حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من "خطر وشيك" لانقطاع كامل في شبكات الاتصالات والإنترنت في قطاع غزة بفعل الاستهداف المتعمد والمتكرر من جيش الاحتلال للأبراج السكنية والبنايات العالية في مدينة غزة.
ونوه المرصد الحقوقي في بيان له تلقته "وكالة سند للأنباء" اليوم السبت، إلى أن العدوان العسكري الشامل على غزة من قبل "إسرائيل" يهدف صراحةً إلى تدمير البنية التحتية المدنية وتهجير السكان قسرًا.
ونبه إلى أن ذلك "يشكّل صورة صارخة من صور الاقتلاع القسري للفلسطينيين من أرضهم وتغيير واقعهم الديمغرافي قسرًا، في سياق جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل منذ 23 شهرًا".
وقال "الأورومتوسطي"، إن المباني متعددة الطوابق غالبًا ما يُثبّت على أسطحها أبراج لاسلكية لشركات الهاتف النقال وشبكات الإنترنت المحلية، ما يجعل استهدافها تهديدًا مباشرًا لقطاع الاتصالات والإنترنت في غزة.
وأكمل: "إسرائيل تسعى من خلال استهداف الأبراج السكنية والبنايات العالية إلى تحقيق أهداف متكاملة، أبرزها تعميق سياسة المحو العمراني التي تتصاعد منذ 11 أغسطس/ آب الماضي في مختلف محاور مدينة غزة".
وأشار إلى أن الاحتلال يريد محو البيئة العمرانية التي تُمكّن السكان من العودة مستقبلًا إلى مدينة غزة، فضلًا عن تدمير ما تبقى من البنية التحتية الحيوية لشبكات الاتصالات والإنترنت؛ بما يفاقم عزلة السكان ويقوّض قدرتهم على توثيق الجرائم أو طلب الإغاثة.
وبيّن أنّ شبكة الاتصالات والإنترنت "تواجه خطر الانهيار الكامل؛ بفعل التعطّل المتوقع لمحطات التشغيل نتيجة شح إمدادات الوقود، في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة تقوم على قطع شرايين الحياة عن غزة".
ولفت النظر إلى أن استهداف قطاع الاتصالات والإنترنت "رافق على الدوام العمليات العسكرية العدوانية الواسعة التي شنّها جيش الاحتلال منذ بدء الإبادة الجماعية في قطاع غزة".
واستدرك: "الجيش الإسرائيلي استبق توسيع عملياته العدوانية في مدينة غزة بقتل عدد من الصحافيين المؤثرين في إطار حربه المستمرة على العمل الصحافي في القطاع، ثم انتقل اليوم إلى استهداف أبراج الاتصالات والإنترنت".
ورأى أن الاحتلال يُحاول بشكل ممنهج حجب الحقيقة ومنع توثيق الجرائم الجارية، بما يوفّر بيئة مظلمة تُسهل لقواته ارتكاب المزيد من الانتهاكات بعيدًا عن أعين العالم ومن دون محاسبة.
وحذّر من أنّ انقطاع الاتصالات يعرقل بصورة خطيرة عمل الطواقم الطبية والإغاثية ويمنع وصولها إلى الضحايا، الذين يُحتمل أن يكون كثير منهم قد تُرك لينزف حتى الموت دون إمكانية إنقاذه.
وأفاد المرصد الأورومتوسطي بأنّ جيش الاحتلال قطع الاتصالات والإنترنت كليًا أكثر من 12 مرة خلال نحو 23 شهرًا، في إطار سياسة منهجية تهدف إلى حجب غزة عن العالم وتعطيل جهود الاستجابة الإنسانية.
"ويُواصل الاحتلال التشويش على الاتصالات بشكل شبه دائم نتيجة التدمير المتعمد للشبكات وغياب الكهرباء بفعل الحصار"، وفق ذات البيان.
وذكر أن ذلك "يُمثّل سياسة ممنهجة لعزل الفلسطينيين عن العالم الخارجي".
وصرح بأن "هذه الممارسة مساس بحق أساسي من حقوق الإنسان، وحرمان للمدنيين من أدوات حيوية للبقاء، وتعطيل عمل الطواقم الإنسانية والطبية والإعلامية؛ ما يجعلها أداة معتمدة ضمن الإبادة الجماعية الجارية".
ودعا المرصد الأورومتوسطي، جميع الأطراف ذات العلاقة إلى الضغط على "إسرائيل" لوقف تدمير ما تبقى من البنية التحتية للاتصالات والإنترنت في قطاع غزة، ووقف استهداف المدنيين والمباني المدنية.
وطالب، جميع الدول بتحمّل مسؤولياتها القانونية والتحرك العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة بأفعالها كافة، واتخاذ جميع التدابير الفعلية لحماية الفلسطينيين المدنيين هناك.
وحثّ المرصد الحقوقي، المجتمع الدولي على فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية على "إسرائيل" بسبب انتهاكها المنهجي والخطير للقانون الدولي؛ بما يشمل حظر شامل لتصدير الأسلحة.
