحرارة تلفح الوجوه، سمعت صرخات أم مع طفلها وبنتها يطلبون النجدة، والمرأة تصرخ: طلّعونا.. انحرقت، حينها أمسكت خرطوم المياه وأطفئ، بينما صدى صراخها يطاردني: النار قربت علينا".

ويضيف في شهادته التي تابعتها "وكالة سند للأنباء"، "أعطيت الخرطوم لزميلي، وخلعت سترتي وبلوزتي، وربطتها على وجهي لأخفف عن نفسي دخان الحريق، فلا معدات لدينا ولا أجهزة حماية، صعدت نحو الغرفة المشتعلة، وناديت الأم، أجابتني بصوت مبحوح: أنا سحت.. عضمي ساح.. أولادي ما إلهم صوت، عندها شعرت أنني أنفجر من الداخل، حاولت أن أحبس دموعي وأنا أبحث عن أي منفذ للإنقاذ".

ويتابع: "خرجت لحظة ألتقط أنفاسي بعد أن أغلق الدخان صدري، ثم عدت إليها من جديد، وعدتها أنني لن أتركها، أمام الباب كان يفصلها عن النجاة خطوة واحدة، بينما صوتها ينهار بين لهب يلتهم كل شيء، لم أرها بوضوح، لكن صوتها ظل يصرخ داخلي".

ويروي: "قادني الله لأجد شباكاً داخلياً بين الغرفتين، فتحته ورأيت ما لم أحتمله، الأم تزحف على الأرض وسط النيران، يداها تذوبان أمام عيني من شدة الحريق، تبحث عن حياة لم تعد تملكها، أولادها صمتوا إلى الأبد، وهي تحترق في صراعها الأخير".

ويصف: "دخلت أنا وزميلي الغرفة، وانتشلنا الطفل وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، ثم أخرجنا أخته جثة متفحمة. اقتربنا من الأم التي لم يتبق منها سوى جسد ينهار أمام النار، أمسكنا بيديها لنرفعها، لكن يديها سقطتا من شدة الحروق، رغم ذلك، استطعنا إخراجها وتسليمها للإسعاف".

ويختم قائلاً: "أقسم بالله أن ما رأيته لن أنساه ما حييت. كل شخص منهم كان في جهة، كل واحد يبحث عن النجاة بطريقته، لكن آلة القتل لم ترحمهم، لو وُثّقت هذه اللحظات ربما اهتز العالم، لكن صرخات الأم وصوت أولادها كانا أقوى من الكاميرا وأقسى من أي توثيق، هذه اللحظات ستظل محفورة في ذاكرتي، ولن يمحوها الزمن".