أثار قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فرض تصاريح جديدة على سكان حيٍّ فلسطيني وقريتين، شمال غرب القدس المحتلة، مخاوف فلسطينية كبيرة، واعتبار ذلك خطوة جديدة نحو فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة في الضفة الغربية.
وحذّرت محافظة القدس من هذا التصعيد الإسرائيلي، الذي يستهدف قريتيْ بيت اكسا والنبي صموئيل، وحيّ الخلايلة، شمال غرب القدس المحتلة، بهدف عزل هذه المناطق عن محيطها الفلسطيني، وتحويلها إلى مناطق مغلقة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وقالت المحافظة، في بيان، إن سلطات الاحتلال أبلغت سكان هذه القرى بضرورة استخراج "بطاقات ممغنطة" وتصاريح عبور خاصة عبر حاجز "الجيب" العسكري أو ما يسمى "جفعات زئيف"، في خطوة تُعد إعادة تصنيف قسرية للسكان كمقيمين مؤقتين في أراضيهم، وتُشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
وأكدت محافظة القدس أن هذه القرى تقع ضمن حدود عام 1967، ومصنفة حسب اتفاق أوسلو كمناطق "ب" و"ج"، وتدار إداريًا من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية، وتضم مجالس بلدية رسمية تمارس صلاحياتها المحلية.
واعتبرت الخطوة "ضمًّا فعليًّا غير معلن"، وتندرج ضمن مشروع "القدس الكبرى"، الذي يسعى إلى تفريغ محيط المدينة من سكانه الأصليين، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض.
تضييقات إضافية
ويصل عدد سكان القرى الثلاثة نحو 3 آلاف نسمة، وتحيط بها عدة مستوطنات إسرائيلية، تمنع توسعها العمراني.
ويوضح رئيس مجلس قروي بيت اكسا، مراد زايد، أن القرار الاسرائيلي يعني مزيدًا من التضييق على سكان القرية والقرى المجاورة، بمنحها تصاريح لدخول مناطق واقعة خلف جدار الفصل العنصري.
ويشير زايد في حديثه لـ وكالة سند للأنباء، أن معاناة سكان هذه القرى مستمرة منذ 13 عاماً، ولا يسمح بدخول من لا يحمل هوية هذه المناطق من خارج القرى، إلا بعد التنسيق مع أحد أقاربه في تلك القرى، وحجز بطاقته الشخصية.
ويستهدف القرار، حسب زايد، الاستيلاء على أراضي بيت اكسا، التي تبلغ مساحتها أكثر من 14 ألف دونم، فيما لا يسمح البناء سوى على مساحة 650 دونمًا.
ويوضح أن القرار يهدف إلى تحديد دخول السكان لقراهم والتضييق عليهم في أعمالهم وتنقلاتهم.
خطوة نحو الضم الفعلي
من جانبه يرى مستشار محافظ القدس، معروف الرفاعي، أن سكان هذه القرى يتعرضون لمؤامرة إسرائيلية جديدة، حيث إن سكان القرى الثلاث، يدخلون منذ عشرات السنين عبر حاجز احتلالي عن طريق البطاقة الشخصية والعنوان المكتوب فيها.
ولفت الرفاعي في حديث لـ وكالة سند للأنباء، إلى أن قرار منح السكان تصاريح خاصة؛ يعني مزيدًا من الحصار لمناطق قرى شمال غرب القدس، بعد عملية حصر للسكان المتواجدين بشكل فعلي.
ويؤكد أن خطورة القرار تتعلق بضم هذه الأراضي، واعتبارها جزءًا من الأراضي الإسرائيلية، عبر منح المواطنين تصاريح مؤقتة، في حين أن مواطنين من هذه البلدات ويسكنون خارجها، لن يُمنحوا هذا التصريح وسيتم قطع تواصلهم مع قراهم وأقاربهم، ومن يتزوج من خارج هذه البلدات، لن تحصل زوجته أو أولاده على تصريح دخول.
ويشير الرفاعي إلى سعي إسرائيلي حثيث لتخفيض عدد سكان هذه القرى، تمهيدًا لإفراغها، وفرض السيطرة عليها، رغم أنها جزء من أراضي الضفة الغربية.
ويحذر من أن القرار يعد أولى خطوات الضم، لمناطق تابعة للسلطة الفلسطينية، صنفتها اتفاقية أوسلو كجزء من أراضي الضفة الغربية، التي كان يفترض أن تتحول للسيطرة الفلسطينية بعد خمس سنوات من توقيع الاتفاق.
وتتوازى هذه الخطوة، حسب الرفاعي، مع إنشاء مشاريع استيطانية من أجل ربط المستوطنات بعضها ببعض، تنفيذًا لما يعرف بمشروع القدس الكبرى ومشروع E1.
من جانبه، يرى مدير دائرة الوسط في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، صلاح الخواجا، أن خطورة القرار حول القرى بالقدس، يأتي في تصعيد أشكال عملية الضم؛ سواء كان في ضم الأراضي أو العقارات والمقدسات.
ولفت الخواجا في حديثه لـ وكالة سند للأنباء، أن الاحتلال يمارس عملية الضم بأشكال مختلفة، عبر فرض وقائع جديدة بشكل أوسع وأخطر، بشكل يمس السيادة على المناطق الفلسطينية.
ويشير إلى أن الأخطر في عمليات الضم، هو تجاهل حقوق الفلسطينيين في الحركة والتنقل والتوسع العمراني.
واعتبر الخواجا أن القيود المفروضة على سكان القرى الثلاثة، جزء من مشروع أشمل لفرض واقع جديد على الشعب الفلسطيني، سواء من خلال اتخاذ إجراءات عقابية لإقامات جبرية، أو طرد السكان من مناطقهم ومن سكنهم.
وفي 12 سبتمبر الجاري، أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو توقيع اتفاقية مع بلدية تجمع مستوطنات "معاليه أدوميم" لتوسيعها ضمن مخطط "إي 1" الهادف إلى ربط القدس بمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
ومخطط "إي 1" الاستيطاني يهدف إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" مباشرة بالقدس، ما يؤدي إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها، وعزل القدس تمامًا عن محيطها الفلسطيني.
وفي 3 سبتمبر، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسليئيل سموتريتش، اعتزام "تل أبيب" ضم 82 بالمئة من مساحة الضفة الغربية المحتلة، وشدد على ضرورة "منع قيام دولة فلسطينية".
