الساعة 00:00 م
الخميس 16 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.06 جنيه إسترليني
4.23 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.44 يورو
3 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"الإغاثة الطبية" تحذر من "تفشٍ وبائي" لجدري الماء بغزة

الاحتلال يخصص مليار و75 مليون شيكل لطرق استيطانية بالضفة

"الخيط القرمزي".. مشروع استيطاني يعزل الأغوار ويعيد رسم خريطتها لصالح الضم

حملة اعتقالات إسرائيلية تطال 32 فلسطينيا من الضفة والقدس

الاستيطان يبتلع عاطوف وينهب مياهها.. الأرض تُجفف تحت مجارف الاحتلال

حجم الخط
الاستيطان  عاطوف
الأغوار الشمالية – وكالة سند للأنباء

تعيش قرية عاطوف الواقعة في قلب الأغوار الشمالية جنوب شرق طوباس، على وقع اعتداءات متصاعدة يشنها الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها وسلب ما تبقى من مواردها الطبيعية.

وتحاصر المستوطنات قرية عاطوف من الجهة الشرقية، فعلى مقربة منها تقع مستوطنة "بقعوت"، في حين يفصلها عن المناطق الشرقية خندق ترابي، وبوابة عسكرية يستخدمها جيش الاحتلال لتنفيذ اقتحاماته باتجاه طمون وطوباس والمناطق المجاورة.

مصادرة الأراضي وفرض أمر واقع

رئيس مجلس قروي عاطوف والرأس الأحمر عبد الله بشارات، يقول إن المستوطنين وخاصة من جماعات "فتية التلال"، باتوا يتجولون في أراضي المواطنين بأغنامهم وأبقارهم، ثم يستولون عليها بالقوة دون إنذار أو إخطار مسبق، ويضعون سياجًا حولها في ظل حماية كاملة من جيش الاحتلال.

ويتابع بشارات لـ وكالة سند للأنباء: "الأسبوع الماضي فقط، استولى أحد المستوطنين على ألف دونم من أراضي القرية، ووضع حولها سياجًا.. وحتى الأراضي المزروعة لم تسلم، حيث يُمنع أصحابها من زراعتها أو جني ثمارها، إلى أن يتم الاستيلاء عليها بشكل كامل".

ويشير إلى أن مساحة المنطقة المصنفة (B) في عاطوف لا تتجاوز الألف دونم، بينما تُصنف باقي الأراضي شمالًا وشرقًا ضم (C)، ما يجعلها هدفًا سهلًا للمصادرة، أو تُحوَّل لمناطق تدريبات عسكرية يُمنع الفلسطينيون من دخولها، ويُصادر كل من يجرؤ على العبور بسيارته أو جراره الزراعي.

"خلال الشهر الماضي فقط، صادر الاحتلال عشر مركبات زراعية لمزارعين حاولوا الوصول إلى أراضيهم.. هذه المصادرات أصبحت تتم بشكل أسبوعي، وامتدت مؤخرًا لتشمل مناطق (B)"، وفق "بشارات".

المياه.. جفاف مفتعل

وتعد أزمة المياه من أكبر التحديات التي تواجه عاطوف اليوم، التي يصفها بشارات بـ"الكارثة الكبرى"، فبعد أن كانت البلدة تعتمد على 18 بئرًا ارتوازية، لم يتبقّ منها شيء اليوم، بعدما جفّت نتيجة السحب الجائر للمياه من آبار عميقة حفرتها سلطات الاحتلال.

يضيف رئيس المجلس القروي: "الاحتلال حفر بئرين على عمق 1000 متر شرق عاطوف، ولا يزال يحفر بئرًا آخر على عمق 600 متر.. في المقابل لا يُسمح لنا بالحفر لأكثر من 350 مترًا، وبالتالي نحن لا نحصل إلا على مياه سطحية، بينما يسيطر الاحتلال على المياه الجوفية الحقيقية".

وكانت البئر الواحدة تنتج ما يقارب 200 كوب من المياه يوميًا، أما اليوم فلا يزيد الإنتاج على 30 كوبًا، وبعض الآبار جفّت كليًا. وتذهب هذه المياه لصالح المستوطنات الزراعية المحيطة بعاطوف، مثل "بقعوت"، "روعيه"، و"حمدات".

ويتابع بشارات: "المزارعون ومربو المواشي يعانون من شح المياه، خاصة أن الأمطار لم تكن كافية هذا العام، والناس اضطروا لحفر آبار في طمون ونقل المياه إلى عاطوف لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم".

تضييق على الرعاة.. واعتداءات متكررة

يعتمد أهالي عاطوف بشكل كبير على تربية المواشي، لكن الاحتلال حوّل مناطق الرعي إلى مناطق عسكرية مغلقة أو مستوطنات.

وتتعرض مناطق مثل الرأس الأحمر، التي كانت سابقًا بيئة خصبة للرعي، لقيود مشددة، حيث يُمنع الرعاة من الوصول إلى الجبال والمساحات التي كانوا يعتمدون عليها لإطعام مواشيهم.

