الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

بالفيديو والصور بعد عامين من الإبادة في غزة.. حرب انتهت وحروب لم تنطفئ نيرانها بَعد

حجم الخط
الوضع الكارثي في غزة
غزة - وكالة سند للأنباء

تراجع صوت القصف وتوقف أزيز الرصاص وانطفأت نيران الصواريخ بعد عامين من حربٍ طاحنة أتت على الأخضر واليابس في قطاع غزة، إلا أن نيرانها لا زالت مستعرة في قلوب المواطنين على أحبة رحلوا، وبيوت آمنة سُوَّيت بالأرض، ومرضى ينتظرون جرعة علاج لم يعرف مصيرهم بَعد، ومستقبل تعليم يمضي إلى المجهول، وحياة تبدأ من الصفر!

ويشهد قطاع غزة حرباً أخرى بدأت تتضح معالمها بعد الانسحاب الإسرائيلي من بعض مناطق القطاع إبان إعلان اتفاق وقف إطلاق النار مساء التاسع من أكتوبر الجاري، لتبدأ معركة جديدة في محاولة لملمة ما تبقى من الحياة في ظل الدمار المهول، والنهوض بالخدمات المنهارة من جديد.

وفي إطار متابعتها، تُجمل "وكالة سند للأنباء" ما رُصد في قطاع غزة من انهيار للخدمات في جميع القطاعات المختلفة وعلى جميع الأصعدة في قطاع غزة، والتي تُعد أزمات مركبة يعتمد بعضها على إصلاح الآخر، من خدمات صحية وبلدية واقتصادية وتعليمية وغيرها، وذلك بعد عامين من حرب الإبادة على القطاع.

مفقودون بالآلاف.. وشهداء في كل مكان..

وخلال عامين بلغ عدد الشهداء والمفقودين حوالي 77 ألف شهيدٍ ومفقود، وصل منهم إلى المستشفيات أكثر من 67 ألفاً، بينما لا يزال 9,500 فلسطيني في عداد المفقودين.

وعليه، فقد بدأ جهاز الدفاع المدني الفلسطيني بانتشال الشهداء الذين وصل عددهم أكثر من 150 شهيداً مُنذ أمس الجمعة، فيما تلقى أكثر من 75 نداء استغاثة منذ فجر اليوم السبت، بينما يحتاج بشكل عاجل لآليات حديثة لإزالة الركام وانتشال الشهداء، والاستجابة للنداءات.

وعلى الصعيد الإسكاني، دمّر الاحتلال قرابة 300 ألف وحدة سكنية كلياً و200 ألف أخرى بشكل بليغ أو جزئي، ما أدى إلى تهجير نحو 2 مليون إنسان قسراً، وتكدسهم في خيام مهترئة غير صالحة للعيش، عاشوا فيها ظروفاً قاسية إلى أبعد الحدود، وفقاً لبيانات الإعلامي الحكومي.

ومع عودة 300 ألف نازحٍ إلى مدينة غزة، أوضح الدفاع المدني أنه لا خيام ولا بيوت متبقية لإيواء العائدين من جنوب القطاع إلى شماله، بينما يتكدس الركام ويُغلق الطرقات.

ركام بملايين الأطنان..

وفي السياق، أكد رئيس بلدية غزة يحيى السراج، أن إعادة فتح المدينة، عملية معقدة، في غياب آليات متطورة، وفي ظل حجم الدمار الهائل الذي خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية، وعمليات القصف والنسف والتدمير.

ويقول السراج في تصريحات إعلامية، إنه لا يوجد شارع في غزة إلا تضرر، وأن أكثر من 85% من إجمالي الآليات الثقيلة دمرها الاحتلال، وهو ما يعرقل عمليات البلدية لتأهيل المدينة.

وبين أن طواقم البلدية تعمل تحت ضغوط ضخمة، في غياب الإمكانيات وجراء الدمار الهائل الذي خلفه الاحتلال.

