يُعد فقدان الشهية أو انتقائية الطعام من أكثر التحديات التي تواجهها الأمهات في المراحل المبكرة من الطفولة، وغالبًا ما يتحوّل هذا السلوك إلى مصدر قلق كبير داخل الأسرة.
لكن خبراء الصحة النفسية يؤكدون أن رفض الطعام لا يرتبط دائمًا بأسباب جسدية، بل قد يكون انعكاسًا لحالة نفسية أو سلوكية لدى الطفل.
فرفض الطفل للطعام لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية خطيرة، لكنه قد يكون رسالة خفية تعبّر عن حاجة نفسية أو سلوكية. المهم أن تبقى الأم هادئة، وتراقب التغيرات دون مبالغة أو ضغط، مع الاستعانة بأخصائيين عند الحاجة.
متى يكون رفض الطعام طبيعيًا؟
في كثير من الأحيان، يكون فقدان الشهية مرحلة طبيعية يمر بها الطفل، خاصة في عمر ما بين عامين إلى خمس سنوات، حيث يبدأ في اختبار الحدود، واتخاذ قراراته بنفسه، بما في ذلك ما يحب وما لا يحب أن يأكله.
كما يمكن أن يتراجع إقبال الطفل على الطعام عند المرض، أو التسنين، أو حتى تغيّر الروتين اليومي.
أسباب نفسية وسلوكية محتملة:
لكن في بعض الحالات، قد يشير رفض الطفل للطعام إلى أسباب نفسية أعمق، منها:
- الضغط أثناء الأكل: إجبار الطفل على تناول الطعام قد يولد لديه مقاومة مستمرة ورفضًا متكررًا.
- الصراعات الأسرية: التوتر أو الشجارات أثناء الوجبات تُشعر الطفل بعدم الأمان، ما يؤثر على شهيته.
- استخدام الطعام كوسيلة عقاب أو مكافأة: يربك علاقة الطفل بالطعام ويجعله يربطه بالعقوبات أو الثواب.
الرغبة في لفت الانتباه: بعض الأطفال يرفضون الأكل كوسيلة للتعبير عن الغضب أو طلبًا للاهتمام.
علامات تستدعي الاستشارة:
إذا استمر الطفل في رفض الطعام لفترة طويلة، أو صاحب ذلك **نقص واضح في الوزن أو الطاقة، اضطرابات في النمو، أو تغيّرات مزاجية حادة**، يُنصح بالتوجه إلى طبيب أطفال أو اختصاصي تغذية أو سلوك طفلي.
نصائح للأمهات:
- تجنبي التهديد أو المساومة وقت الطعام.
- اجعلي الوجبات روتينًا هادئًا وإيجابيًا.
- قدّمي الطعام بشكل جذاب ومتنوع.
- شاركي الطفل في اختيار الطعام أو تحضيره.
- احترمي إشارات الجوع والشبع لديه، حتى وإن بدت غير منتظمة.
