لم تتوقف التظاهرات والاحتجاجات، والفعاليات التضامنية، مع الشعب الفلسطيني الذي تعرض لإبادة جماعية على مدار عامين؛ منذ الـ 7 من أكتوبر 2023، في مختلف أنحاء العالم؛ لا سيما المظاهرات الطلابية التي انطلقت في جامعات عالمية ودولية بارزة ووازنة.
طالبت الفعاليات بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والذي يتعرض لحرب إبادة جماعية طالت كافة مناحي الحياة والبنية التحتية والأبراج والمنازل السكنية، إلى جانب الحجر والشجر، وطبعًا كل البشر في غزة، وأسفرت عن استشهاد وإصابة أكثر من 200 ألف مدني غالبيتهم أطفال ونساء وشيوخ.
في الـ 9 من أكتوبر 2025، أُوقفت جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، بعد أن دمّرت أكثر من 90% من مساحة القطاع المحاصر منذ العام 2006 من قبل الاحتلال الإسرائيلي؛ والذي يُواجه قادته قضايا في محاكم دولية حول ارتكاب جرائم حرب.
ولأن حرب غزة وضعت أوزارها، أو توقف القصف فيها، ولكن مظاهر الإبادة لا تزال مُستمرة، دعا نُشطاء من قطاع غزة وخارجه، عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، مساء اليوم السبت، إلى استمرار الدعم والتضامن لغزة وأهلها، رُغم توقف القصف الإسرائيلي. مؤكدين أن "غزة ليست قصة حرب وتوقفت وإنما آثار إبادة مستمرة وألم ووجع لم يتوقف".
وشدد النشطاء على ضرورة استمرار مقاطعة الاحتلال و"السكوت عن الجرائم" التي ارتكبتها حكومة نتنياهو بحق المدنيين والأطفال والنساء والشيوخ في قطاع غزة على مدار عامين من الإبادة.
ونوهوا إلى المواقف التي سُجلت في ملاعب أوروبا وإفريقيا؛ لا سيما التضامن مع غزة والمطالبة بوقف القتل والإبادة، وصولًا إلى أساطيل "الصمود" و"الحرية" التي نظمها نشطاء أجانب وعرب ومسلمون لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.
وأكد النشطاء أن "الحياد لا يقل جريمة عن الإبادة الجماعية". ونادوا بضرورة محاكمة الاحتلال وتقديم قادته للعدالة. لافتين النظر إلى أن على "أحرار العالم" البقاء مع غزة والمطالبة بحريتها.
غزة قصة وجع..
من جانبها، أوضحت الناشطة الفلسطينية دعاء محمد أن مدينة غزة "قصة وجع وصبر، وناس متمسكين بالحياة، رغم قتل الأطفال والنساء، وتدمير المنازل والأبراج فوق ساكنيها".
ونبهت إلى أن "أحرار العالم اليوم يقفون بجانب غزة، لإنسانية القضية (واجب إنساني)، وليس فقط لأن ذلك كان خيارًا". مُشددة: "على أرض غزة ما زال أناس يستحقون الحياة ويستحقون فرصة ثانية للعيش بسلام، وأن تقف الحرب ومعها شلال الدماء".
وأردفت: "غزة لكل أحرار العالم، وليست للغزيين فقط؛ لذلك نُناشد كل أحرار العالم والمؤسسات الدولية للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، حتى إنهاء الحرب". داعية لـ "البقاء مع غزة".
الحياد جريمة..
بدوره، أشار الناشط محمد أسعد إلى أن الحرب والإبادة الجماعية على قطاع غزة، والتي استمرت لعامين، استخدم فيها الاحتلال أسلحة وقنابل محرمة دوليًا، "كما هو موثّق من قبل المؤسسات الدولية والحقوقية".
وأضاف: "لم يعُد هناك مجال للحياد في هذه القضية، لأن الحياد الآن مشاركة في الجريمة". منوهًا إلى الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال وأقرها الممثلون الأمميون.
