دشنت إثيوبيا، اليوم الثلاثاء، -رسميا- سد النهضة الذي يعدّ أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في القارة الإفريقية، بتكلفة تجاوزت 5 مليارات دولار، وسط مخاوف كل من مصر والسودان واعتراضهما على المشروع باعتباره تهديدا مباشرا لحقوقهما المائية.
وقال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في كلمة له خلال تدشين سد النهضة، إن السد "إنجاز عظيم ليس فقط لإثيوبيا، بل لكل الأفارقة".
وأضاف أن السد "يظهر أننا قادرون على تحقيق كل ما نخطط له".
وحاول أحمد طمأنة دول الجوار، قائلا إن "إثيوبيا أنجزت مشروع سد النهضة الكبير من أجل المجتمعات السوداء. هذا لن يؤثر على الإطلاق على تنميتكم".
وأكد أن السد يمثل "فرصة للتنمية المشتركة"، مشددا على أن الطاقة المولدة ستستخدم لتحسين وصول مواطني بلاده للكهرباء، وتصدير الفائض إلى دول المنطقة.
وتم إطلاق مشروع "سد النهضة الإثيوبي الكبير" في أبريل/نيسان 2011 بميزانية بلغت 4 مليارات دولار، ويبلغ عرضه 1.8 كيلومتر، وارتفاعه 145 مترا، وتصل سعته إلى 74 مليار متر مكعب من المياه.
وتعدّ إثيوبيا سدّ النهضة الذي يُقام على النيل الأزرق أحد روافد نهر النيل، محورًا أساسيًّا في طموحاتها للتنمية الاقتصادية، لكنه يعمق الخلاف مع مصر الواقعة في مجرى النهر الأدنى، وهو خلاف ألقى بظلاله على استقرار المنطقة.
ومنذ البداية، عارضت القاهرة المشروع بشدة، معتبرة أنه ينتهك اتفاقيات المياه التي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني.
وترى القاهرة أن المشروع يمثل تهديدا وجوديا لها، وتؤكد أنه ينتهك الاتفاقيات التاريخية لتقاسم مياه النيل، ويحمل مخاطر تقليص حصتها من المياه، خصوصًا في فترات الجفاف.
وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 108 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين نحو 90% من احتياجاتها من المياه العذبة.
من ناحيتها، واصلت إثيوبيا العمل في المشروع رغم اعتراضات القاهرة والخرطوم، واعتبرت أن تطوير المشروع حق سيادي، وبدأت في العام 2020 ملء الخزان على مراحل، كما أكدت أن السد لن يلحق ضررًا كبيرًا بدول المصب.
