دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية، الإثنين، دول العالم إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، الذين يتعرضون لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تشنها "إسرائيل" منذ عامين.
ودعت "رايتس ووتش"، في بيان أصدرته تزامنا مع الذكرى السنوية الثانية لبدء حرب الإبادة، الحكومات إلى "اتخاذ إجراءات فورية، تشمل حظرا على الأسلحة، وعقوبات محددة الأهداف، ودعم المحكمة الجنائية الدولية"، وذلك "بغض النظر عمّا إذا كانت خطة (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب ستنفذ أم لا".
وقالت المنظمة الحقوقية إن الخطة الشاملة لإنهاء الحرب في غزة، التي أعلنها الرئيس الأميركي ترامب "لا تحل محل الإجراءات العاجلة التي يتعين على الحكومات اتخاذها لحماية المدنيين ودعم العدالة، بعد عامين من الانتهاكات الجسيمة".
وبينت أن خطة ترامب، المكونة من 20 بندا، "لا تتناول بشكل مباشر قضايا حقوق الإنسان أو المساءلة عن الجرائم الخطيرة المرتكبة منذ 7 أكتوبر 2023".
وأكدت المنظمة أن القوات الإسرائيلية قتلت في غزة عشرات آلاف الفلسطينيين، معظمهم مدنيون، "بما يشمل إبادة عائلات بأكملها وقتل ما يعادل في المتوسط صفا دراسيا كاملا من الأطفال كل يوم".
ولفتت إلى أن العمليات العسكرية في غزة حولت معظم القطاع إلى أنقاض، ودمرت أحياء ومدنا بأكملها، وألحقت أضرارا جسيمة بمعظم المنازل، والمدارس، والمستشفيات، والبنية التحتية المدنية أو دمرتها.
وأكدت المنظمة أن سلطات الاحتلال تسببت في مجاعة، مستخدمة التجويع كسلاح حرب، وهجّرت قسرا جميع السكان تقريبا مرات عدة.
ونبهت المنظمة إلى أن "الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام أفادت مرارا وتكرارا عن أفعال السلطات الإسرائيلية في غزة التي تنتهك القانون الدولي بشكل خطير".
وشددت أن غزة شهدت العديد من انتهاكات قوانين الحرب التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما فيها الإبادة وأفعال الإبادة الجماعية، وانتهاك الأوامر الملزمة الصادرة عن محكمة العدل الدولية.
وتناولت "رايتس ووتش" الأوضاع في الضفة الغربية، حيث قُتل أو شُوه مئات الفلسطينيين، واعتُقل آلاف، الكثير منهم دون محاكمة أو تهمة، وهُجِّر عشرات الآلاف، معظمهم على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين.
وقالت إن على جميع الحكومات التحرك لمنع المزيد من الفظائع، والدفاع عن عالمية حقوق الإنسان، ودعتها إلى اتخاذ "خطوات لوقف الانتهاكات المستمرة ودعم التحقيقات الموثوقة والمساءلة الفعالة بحق المسؤولين".
ومن بين التدابير التي دعت إليها المنظمة، "الضغط على السلطات الإسرائيلية لرفع القيود غير القانونية الشاملة على دخول المساعدات إلى غزة فورا ودون شروط"، و"تعليق المساعدات العسكرية ونقل الأسلحة إلى إسرائيل وحماس والفصائل المسلحة الفلسطينية الأخرى"، حسب ما جاء في البيان.
وتضمت التدابير "فرض عقوبات محددة الأهداف، تشمل حظر السفر وتجميد الأصول، على المسؤولين الإسرائيليين وغيرهم ممن تورطوا بشكل موثوق في الانتهاكات الجسيمة الجارية".
ورأت المنظمة ضرورة "تعليق الاتفاقات التجارية التفضيلية مع إسرائيل، وحظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية".
كما دعت الحكومات إلى "الإعراب علنا عن دعم المحكمة الجنائية الدولية والإدانة الشديدة لمحاولات ترهيب مسؤوليها والمتعاونين معها أو محاولات عرقلة عملها، والالتزام بدعم تنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عنها".