وتابع: "لذلك وجب على أحرار العالم الاستمرار والمواصلة في التضامن مع غزة والوقوف معها؛ لأن غزة أرض للشعب الفلسطيني وحده.. آلاف النازحين ينتظرون للعودة إلى منازلهم التي هجروا منها قسرًا".
"كُنّ صوتًا للحق ولغزة"..
ولفت الناشط أحمد كوتا النظر إلى حالة "اللامبالاة" التي يعيشها الكثير حول العالم تزامنًا مع ضياع أطفال غزة بين الخوف والظلام. مؤكدًا أن "كل إنسان لديه ضمير حي بات جزءًا من القضية وأعلن موقفه على العلن؛ لأن العدالة ليس لها حدود".
وبيّن أن "التجاهل عن الظلم والسكوت اليوم، هو نوع ثاني من المشاركة في الجريمة". داعيًا إلى "تعزيز صوت من يتكلم وصمود الشعوب". مستدركًا: "غزة ما زالت واقفة وصامدة وفيها شعب يُحب الحياة ويحلم بالسلام الحقيقي".
وأكمل: "بعد عامين من الإبادة لا يوجد خيار، إما أن تكون صوتًا للحق والحرية وحاضرًا مع أهل غزة ومعاناتهم، أو ساكتًا؛ والسكوت خيانة، ابقوا مع غزة".
الصحفي والناشط هاني أبو رزق، جدد التأكيد على أن المواطنين "يموتون كل يوم في غزة؛ والحرب لم تنتهي بعد". مطالبًا بالحديث عن غزة ومعاناتها والقضايا والأزمات فيها.
وأورد: "تضامنوا مع غزة بأي طريقة ترونها مناسبة". وأشاد بالعديد من المؤسسات والفعاليات التي تضامنت مع أطفال غزة والشعب الفلسطيني وأوصلت صوتهم وصورة الإبادة للعالم.
وختم "أبو رزق": "تكلموا عنًا وابقوا معنا، نحن ما زلنا بحاجة لأصواتكم وتضامنكم".
رسالة شكر..
وفي السياق، أوصلت الناشطة الغزية نرمين منذر شكرها لكل الأحرار والمواطنين الذي وقفوا مع غزة وتضامنوا معها. مشددة على أن وجود الجميع كان جيدًا مع غزة.
وتابعت: "المعركة الإعلامية لم تنتهي بعد ومازالت مستمرة، لذلك ابقوا مع غزة؛ لأن المعاناة مستمرة والإعمار لم يبدأ، والصورة يجب أن تصل".
المعركة لم تنتهي..
وأوضح الناشط أحمد الجوجو، أن المعركة لم تنتهي حتى بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في قطاع غزة. مُبينًا: "المعركة مستمرة بمعاناة أهل غزة ومحاولة رجوعهم لحالتهم الطبيعية".
وأردف: "يجب أن يبقى صوتنا مسموع، ويجب أن يصل؛ وهذا يحتاج من الجميع أن يبقى مع غزة، والدعم ينبع من الواجب الإنساني". مؤكدًا: "غزة أرض للفلسطينيين والارتباط فيها أبدي".
وتوجه بالشكر لكل ناشط ومتضامن كان له دور فعلي في دعم قضية غزة والقضية الفلسطينية؛ "لا سيما أسطول الحرية الذي جاء لكسر الحصار عن قطاع غزة حاملًا معه الكثير من النشطاء".
عادة ما تقف الحرب عند الإعلان عن نهايتها أو الاتفاق على هدنة وتهدئة تُمهد لنهاية المأساة؛ ولكن في فلسطين لا تنتهي أبدًا؛ لأنها حرب على أرض ورواية وصورة، وحتى كلمة، حملت في طياتها الكثير من المعاناة وتسبب بالعديد من الأزمات وراكمت أخرى.
حرب غزة والإبادة الجماعية فيها؛ لم تبدأ يوم 7 أكتوبر 2023، ولكنها كانت امتداد للنكبة الأولى بحق الشعب الفلسطيني عام 1948، والتي بدأت بالمجازر والتهجير ولم تنتهي حتى يومنا هذا لا سيما في الضفة الغربية والقدس المحتلة اللتين تتعرضان لـ "تهويد" واستيطان.
