قالت مجلة "إيكونوميست " البريطانية ، إن العملية الإسرائيلية في مدينة غزة هي إعادة تكرار لمعارك قديمة وغير مجدية وستزيد من عزلة إسرائيل وتزيد معاناة المدنيين.
وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي بدأ في ليلة 15 أيلول/سبتمبر عمليته ضد مدينة غزة، وفي صباح اليوم التالي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن "إسرائيل أمام لحظة حاسمة".
وتؤكد المجلة أن معظم سكان المدينة لا يغادرون، ويخاطرون بفصل وحشي آخر في حرب استمرت لما يقرب من عامين، وقد أمرتهم إسرائيل بالانتقال إلى ما أسمتها "مناطق إنسانية".
وتضبف " قليلون يستطيعون تحمل تكلفة استئجار حافلة صغيرة لنقلهم وممتلكاتهم إلى دير البلح، على بعد 15 كم والتي لا تزال أكثر أمانًا إلى حد ما من مدينة غزة".
وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن أكثر من 70% من الإسرائيليين يفضلون وقف إطلاق النار على استمرار الحرب
ووفق المجلة فإن المزاج قد تغير في إسرائيل أيضا، فعندما هاجم الجيش الإسرائيلي مدينة غزة قبل 22 شهرا، كان الإسرائيليون شبه مجمعين على دعم الحرب ، أما الآن فقد انخفض الدعم بشكل كبير.
وأكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، لمجلس الوزراء مرارا وتكرارا أن توجيه ضربة قاصمة لحماس قد يستغرق سنوات، إن أمكن هذا بالفعل، فهي تخوض حرب عصابات ويختبئ أفرادها في شبكة من الأنفاق التي تمتد على مئات الكيلومترات والتي لم يدمر الجيش الإسرائيلي سوى جزء ضئيل منها.
وقال الجنرال زامير بأن هجوم مدينة غزة سيعرض حياة الأسرى الذين لا يزالون محتجزين لدى حماس للخطر، ويعتقد أن حوالي 20 منهم على قيد الحياة. وهو يؤيد وقف إطلاق النار الذي من شأنه أن يؤدي للإفراج عنهم.
وحسب المجلة يعتقد أن ما تبقى من مقاتلي حماس في غزة لا يتجاوز الـ 3,000 عنصر ظلوا للقيام بكمائن للجيش أما بقية الـ 20,000 مقاتلا فقد تحركوا للجنوب مما سيقوض أساس العملية الحالية.
وتخشى المخابرات الإسرائيلية أيضا أن يكون بعض الأسرى نقلوا إلى مواقع مركزية في مدينة غزة، ليكونوا دروعا بشرية.
وتعلق المجلة أن الخلافات بين جنرالات إسرائيل وقادتهم السياسيين أمر شائع ، ولكن في الماضي، كان الجيش الإسرائيلي دائما ما يطلب التحرك، بينما يفضل مجلس الوزراء ضبط النفس.
أما هذه الحرب، فهي مختلفة، فنتنياهو، المصمم على التمسك بأغلبية برلمانية هشة، مدين لحلفائه من اليمين المتطرف الذين يريدون احتلال غزة بشكل دائم وإعادة توطينها في نهاية المطاف.
كما أنه حريص على تجنب المحاسبة على تجاهله السابق لتهديد حماس، ولهذا يعتمد بقاؤه السياسي على استمرار الحرب.
