تُواصل بحرية الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات مساء أمس الأربعاء، مُهاجمة واعتراض أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن قطاع غزة في المياه الدولية، وأمرت العديد من سُفنه بالتوجه إلى ميناء أسدود.
وصرح جيش الاحتلال، وفقًا لـ "قناة كان" العبرية، بأن قواته البحرية سيطرت حتى صباح اليوم الخميس على أكثر من 40 زورقًا من أسطول الصمود؛ والذي كان في مهمة إنسانية عاجلة لكسر الحصار عن قطاع غزة.
وقالت "كان"، إن جيش الاحتلال اعتقل مئات المشاركين ونقلهم إلى ميناء أسدود، تمهيدًا للترحيل الطوعي أو الإجراءات القانونية للترحيل القسري إلى خارج فلسطين المحتلة.
وأردفت القناة العبرية: "البحرية الإسرائيلية تجري عمليات مسح واسعة في البحر للتأكد من عدم وجود أي تجاوزات لأي زوارق من أسطول الصمود قد تتمكن من الاقتراب من سواحل غزة".
ولفت جيش الاحتلال النظر إلى أن هناك 4 زوارق من الأسطول توقفت في عرض البحر، بسبب مشاكل فنية ومشاكل في المحرك. مؤكدًا: "إذا لم تعود أو تستمر في التقدم سيتم إيقافها أو سحبها".
من جانبها، أعلنت الهيئة التركية في أسطول الصمود العالمي اعتقال قوات الاحتلال لـ 25 ناشطا تركيا من سفن في الأسطول، بعد استيلائها عليها بشكل غير قانوني.
وقالت في بيان صادر عنها، إن أسطول الصمود العالمي المدني والسلمي الذي ينقل المساعدات الإنسانية إلى غزة، تعرض إلى "اقتحام غير قانوني" من قِبل القوات الإسرائيلية في المياه الدولية.
وفي وقت سابق من صباح الخميس، قالت بحرية الاحتلال، إنها احتجزت 21 سفينة وقاربًا من "أسطول الصمود"، واعتقلت عشرات النشطاء المتواجدين على متنها.
ويضم أسطول الصمود الذي انطلق نهاية أغسطس/ آب الماضي من إسبانيا، 44 سفينة على متنها مئات الناشطين المؤيدين للفلسطينيين من أكثر من 40 دولة.
يأتي هذا التطور بعد أن حاصرت، في المياه الدولية، بحرية الاحتلال الأسطول؛ الذي يحمل مساعدات إنسانية وطبية؛ لا سيما حليب الأطفال.
وقبل الهجوم الإسرائيلي، وُضع الأسطول في حالة تأهب قصوى تحسبا لاعتراض إسرائيلي وشيك له، إذ تم رصد نحو 20 سفينة حربية إسرائيلية على مقربة منه، كما جرى رصد ألغام بحرية بالمنطقة.
وقال "أسطول الصمود"، إن قوات البحرية الإسرائيلية اعترضت واعتلت، فجر الخميس، بشكل غير قانوني، القارب "أوتاريا" وغيره في المياه الدولية.
وأفادت وسائل إعلام عالمية، بأن 10 سفن على الأقل من أسطول الصمود مازالت تواصل الإبحار وباتت على مسافة 40 ميلا بحريا من قطاع غزة.
وأضافت أن السفينة "شيرين أبو عاقلة" المشاركة ضمن أسطول الصمود باتت على بعد 40 ميلا بحريا من شواطئ غزة.
وصرح المتحدث باسم أسطول الصمود، سيف أبو كشك، بأنهم "مُصرون على استمرار مسار الأسطول وكسر الحصار عن غزة". مؤكدًا أن "الحل الحقيقي" هو كسر الحصار عن قطاع غزة ووقف الإبادة وإدخال المساعدات.
من جانبها، أعلنت قناة الجزيرة القطرية، انقطاع الاتصال مع مراسلَيها لطفي حجي ويونس آيت ياسين، ومراسلة الجزيرة مباشر حياة اليماني، بعد سيطرة البحرية الإسرائيلية بالقوة على 13 قاربا تابعا لأسطول الصمود لكسر الحصار عن غزة.
وأمس الأربعاء، أعلنت اللجنة الإعلامية لأسطول الصمود، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي سيطرت على القارب "ألما" والسفينة "سيروس"، واعتقلت النشطاء المتواجدين على متنهما، في تصعيد جديد ضد الرحلة الإنسانية المتجهة لكسر الحصار عن غزة.
وقالت اللجنة، عبر حسابها على منصة "إكس"، إن الزوارق الإسرائيلية تحاصر سفن الأسطول في المياه الدولية، فيما أطلق الأسطول نداء استغاثة عالمي، واصفًا اعتراض بعض السفن من قبل الاحتلال بأنه "جريمة حرب".
وأضافت اللجنة أن أكثر من 20 سفينة إسرائيلية تقترب من الأسطول، وأن أجهزة الرادار تظهر تقدمًا مستمرًا لسفن الاحتلال نحو سفن أسطول الصمود، مؤكدة أن المرحلة الحالية تعتبر حاسمة في مسار الرحلة.
وكان منظمو الأسطول قد أشاروا في وقت سابق إلى أن المسافة المتبقية للوصول إلى غزة تبلغ نحو 90 ميلاً بحريًا، وأن الأسطول يهدف إلى كسر الحصار وفرض الممر البحري الإنساني، مؤكدين أن أي اعتراض لسفينة واحدة لن يمنع باقي السفن من مواصلة طريقها نحو القطاع.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن سلاح البحرية الإسرائيلي بدأ ممارسة السيطرة على عدد من سفن الأسطول، فيما تحذر منظمات حقوقية ودولية من أي تصعيد قد يُعرض المدنيين المشاركين في الرحلة للخطر.
وفي وقت سابق اليوم، أفادت مصادر الأسطول بأن سفينة إسرائيلية اقتربت لمسافة قريبة جدًا من السفينة "ألما"، القائدة للأسطول العالمي، وقامت بالتشويش على أنظمة الاتصالات على متنها وفي عدد من السفن الأخرى، قبل أن تغادر السفينة الإسرائيلية الموقع ويستأنف الأسطول مساره.
ويتقدم الأسطول نحو غزة، بمشاركة أكثر من 42 سفينة تقل على متنها حوالي 530 ناشطاً ومتضامناً من جنسيات متعددة، وبمرافقة عسكرية دولية من ثلاث سفن حربية؛ إيطالية وإسبانية ويونانية.
وانطلقت مجموعة من سفن "أسطول الصمود" من ميناء برشلونة الإسباني في نهاية أغسطس/آب 2025، تبعتها قافلة أخرى في اليوم الأول من سبتمبر/ أيلول الماضي من ميناء جنوى شمال غرب إيطاليا.
ويأتي هذا التحرك في وقت يعيش فيه قطاع غزة مجاعة غير مسبوقة نتيجة الإغلاق الإسرائيلي الكامل للمعابر منذ مارس/ آذار الماضي، وحرمان أكثر من مليوني فلسطيني من الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية، إضافة إلى إجبار أهالي مدينة غزة على النزوح القسري منها، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المستمرة.
