تُواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الـ 34 على التوالي، تدمير البنايات والأبراج والمنشآت السكنية، وخيام النازحين، في مدينة غزة؛ ضمن حرب الإبادة الجماعية التي تتعرض لها المدينة تحديدًا، لتهجير سكانها وإجبارهم على النزوح نحو جنوب قطاع غزة.
وتضم مدينة غزة من الناحية الإدارية، عدداً من الأحياء والمخيمات الرئيسية، أبرزها؛ أحياء: الشجاعية، الزيتون، التفاح، الدرج، الرمال الشمالي، الرمال الجنوبي، تل الهوا، الشيخ رضوان، الصبرة، النصر، الشيخ عجلين ومخيم الشاطئ.
وقال مراسل "وكالة سند للأنباء"، إن طيران الاحتلال الحربي دمّر منذ ساعات فجر اليوم السبت برجين سكنيين في مدينة غزة؛ برج النور السكني وبناية سكنية أخرى قرب الإذاعة والتلفزيون، بحي تل الهوا جنوب غربي مدينة غزة.
ولفت مراسلنا النظر إلى أن طيران الاحتلال الحربي يستهدف منذ عدة أيام، وبشكل مُكثف، وعلى وجه الخصوص في مدينة غزة، البنايات السكنية ومنازل وخيام المواطنين بمختلف أنحاء المدينة.
قصف وتدمير 24 منشأة مدنية..
ورصد طاقم "وكالة سند للأنباء" قصف قوات الاحتلال، منذ فجر اليوم السبت، لـ 3 مدارس تُستخدم كـ "مراكز إيواء" للنازحين في مدينة غزة، إلى جانب 3 عمارات سكنية، 12 منزلًا، 2 برج سكني، 4 مبانٍ إعلامية وحكومية: وزارة الداخلية، تلفزيون فلسطين "القديم"، النيابة العامة، ومبنى البريد.
ووثق "طاقم سند"، قصف الاحتلال لمدارس: "الست سورة" "شحيبر"، و"العالية" محيط سويدي الشاطئ. وعمارات: "الدلو" في محيط مركز الشرطة القديم، "كريزم"، "حرز" بمخيم الشاطئ.
وقصف الاحتلال منازل عائلات: "لظن" و"أبو مرعي" بحارة الريس في حي الصبرة، "النديم" بمحيط جامعة الأقصى و"الأشقر" غرب مستشفى القدس و"دغمش" في تل الهوى، "الجاروشة" و "أبو سويرح" قرب مفترق الغفري، "المدهون" على دوار الكرامة، "مدوخ" و "حرز" في شارع اليرموك، "اللبان" على مفترق الجلاء، و"الفرنجي" مقابل الصناعة.
واستهدفت عدة غارات جوية إسرائيلية متكررة لمبانٍ وأبراج في محيط منطقة المخابرات، ومبنى النيابة العامة في منطقة الجامعات بالرمال الجنوبي. بالإضافة لأبراج: المخابرات، النور، وبناية سكيك.
ونبه مراسل "وكالة سند للأنباء" إلى أن القصف الإسرائيلي المتواصل لمدينة غزة منذ فجر اليوم السبت، قد أسفر عن 41 شهيدًا من المدنيين بالإضافة لعشرات الإصابات.
عمليات تدمير واسعة..
وأفادت معطيات فلسطينية رسمية، صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، بأن قوات الاحتلال دمّرت 1600 بناية سكنية و13 ألف خيمة؛ ما أدى لتهجير 350 ألف مواطن من شرقي مدينة غزة إلى وسط المدينة وغربها.
واعتبر "الإعلامي الحكومي" في بيان تلقته "وكالة سند للأنباء"، اليوم السبت، أن استهداف مدينة غزة وأحيائها السكنية المدنية "يتواصل بشكل وحشي"؛ ويأتي ضمن سياسات التدمير الممنهج والإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري منذ بدء الاحتلال لعدوانه البري بتاريخ 11 أغسطس 2025.
جرائم تدمير..
