أحياء غزة الغربية تشهد قصفًا مستمرًا، حيث تكررت المأساة على بعد أمتار من موقع الجريمة الأولى التي استهدفت الطفلة هند رجب، هذه المرة، كانت الضحية الأستاذة غادة رباح، مع شقيقها حسام، حين استهدف الاحتلال منزلهم في حي تل الهوى غرب مدينة غزة.
غادة بقيت تناشد الإنقاذ يومين كاملين، ليس فقط بالصراخ تحت الركام، بل باتصال هاتفي على صديقتها، وتلتها مناشدات من المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي أيضًا.
وصلت فرق الدفاع المدني تحت جنح الظلام، بعد عناء وتنسيق عبر الصليب الأحمر، لتجد أن قوات الاحتلال قد أعادت قصف المنزل بشكل كامل.
أحد أعضاء الفريق وصف المشهد قائلًا: "وصلنا المكان، نادينا وصرخنا، لكن لا مجيب. الدمار عم المنطقة والبناية عبارة عن ركام."
لم يكن هذا مجرد قصف، بل حلقة من مسلسل إمعان الاحتلال في القهر والإرهاب النفسي والجسدي للمدنيين، واستنساخ لما حدث قبل نحو عام مع الطفلة هند رجب، ففي يناير 2024، قُتل جميع أفراد عائلة هند، إلا أن صوتها ظل يتردد في الذاكرة الجماعية كرمز لمعاناة الأطفال والمدنيين في غزة.
قصة هند رجب لم تكن مجرد خبر مؤلم؛ بل كانت شهادة حية على استهداف الأبرياء بشكل متعمد، فقد استشهدت الطفلة ذات الست سنوات بينما كانت تحاول النجاة مع عائلتها، بعد أن قُصفت سيارتهم ودُمرت كل محاولة للفرار.
بين صدى صرخات غادة، وصوت الطفلة هند الذي لم يختفِ من ذاكرة غزة، يبرز سؤال مؤلم: متى سيتوقف العالم عن مشاهدة هذه الجرائم؟ ومتى ستتحرك المؤسسات الدولية لوقف آلة القتل التي لا تفرق بين طفل أو معلم؟
هند رجب..
يوم 29 يناير 2024، استيقظت المدينة على أصوات الدبابات والقذائف، وكانت هند تحاول مع عائلتها الفرار من دائرة الموت التي أحاطت بهم في حي تل الهوى.
كانت هند تجلس في السيارة مع عمها وعمّتها وأبناء عمومتها، يحاولون الوصول إلى مكان آمن بعيدًا عن القذائف، لكنها لم تكن تعرف أن وجهتها ستكون الأخيرة، دبابة إسرائيلية استهدفت السيارة مباشرة، فمزقت القذائف أجساد من كانوا معها، لتتحول رحلة النجاة إلى مأساة كاملة.
نجت هند لفترة وجيزة، لكن ساعات قليلة كانت كافية لتحول صراخها إلى صدى في أروقة المستشفيات ووسائل الإعلام، بعدما ارتقت داخل السيارة.
الطفلة هند بقيت على قيد الحياة داخل السيارة المحاصرة، ووجهت نداءات استغاثة عبر الهاتف، قبل أن يُعثر على جثمانها بعد 12 يومًا من فقدان الاتصال بها.
الطفلة هند رجب أصبحت رمزًا للمعاناة الفلسطينية، حيث أثار نداءها الصارخ "خذيني تعالي.. أمانة كثير خايفة تعالوا".
اللجنة الأممية لحقوق الإنسان وصفت الحادثة بأنها جريمة حرب، مؤكدة أن القصف استهدف المدنيين بشكل متعمد، وأن الطفلة وعائلتها لم يكونوا هدفًا عسكريًا، بل مجرد ضحايا على طريق سياسة عقاب جماعي.