يقول بشارات: "كان الراعي الواحد في منطقة الرأس الأحمر يمتلك أكثر من 200 رأس ماشية، لكن اليوم تقلصت أعددا الماشي ة بشكل كبير جراء تضييقات الاحتلال، فارعاة يكافحون اليوم لإطعامها، نتيجة منعهم من الرعي، ما جعل التربية الحيوانية غير مجدية اقتصاديًا".

ويضيف أن الاحتلال لا يكتفي بالمنع، بل يصادر أحيانًا المواشي نفسها، ويعتدي على الرعاة والمزارعين، ويضيق عليهم في معيشتهم حتى يُجبروا على ترك أراضيهم.

مصادرة الأرض والرزق..

محمد حسين بشارات، أحد المزارعين المتضررين من توسع الاستيطان في عاطوف، يقول: "الاحتلال صادر 120 دونمًا من أراضيّ قبل سنوات، ومنعني من الوصول إليها.. وقبل شهرين فقط، جاء مستوطن ووضع سياجًا حول 15 دونمًا أخرى من أرضي، تحت حماية الجيش، وإذا حاولنا الوصول تتم مصادرة معداتنا الزراعية".

وبضيق يخنق صوته يكمل حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "توجهنا للمؤسسات الرسمية بحثًا عن حلول، لكن الاحتلال لا يعترف بأي قانون.. لقد خسرنا الأرض وخسرنا مصدر رزقنا".

خسائر متراكمة..

ولم يسلم أصحاب المواشي في منطقة الرأس الأحمر التابعة لعاطوف من اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، وعن ذلك يحدثنا علي بني عودة، من هناك ويقول: "كنا نخرج بأغنامنا للرعي يوميًا، واليوم نُمنع حتى من إخراجها من الحظيرة".

ويراقب المستوطنون الرعاة وسكان الرأس الأحمر عبر الطائرات المسيّرة ومن خلال تجولهم بالمنظقة، كما يحاولون سرقة المواشي وويشنون هجمات على السكان بالمنطقة.

ويتابع "بني عودة" لـ وكالة سند للأنباء: "بدأت أعداد من الأغنام تنفق بسبب عدم إخراجها للرعي، فهي من النوع البلدي وتحتاج للمشي.. نضطر اليوم لشراء العلف، وهذا مكلف جدًا ويؤدي لخسائر متراكمة".

ويشير بني عودة إلى أن المستوطنين هاجموا منازلهم، وصادروا خزانات المياه الخاصة بهم، ما اضطرهم لتفريغ الخزانات خشية أن يكون قد تم تسميمها، كما حدث في تجمعات فلسطينية أخرى.

وعن التدريبات العسكرية التي تجريها قوات الاحتلال في الأغوار؛ يقول: "الجيش يجري تدريبات عسكرية قرب مساكننا دون إنذار، ويستخدم ذخائر حية"، ويلفت إلى أنه جيش الاحتلال لم يعد يخطرهم بمواعيد التدريبات العسكرية منذ السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023، ما جعل منازل المواطنين في مرمى هذه التدريبات.

تمتد منطقة الأغوار الفلسطينية على مساحة تُقدّر بحوالي 1.6 مليون دونم، ويقطن فيها قرابة 65 ألف فلسطيني موزعين على 34 تجمعًا سكنيًا، في مقابل وجود نحو 13 ألف مستوطن إسرائيلي داخل 38 مستوطنة، تتركز غالبيتها في المناطق المصنفة (ج).

وخلال شهر أغسطس/ آب الماضي، صعّد الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءاته في الأغوار الشمالية، حيث وثّق الحقوقيون 1613 اعتداء متنوعًا، من بينها محاولات لإقامة 18 بؤرة استعمارية جديدة، غلب عليها الطابع الزراعي والرعوي، كجزء من سياسة السيطرة التدريجية على الأراضي.

وفي السياق ذاته، استولت سلطات الاحتلال على نحو 45 دونمًا من أراضي المواطنين، عبر 4 أوامر عسكرية لوضع اليد، كان من بينها في بلدة طمّون بمحافظة طوباس، بهدف إقامة نقطة عسكرية جديدة على أراضيها.

كما نفّذت قوات الاحتلال خلال الشهر ذاته 57 عملية هدم، طالت 125 منشأة فلسطينية، من بينها 39 منزلاً مأهولًا بالسكان، و52 منشأة زراعية، إلى جانب مصادر رزق ومنشآت خدمية، تركزت بشكل لافت في محافظة طوباس التي سجلت وحدها 44 منشأة مهدومة.

وفي 21 أيلول/سبتمبر الجاري، أقدم مستوطنون على إقامة بؤرة استيطانية رعوية جديدة في منطقة الساكوت بالأغوار الشمالية، وجلبوا إليها عشرات رؤوس الأبقار، في خطوة تستهدف الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الرعوية، وإغلاقها أمام المزارعين والرعاة الفلسطينيين.