قال رئيس الاتحاد الدولي للحقوقيين، أنور الغربي، إن استمرار صمت المؤسسات الدولية تجاه ما يجري في قطاع غزة سيجعلها شريكة في جريمة كبرى تتجاوز حدود الإنسانية، مؤكدًا أن التاريخ سيسجل هذا العجز كوصمة عار على جبين العدالة الدولية.
وأكد "الغربي"، في تصريحٍ خاص بــ "وكالة سند للأنباء"، أن ما يحدث في غزة منذ نحو عامين يمثل مذبحة جماعية بكل المقاييس، محملًا المجتمع الدولي مسؤولية التقاعس عن وقف الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين العزل.
وأوضح أن حجم القتل والدمار والتهجير القسري الذي يعيشه الشعب الفلسطيني يكشف عن خلل خطير في النظام الدولي، الذي يكتفي بإصدار بيانات الإدانة والقلق دون اتخاذ أي خطوات عملية لحماية المدنيين أو محاسبة مرتكبي الجرائم.
وأشار "الغربي" إلى أن هذه المذبحة المستمرة تفضح ضعف المنظومة العدلية العالمية، بدءًا من مجلس الأمن وحتى المحكمة الجنائية الدولية، التي لم تستطع حتى الآن ممارسة دورها الحقيقي في ملاحقة المجرمين ووقف سياسة الإفلات من العقاب.
وشدد أن ما يجري يكشف ازدواجية المعايير الدولية، حيث يتم استخدام القانون الدولي بشكل انتقائي لخدمة القوى الكبرى، بينما تُترك الشعوب المظلومة، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني، لمواجهة القتل والإبادة بمفردها.
ودعا "الغربي" نقابات المحامين والاتحادات الحقوقية والهيئات المستقلة حول العالم إلى التحرك العاجل لكسر جدار الصمت، وإطلاق مسار دولي لمحاسبة قادة الاحتلال، لضمان عدم إفلاتهم من العدالة، ولحماية المدنيين الفلسطينيين من المزيد من الجرائم والانتهاكات.
وتشهد مدينة غزة منذ أسابيع تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي حملته العسكرية التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية، مما أدى إلى موجات نزوح قسري جديدة.
وتستهدف العملية تدمير البنية التحتية للمدنيين في المدينة، بما في ذلك أبراج سكنية ومناطق رئيسية مثل حي الشيخ رضوان وتل الهوى، وتشير تقديرات إلى نزوح أكثر من 500 ألف شخص، وسط أزمة إنسانية تتضمن مجاعة وتشريد واسع للمواطنين.
ويُواصل جيش الاحتلال تدمير المباني السكنية وتفجير العربات المحملة بالمتفجرات وسط أحياء مدينة غزة، في إطار خطتها لاستكمال اجتياح المدينة واحتلالها.
من جهته، وثّق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، قتل الجيش الإسرائيلي مدنيين فلسطينيين على طرق النزوح القسري في قطاع غزة. وترتكب إسرائيل هذه الجرائم ضمن حرب إبادة جماعية تشنها، بدعم أمريكي، على المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة منذ نحو عامين.
