شارك مئات المواطنين في مدينة غزة، ظهر اليوم الثلاثاء، في فعالية شعبية بعنوان "مسيرة الأكفان"، رفضًا لأوامر الإخلاء والتهجير التي تفرضها قوات الاحتلال على سكان المدينة، مؤكدين تمسكهم بالبقاء والثبات في وجه العدوان.
وجابت المسيرة شوارع منطقة السرايا وسط مدينة غزة، بمشاركة وجهاء العشائر، وقيادات من القطاع الطبي والصحي، وعائلات الشهداء، رافعين الأكفان والعلم الفلسطيني ولافتات كتب عليها: "لن نرحل"، "النزوح من غزة إلى السماء فقط"، و"صامدون في غزة حتى طلوع الروح".
وأكد المشاركون أن هذه الرسائل تعبّر عن التمسك بالحق في الحياة والوجود، ورفض الخضوع لسياسات الاحتلال الرامية إلى إفراغ المدينة من سكانها الأصليين.

وفي السياق، أعلن تجمع عوائل مدينة غزة موقفه الرافض لما وصفه بـ"المخطط المنهجي لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم"، مؤكدًا أن ما يحاول الاحتلال فرضه على السكان ليس "إخلاءً مؤقتًا" بل تهجير قسري متعمد يستهدف محو الوجود الفلسطيني من المدينة.
ودعا التجمع، في بيان له، كافة الأهالي إلى عدم مغادرة مدينة غزة إطلاقًا، والتمسك بحقهم في البقاء، وخوض "معركة الثبات" كلٌّ من موقعه، مع حث الجهات الوطنية والمجتمعية على تعزيز صمود الناس، وتوفير احتياجاتهم الأساسية داخل المدينة.
وطالب التجمع وسائل الإعلام الفلسطينية والدولية بعدم تبنّي أو ترويج دعاية الاحتلال بشأن ما يُسمى "المناطق الإنسانية"، مؤكدًا أن جميع مناطق قطاع غزة تتعرض للقصف المكثف ولا وجود فعلي لأي مكان آمن

تأتي هذه التحركات الشعبية في ظل تصعيد خطير، حيث أعلن جيش الاحتلال صباح اليوم الثلاثاء عن بدء مرحلة جديدة من عدوانه الذي يحمل اسم "عربات جدعون 2"، والهادف إلى احتلال كامل مدينة غزة وتهجير سكانها قسرًا.
وأصدر الاحتلال أوامر إخلاء فوري لجميع سكان المدينة، داعيًا إلى التوجه نحو ما يُسمى "المنطقة الإنسانية" في المواصي جنوب القطاع، رغم أن هذه المنطقة نفسها تتعرض للقصف المستمر، كما أنها غير مهيأة لاستيعاب موجات نزوح جديدة.
وتُظهر موجة الاستهدافات المتصاعدة للأبراج السكنية، والمباني المأهولة، ومناطق الخيام الكثيفة، أن ما يجري ليس مجرد عملية عسكرية، بل جزء من مخطط منهجي لتفريغ مدينة غزة من سكانها، وفرض تغيير ديموغرافي قسري.
ومنذ بداية العدوان الإسرائيلي في أكتوبر/ تشرين أول 2023، استشهد أكثر من 65 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، فيما أصيب أكثر من 130 ألف آخرين، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية شمل المستشفيات والمدارس والجامعات ومحطات الكهرباء والمياه.
كما تسبب الحصار الخانق والتجويع المتعمد في استشهاد مئات المدنيين جوعًا، في مشهد أعاد إلى الأذهان أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث.

