الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

"نهضة امرأة"… حين يُصبح الفقد بوابة للثبات وأملًا للناجيات بغزة

حجم الخط
نهضة امرأة.jpeg
غزة- وكالة سند للأنباء

في وطنٍ تكسوه النار والدخان، وتتعالى فيه أصوات القصف فوق كل شيء، تبقى بعض الأصوات خافتة لكنها أكثر ثباتًا ودفئًا… من بين هذه الأصوات، تخرج راوية محمد عبد العال، زوجة شهيدين وأم لزوجة شهيد، من قلب الركام لتحمل على كتفيها وجعًا لا يُروى، ولتحوّله إلى مبادرة تُضمد جراح نساء فقدن كل شيء، لكنهن تمسّكن بالحياة من جديد.

"نهضة امرأة"… لم تكن مجرد فكرة، بل وُلدت من رحم المعاناة، ومن قهرٍ متجدد تعيشه الأرامل في غزة، خاصة في ظل حرب الإبادة المستمرة التي جعلت من الفقد يوميًا عاديًا ومن الحزن رفيقًا دائمًا.

زوجة شهيدين وأم لزوجة شهيد.. ثلاثية وجع لا تنكسر

تقول راوية عبد العال بصوتها المتهدج ولكن الثابت خلال حديثها لـ"وكالة سند للأنباء":

"أنا امرأة من فلسطين، زوجة شهيدين ارتقيا فداءً للوطن، وكلّ منهما ترك في قلبي قصة صبر ووجع لا يُروى.. عشت الفقد مرتين، ولم أنكسر… بل ازددت إيمانًا وثباتًا.”

راوية فقدت زوجها الأول صهيب في حرب 2008، وزوجها الثاني سيد في حرب الإبادة التي مازلت مستمرة منذ السابع من أكتوبر 202، واليوم تساند ابنتها "رؤى"، زوجة الشهيد فوزي، لتصير الجناح الذي يحمي أرملة أخرى من الانهيار.

"نهضة امرأة".. مبادرة وُلدت من الألم لتُحيي الأمل

من خيمة الحزن وبيوت العزاء المكررة، خرجت راوية التي درست المحاماة، تحمل على كتفيها مشروع "نهضة امرأة"، كمبادرة لدعم الأرامل نفسيًا، واجتماعيًا، ومهنيًا، في مراكز الإيواء بقطاع غزة.

تبدأ المبادرة بورش تفريغ نفسي، تليها جلسات توعية قانونية ودينية، ومهارات حياتية، بالتعاون مع مختصين. هدفها ليس فقط تخفيف الألم، بل إعادة بناء ما هدمته الحرب في نفوس النساء.

مواقف محفورة في القلب

من بين المواقف التي لا تفارق ذاكرة راوية، أرملة بكت بحرقة وقالت: "أنا مش زعلانة ع زوجي… بس مش عارفة أطعم أولادي بعده." مشهد جعل راوية تشعر كما لو أنها هي من تقف في هذا العجز، بلا مأوى، بلا دخل، وبلا سند.

وآخر، حين اضطرت لرفض مساعدة إحدى الأرامل بسبب قلة الموارد: "وَأنا؟ ما إلي حق؟"، تقول راوية: "هذا الوجع ما بروح بسهولة."

أنتن لستن وحدكن

ورغم قلة الدعم المادي وندرة الموارد، لا تتوقف راوية، فالمعركة التي تخوضها اليوم، ليست فقط ضد الاحتلال، بل ضد اليأس.

وتختم حديثها برسالة للأرامل:

"كل جرح مرّ عليكن هو شهادة على صبركن وقوتكن… لا تخجلن من التعب ولا من الدموع، لكن تذكّرن دائمًا أنكن تستحقن الحياة الكريمة.. نهضة امرأة خُلقت لأجلكن، لتكون سندًا لا يُكسر، وأملًا لا يغيب."

أرامل غزة: بين الفقد والصبر… وحق في الحياة

في غزة، حيث يموت الأمل كل يوم، تُصر راوية محمد عبد العال أن تُعيد له الحياة من جديد في قلوب الأرامل، عبر "نهضة امرأة"، تقول لكل ناجية: "أنتِ مش لحالك… في حدا سامعك، حاس فيك، وما رح يتركك تنهاري. لأن من بين الأنقاض، تنهض امرأة… وتنهض معها أمة.

وتشير إحصائيات غير رسمية، إلى أن 75% من إجمالي الشهداء في قطاع غزة منذ بداية العدوان، هم من النساء والأطفال، وأن الحرب خلفت أكثر من 21 ألف أرملة، ونحو 56 ألف يتيم.