الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

جرحى غزة.. جراح مفتوحة وعلاج مفقود ومنع من السفر للنجاة

حجم الخط
جرحى غزة.jpeg
غزة- وكالة سند للأنباء

داخل خيمةٍ مهترئة نُصبت على عجل وسط ركام النزوح في قطاع غزة، يرقد محمد السيد (34 عامًا) يُقلّب ساقه اليمنى المصابة بين يديه، كأنما يحاول انتزاع ألمها بملامسته المتكرّرة.

يقول محمد لـ"وكالة سند للأنباء":" قبل عامين، في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قصف الاحتلال البيت المجاور لمنزلنا في منطقة المغراقة وسط القطاع، فأُصبت إصابة خطيرة في ركبتي كادت تودي بساقي كاملة، حتى أن الأطباء في مستشفى شهداء الأقصى أوصوا ببترها".

ويتابع بصوتٍ يعتريه اليأس: "كنت متمسكًا ببصيص الأمل، ورفضت قرار البتر، على أمل أن تسنح لي فرصة للعلاج في الخارج".

عامٌ قضاه "محمد" داخل أروقة المستشفى دون تحسّن يُذكر، لتبدأ بعدها رحلة التنقّل بين خيمة نزوحه والمستشفيات، معلّقًا حلمه على تأشيرة عبور نحو الحياة، لكنه كغيره من آلاف الجرحى في غزة، وجد الأبواب مغلقة، والمعابر محاصَرة، والعلاج مجرّد وعود معلّقة في فراغ.

ناريمان.. الطفولة تحت الأنقاض

في مساء السادس والعشرين من يونيو/حزيران الماضي، كانت الطفلة ناريمان عبد الله العيسى، ذات الأربع سنوات، في بيت العائلة برفقة والدتها قرب مفترق السامر في مدينة غزة، حين سقط صاروخ إسرائيلي فجأة دون أي تحذير، حوّل المكان إلى ركام.

استُشهدت والدتها في القصف، فيما أُصيب شقيقها أنس، وتم انتشال ناريمان من تحت الأنقاض بجراح مروعة، بعد سلسلة من العمليات الجراحية المعقدة، تم بتر ساقها اليسرى على مرحلتين، وفقدت عينها اليمنى إلى الأبد.

 جسدها الصغير لم يعد كما كان، وتحول إلى خارطة من الغرز والجراح، فيما لا تزال روحها تبحث عن حنان الأم الذي رحل دون وداع.

يروي والدها عبد الله، بصوت متهدج لـ"وكالة سند للأنباء": "قالت لها جدتها: ماما راحت عند ربنا، راحت على الجنة… لكنها ما زالت تسأل بإصرار: هات لي ماما من الجنة".

ورغم ملامحها التي شوّهها القصف، لا تزال ناريمان تحتفظ بابتسامتها التي تخترق الألم، وتثير في القلوب حسرة على براءةٍ حُرمت من أبسط حقوقها في العلاج والسفر وتركيب طرف اصطناعي لها.

آلاف الجرحى.. وجراح لا تجد علاجًا

قصة "محمد" والطفلة "ناريمان" ليست استثناءً، بل مرآة لواقع آلاف المصابين في قطاع غزة، الذين يعيشون تحت وطأة الحصار والإغلاق وحربٍ لا ترحم، ويواجهون مصيرًا مؤلمًا نتيجة غياب الرعاية الطبية المتخصصة ومنع السفر للعلاج.

في القطاع المحاصر، لا يُعاني الجرحى فقط من الإصابة المباشرة، بل من انعدام الإمكانيات الطبية ونقص الأدوية ومحدودية الكوادر المتخصصة، وتزداد المأساة تعقيدًا بسبب منع السفر للعلاج خارج غزة، سواء نتيجة إغلاق المعابر أو التعقيدات الإدارية التي تفرضها سلطات الاحتلال.

169 ألف جريح

مدير دائرة وحدة نظم المعلومات الصحية في وزارة الصحة زاهر الوحيدي، يقول لـ"وكالة سند للأنباء": منذ بداية حرب الإبادة منذ عامين وحتى اليوم، بلغ مجموع الجرحى والمصابين الذين وصلوا إلى المستشفيات نحو 169,583 شخصًا، بينهم أكثر من 19 ألفًا بحاجة إلى تأهيل طويل الأمد، فيما تم تسجيل أكثر من 4,800 حالة بتر، يشكل الأطفال نحو 18% منها."

ويضيف: "سجّلت وزارة الصحة 1,800 حالة شلل يمثل الأطفال منهم 18% منهم، و1,200 حالة فقدان بصر نسبة الأطفال منهم 15%، إلى جانب 433 إصابة في صفوف الصحفيين الذين وثّقوا جرائم الاحتلال بأجسادهم وعدساتهم."

ويتابع الوحيدي: "دمر الاحتلال أو أخرج عن الخدمة 38 مستشفى و96 مركزًا للرعاية الصحية، واستهدف بشكل مباشر 197 سيارة إسعاف، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، ما جعل القطاع الصحي في غزة على حافة الانهيار الكامل."

ثم يوضح بالأرقام حجم الكارثة الإنسانية قائلًا: "نسبة الأطفال من إجمالي الجرحى تبلغ 26%، فيما يُشكّل النساء والأطفال وكبار السن مجتمعين 47% من إجمالي الإصابات، مقابل 53% من فئة الرجال".

ويشير "وهناك ما يقارب 17 ألف طفل من ضمن الأطفال المصابين بحاجة لعلاج وتأهيل طويل المدى، وأكثر من 18% من الأطفال تعرضوا لإصابات في الدماغ والنخاع الشوكي."

“وحوالي 4,000 طفل معرضون للبتر، وقد تم بالفعل بتر أطراف 1,029 طفلًا، وتمثل النساء 8% من إجمالي الجرحى الذين بُترت أطرافهم.

 أما حالات الشلل النخاعي والدماغي فقد بلغت 1,800 حالة، يمثل الأطفال 18% منهم، بينما سُجلت 1,200 إصابة بالعين تسببت بفقدان البصر، نسبة الأطفال بينهم 15%. وفق "الوحيدي".

ويؤكد الوحيدي أن: "18% من إجمالي الإصابات منذ بداية الحرب هي إصابات بليغة تحتاج إلى رعاية وتأهيل طويل المدى، كما أن هناك 18 ألف مريض وجريح بحاجة للعلاج خارج القطاع، من بينهم 5,600 شخص أنهوا جميع إجراءات السفر وينتظرون فقط الموافقة على خروجهم."