أكد مركز "حماية لحقوق الإنسان" أن سياسة الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة في إجبار الغزيين على الهجرة القسرية تمثل جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب، وفق أحكام نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، وملازمة لجريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.
وأوضح المركز أن هذه السياسة تُنفذ بشكل منظم وممنهج في إطار خطة تهدف إلى تفريغ القطاع من سكانه، تحت مزاعم تقديم أماكن آمنة ومساعدات إنسانية للمهجرين قسرياً، وهي مزاعم وصفها المركز بـ"الكاذبة بالكامل".
وأشار المركز إلى استمرار القصف المدفعي وإطلاق النار من الطائرات الآلية والحربية على مواقع النازحين في جنوب القطاع، بما فيها مناطق مواصي خانيونس ومدينة حمد، مما أدى إلى معاناة واسعة تشمل نقص الغذاء والماء والرعاية الصحية وانتشار الأمراض والأوبئة وحرمان مئات آلاف الأطفال من التعليم.
وأكد "حماية" أن أزمة الإيواء في غزة كارثية، حيث تجاوز العجز في مراكز الإيواء 90%، مع الحاجة لما يزيد عن 250 ألف خيمة وكرفان، في حين أن معظم الخيام الحالية مهترئة وغير صالحة للسكن بعد استخدام طويل.
وطالب مركز "حماية" المجتمع الدولي، وخصوصاً الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بالتحرك الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي وضمان حماية المدنيين ومنع استكمال مخططات التهجير القسري.
ودعا المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق مستقل في جريمة التهجير القسري، وحث الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف على الوفاء بالتزاماتها ووقف دعم الاحتلال الإسرائيلي بالسلاح والعلاقات الاقتصادية والدبلوماسية حتى يتمكن الفلسطينيون من تقرير مصيرهم وإنهاء معاناتهم في غزة.
وأصدر الاحتلال أوامر إخلاء فوري لجميع سكان مدينة غزة، داعيًا إلى التوجه نحو ما يُسمى "المنطقة الإنسانية" في المواصي جنوب القطاع، رغم أن هذه المنطقة نفسها تتعرض للقصف المستمر، كما أنها غير مهيأة لاستيعاب موجات نزوح جديدة.
وتُظهر موجة الاستهدافات المتصاعدة للأبراج السكنية، والمباني المأهولة، ومناطق الخيام الكثيفة، أن ما يجري ليس مجرد عملية عسكرية، بل جزء من مخطط منهجي لتفريغ مدينة غزة من سكانها، وفرض تغيير ديموغرافي قسري.
ويبلغ عدد سكان مدينة غزة وشمالها أكثر من 1.3 مليون نسمة، بينهم نحو 398 ألفاً في شمال غزة و914 ألفاً في مدينة غزة، وقد اضطر قرابة 300 ألف للنزوح من الأحياء الشرقية نحو وسط المدينة وغربها، وفقاً لبيان صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي أمس الجمعة.
وتُشير التقديرات إلى أن أكثر من 1.9 مليون مواطن، أي ما يقارب 90% من سكان قطاع غزة، تعرضوا للنزوح الداخلي منذ بداية العدوان، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع.
