قال الباحث المختص في شؤون القدس، زياد ابحيص، إن يومي الثلاثاء والأربعاء، 23 و24 سبتمبر 2025، شهدا انطلاق موسم العدوان السنوي الأخطر على المسجد الأقصى المبارك، والمتواصل حتى 14 أكتوبر القادم، مشيرًا إلى أن ما جرى يعكس تصعيدًا جديدًا في مخطط التهويد.
وأوضح ابحيص في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" أن أبرز ملامح العدوان تمثلت في تكريس الرقص والغناء الجماعي للمقتحمين داخل المسجد الأقصى، بعد أن كانت البداية في ذكرى "خراب الهيكل" في أغسطس الماضي، بقرار مباشر من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. في محاولة لتحويل الأقصى إلى ساحة عامة للمناسبات الصهيونية، وليس فقط للتهويد الديني.
وأضاف أن الاقتحامات شهدت أداء الطقوس التوراتية المختلفة، بما فيها الصلوات الصباحية والمسائية، والانبطاح الجماعي "السجود الملحمي" على أرض المسجد، في سابقة تستهدف تكريس التعامل مع الأقصى باعتباره "الهيكل" المزعوم.
وبيّن الباحث المقدسي أن قادة منظمات "الهيكل"، وبينهم الحاخام أليشع وولفسون والحاخام يهودا غليك، حرصوا على ارتداء الملابس البيضاء التي تُعتبر "ثياب التوبة"، وهو ما يفرض الهوية التوراتية داخل الأقصى، ويُمهّد لحضور طبقة "كهنة الهيكل" فيه بما ينسجم مع الأسطورة التوراتية.
كما أشار إلى أن هذا العام لم يشهد نفخ البوق خلال يومي رأس السنة، بخلاف الأعوام السابقة، إلا أن ذلك لا يلغي احتمال قيام المقتحمين بفرض هذه الطقوس في الأيام التالية، لكون الغاية من هذه الطقوس استعمارية بالأساس، تستهدف فرض الهيمنة وتغيير هوية المسجد.
وأكد ابحيص أن الاحتلال شدّد هذا العام حالة الحصار والتعتيم على المسجد، من خلال إبعاد المرابطين والصحفيين وتقييد عمل حراس الأوقاف، ما جعل رواية منظمات "الهيكل" المصدر شبه الوحيد للمعلومات حول ما يجري.
وبلغ عدد المقتحمين للمسجد الأقصى خلال اليومين الماضيين 897 مستوطنًا، وسط توقعات بتصاعد الأعداد في "أيام التوبة" القادمة، وفق ابحيص.
وختم الباحث المقدسي بالتشديد على أن ما يجري في الأقصى ليس مجرد طقوس دينية، بل عدوان استعماري يستهدف وجود المسجد وهويته الإسلامية، داعيًا إلى أوسع تحرك لحماية الأقصى باعتباره معركة وجود لا تقبل المساومة.
وعملت الجماعات الاستيطانية المتطرفة على حشد أعداد كبيرة من المستوطنين خلال اليومين الماضيين تزامنًا مع رأس السنة العبرية، بهدف تحقيق رقم قياسي جديد في الاقتحامات، وفرض الطقوس التلمودية داخل باحات الأقصى، في خطوة خطيرة تسعى إلى تكريس وقائع تهويدية جديدة في الحرم القدسي.
ويأتي هذا التحشيد في إطار مساعٍ ممنهجة لطمس الهوية الإسلامية والتاريخية للقدس، وتزييف الرواية الحقيقية، بما يهدد السيادة الإسلامية على المسجد الأقصى ويفتح الطريق أمام مزيد من الاعتداءات على مكانته الدينية.
