قال رئيس المؤتمر القومي العربي، السياسي المصري حمدين صباحي، إن ما يجري في قطاع غزة يتجاوز إطار العدوان العسكري، ليشكّل مخطط ترانسفير منظم يستهدف الشعب الفلسطيني، ويهدف إلى تفريغ الأرض من أهلها وتغيير هويتها الوطنية، في خرق خطير للقانون الدولي والحقوق الإنسانية.
وأكد "صباحي" في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء"، أن مخاطر هذا المخطط لا تقف عند حدود غزة، بل تمتد لتطال مصر بصورة مباشرة، محذرًا من أن أي تهجير جماعي قد يفضي إلى موجات نزوح وضغوط أمنية واقتصادية وديموغرافية على الدولة المصرية، بما يهدد الأمن القومي العربي برمته.
وأوضح أن التهجير القسري للفلسطينيين لا يعني فقط اقتلاع شعب من أرضه، بل ينذر أيضًا بأزمات إنسانية عميقة تشمل تفاقم الفقر والبطالة، وزيادة الأعباء على قطاعات التعليم والصحة والسكن في مصر والمنطقة، الأمر الذي يتطلب موقفاً عربياً جاداً لحماية الاستقرار والسيادة الوطنية.
ودعا "صباحي" المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لوقف ما وصفه بـ"السياسة الإجرامية"، وضمان توفير ممرات إنسانية آمنة، ومنع أي محاولة لتغيير البنية الديموغرافية للشعب الفلسطيني عبر القسر أو التهجير
وشدد أن الشعوب والحكومات العربية تواجه اليوم اختبارًا تاريخيًّا؛ فإما أن تنهض للدفاع عن الكرامة والإنسان، وإما أن تختار الصمت بما يحمله من آثار مدمرة على الأمن القومي ووحدة المنطقة.
وأكد "ضيف سند" ضرورة أن تضع مصر خطة وطنية واضحة للتعامل مع جميع السيناريوهات، بالتنسيق مع الأشقاء العرب، لحماية حدودها وأمنها القومي.
وجدد "صباحي" تضامنه الكامل مع أهالي غزة، مشددًا على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار ورفع الحصار، وضرورة فتح تحقيق دولي في جرائم التهجير والتطهير العرقي، مع التأكيد أن قضية فلسطين تمثل عنوان العروبة وجوهر الأمن القومي العربي.
وتلوّح القاهرة بالتصعيد العسكري رفضًا لأي محاولة لتهجير سكان قطاع غزة نحو سيناء، مؤكدة أن أي نزوح جماعي يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري ويتطلب وضعًا ميدانيًّا خاصًا.
ومع تصاعد الضغوط الإسرائيلية على المدنيين لدفعهم لمغادرة مدينة غزة عبر تكثيف الغارات الجوية والضغط الميداني، بدأت مصر استعداداتها للتعامل مع موجات نزوح محتملة، بما يشمل تعزيز القوات على الشريط الحدودي، ونقل أسلحة ثقيلة وطائرات، وفقًا للمعايير الإنسانية دون استهداف المدنيين.
وخلال الـ 24 ساعة الماضية، نقل الجيش الإسرائيلي أعدادًا إضافية من المشاة والدبابات ووحدات الهندسة إلى مدينة غزة، في خطوة تهدف إلى تسريع السيطرة على قلب المدينة.
ويشارك حاليًّا نحو 70 ألف جندي في العمليات داخل المدينة، مع توقع ارتفاع هذا الرقم خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار الحملة العسكرية المكثفة التي تشمل هدم المباني الشاهقة وتنفيذ هجوم بري موسع بدأ الأسبوع الماضي.
ويُواصل الاحتلال سياسة تدمير البنى السكنية لليوم الـ 43 على التوالي عبر عمليات نسف وتفجير "عربات مفخخة" في المناطق الغربية لمدينة غزة.
ويبلغ عدد سكان مدينة غزة وشمالها أكثر من 1.3 مليون نسمة، بينهم نحو 398 ألفاً في شمال غزة و914 ألفاً في مدينة غزة، وقد اضطر قرابة 300 ألف للنزوح من الأحياء الشرقية نحو وسط المدينة وغربها، وفقاً لبيان صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي يوم الجمعة.
وتُشير التقديرات إلى أن أكثر من 1.9 مليون مواطن، أي ما يقارب 90% من سكان قطاع غزة، تعرضوا للنزوح الداخلي منذ بداية العدوان، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع.
ومنذ مطلع سبتمبر 2025 الجاري، أقدم الاحتلال على نسف وتدمير أكثر من 70 برجًا وبناية سكنية بشكل كامل، وتدمير 120 برجًا وبناية سكنية تدميرًا بليغًا، إضافة إلى أكثر من 3,500 خيمة، حتى يوم السبت الماضي.
وبيّنت المعطيات أن الأبراج والعمارات السكنية المُدمرة كانت تضم أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية، يقطنها ما يزيد عن 50 ألف نسمة، بينما كانت الخيام التي استهدفها العدوان تؤوي أكثر من 52 ألف نازح.
وبذلك يكون الاحتلال قد دمّر مساكن وخياماً كانت تحتضن أكثر من 100,000 نسمة، ما أدى إلى نزوح قسري، مع جرائم الإخلاء القسري، يفوق 350,000 مواطن من الأحياء الشرقية لمدينة غزة نحو وسط المدينة وغربها؛ وفقًا لمعطيات "المكتب الإعلامي الحكومي".