ولا يختلف الحال في مدينة خانيونس التي تدمرت بنسبة 85%، وفق ما أعلنه رئيس بلديتها علا الدين البطة، موضحاً أن نحو 400 ألف طن ركام يجب إزالتها من شوارع المدينة، بينما تدمر 300 كيلومتر من شبكات المياه.

وتفيد تصريحات "البطة" أن 75% من شبكة الصرف الصحي في المدينة مدمر، مردفا أنه على البلدية التعامل مع أكثر من 350 ألف طن من النفايات في خان يونس.

وتعمل 9 فرق عمل على فتح الطرق في خانيونس، إلا أنها تحتاج إلى وقود الديزل لإنجاز المهمة، وآليات حديثة للتعامل مع الركام، ومولدات كهرباء لاستبدال المولدات المدمرة والمتهالكة.

photo_2025-10-11_14-31-07.jpg
 

قطاع صحي متهالك.. ومرضى ينتظرون مصيرهم

أما القطاع الصحي الذي يواجه تحديات كبيرة وكارثية تُسيطر على عمله في قطاع غزة، بعد استهداف مستشفيات القطاع بالكامل والبالغ عددها 38 مستشفى.

ويتكدس آلاف المرضى فيما تبقى من مستشفيات عاملة حيث بلغت السعة السريرية 250%، بينما تتفاقم أزمة نقص الأدوية والمستهلكات الطبية، حيث وصلت نسبة الأصناف الصفرية من الأدوية إلى أكثر من 60% , والمستلزمات المخبرية إلى 70%، بحسب وزارة الصحة.

وتعمد الاحتلال خلال حرب الإبادة تدمير المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية خاصة خلال عدوانه الأخير على مدينة غزة، كما تدمرت أقسام مستشفى الأطفال التخصصي الوحيد في مدينة غزة والذي يقدم خدمات كحضانة الأطفال والعناية المركزة ومحطة الأوكسجين.

ويحتاج ترميم المستشفى المذكور إلى وقت وجهد كبير وغيرها من المستشفيات التي خرجت عن الخدمة بشكل كامل، مثل المستشفى الإندونيسي ومستشفى غزة الأوروبي، ما يؤثر على حياة المرضى خاصة مرضى السرطان والقلب والكلى ورعاية الحوامل والأطفال حديثي الولادة.

اقتصاد مشلول..

ويعيش اقتصاد قطاع غزة حالة شلل شبه كامل، بمرور عامين على حرب الإبادة بخسائر إجمالية تجاوزت 70 مليار دولار، بينما تراجعت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الفلسطيني إلى 3% فقط.

وفي تصريح سابق لـ"وكالة سند للأنباء"، أوضح المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر أن أكثر من 95% من مؤسسات القطاع الخاص توقفت كليا، فيما ارتفعت معدلات البطالة إلى أكثر من 80%.

وفاقت نسبة الفقر الـ 90%، في مشهد يعكس انهيار القاعدة الإنتاجية وتحول النشاط الاقتصادي إلى مجرد اقتصاد بقاء، بحسب "أبو قمر".

وفقد القطاع الصناعي، وفقاً لحديث ضيفنا أكثر من 90% من قدرته الإنتاجية بعد تدمير مئات المصانع والمنشآت، لتتراجع مساهمته من 20% إلى أقل من 2%.

وعلى صعيد الزراعة فقد دمَّر الاحتلال القطاع الزراعي بنسبة 95% بعد تجريف آلاف الدونمات الزراعية، ما أدى إلى فقدان الاكتفاء الذاتي وارتفاع أسعار الخضروات بأكثر من عشرة أضعاف.

وفي المقابل تهاوى القطاع التجاري تحت وطأة الحصار ومنع إدخال المواد الخام، لتتجاوز خسائره 8 مليارات دولار، وخسر أكثر من 100 ألف وظيفة.

بينما يواجه القطاع المالي أزمة سيولة خانقة مع توقف البنوك وانتشار السوق السوداء التي تفرض عمولات تصل إلى 40% على الحوالات النقدية، لتتحول العملة إلى سلعة نادرة وترتفع الأسعار لمستويات غير مسبوقة.