وصرح المكتب الإعلامي، بأن "الاحتلال ارتكب جرائم تدمير واسعة النطاق، شملت أكثر من 1,600 برج وبناية سكنية مدنية متعددة الطوابق دمرها تدميراً كاملاً، وأكثر من 2,000 برج وبناية سكنية دمرها تدميراً بليغاً".
ومنذ مطلع سبتمبر 2025 الجاري، أقدم الاحتلال على نسف وتدمير 70 برجاً وبناية سكنية بشكل كامل، وتدمير 120 برجاً وبناية سكنية تدميراً بليغاً، إضافة إلى أكثر من 3,500 خيمة.
وبيّنت المعطيات أن الأبراج والعمارات السكنية المُدمرة كانت تضم أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية، يقطنها ما يزيد عن 50 ألف نسمة. بينما كانت الخيام التي استهدفها العدوان تؤوي أكثر من 52 ألف نازح.
وبذلك يكون الاحتلال قد دمّر مساكن وخياماً كانت تحتضن أكثر من 100,000 نسمة، ما أدى إلى نزوح قسري، مع جرائم الإخلاء القسري، يفوق 350,000 مواطن من الأحياء الشرقية لمدينة غزة نحو وسط المدينة وغربها؛ وفقًا لمعطيات "المكتب الإعلامي الحكومي".
تطهير عرقي..
من ناحيته، أكد الدفاع المدني الفلسطيني، أن مدينة غزة تشهد استهدافات وتدميرا واسعا لما تبقى من مبانٍ سكنية؛ لإجبار المواطنين على مغادرتها، تنفيذا لسياسة الاحتلال الهادفة لإفراغ المدينة من أهلها نحو جنوب قطاع غزة.
وحذر "الدفاع المدني"، من أن سكان مدينة غزة يتعرضون الآن إلى "التطهير العرقي". موضحًا: "الاحتلال وصل إلى مستوى الجنون الأعمى في قصفه للمدارس التي تؤوي النازحين والمباني السكنية وسط الأحياء المكتظة بالمدنيين".
حماس: القصف الإسرائيلي تجاوز النازية بوحشيتها..
وفي السياق، اعتبرت حركة "حماس" أن القصف المكثّف للأبراج السكنية والمدارس ومراكز النزوح والإيواء بمدينة غزة "جريمة تجاوزت النازية بوحشيتها".
وقالت "حماس" في تصريح صحفي لها تلقته "وكالة سند للأنباء" السبت، إنّ الهجوم الوحشي الذي يشنّه جيش الاحتلال الإرهابي على مدينة غزة، يمثّل جريمةً فاقت النازية في وحشيتها التي عرفها العالم.
ونبهت إلى أن القصف الإسرائيلي على مدينة غزة يطال، بشكل مركّز، الأحياء السكنية والمدارس التي تحتضن النازحين غرب المدينة.
وأكملت: "تواصل حكومة مجرم الحرب نتنياهو استهتارها بالقوانين الدولية، وتحدّيها للمجتمع الدولي وقيم الإنسانية، من خلال تصعيد عملياتها الإجرامية ضد أكثر من مليون مواطن في مدينة غزة".

وكان رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، قد تباهى، في كلمة مصورة له الإثنين 8 أيلول الجاري، بقيام جيشه بتدمير 50 مبنى سكنيا بمدينة غزة خلال 48 ساعة. متوعدا بهدم المزيد والمضي بخطط التهجير.
وأعلن وزير حرب الاحتلال، يسرائيل كاتس، أن جيشه سيستهدف الأبراج والمباني السكنية المرتفعة في مدينة غزة، في تصريح يُظهر سياسة رسمية ممنهجة لتوسيع عمليات التهجير القسري وتشريد السكان.
ومع تواصل استهداف الأبراج والعمارات السكنية، تتفاقم أزمة السكن والنزوح في غزة، حيث لم تعد هناك أي مناطق آمنة أو مأوى دائم للمدنيين. بينما يُضاف هذا التدمير إلى سلسلة جرائم الحرب المرتكبة ضد سكان القطاع المحاصرين، في ظل صمت دولي مستمر.
