الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 7 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

خاص بالفيديو محمود جمعة.. الرجل الذي أبى أن يترك حيواناته تموت وحدها

حجم الخط
محمود جمعة
غزة – وكالة سند للأنباء

لم تكن الحرب بالنسبة لمحمود جمعة مجرّد مشهدٍ من أصوات الانفجارات أو غبارٍ يعلو السماء، بل كانت انهيارًا بطيئًا لعالمٍ بناه بيديه على مدى سنوات، كان حارس حديقة الحيوانات في رفح، الرجل الذي اعتاد أن يبدأ صباحه بإطعام الأسود وملاعبة القرود، وأن ينهي يومه مطمئنًا إلى زقزقة الببغاوات وأصوات النسانيس، لكن كل ذلك تبدّد في لحظةٍ واحدة.

في أيام النزوح الأولى، كان محمود يحصي المفقودين من الحيوانات كما يُحصي الناس أحبّتهم بعد القصف، لم يستطع أن يحمل معه سوى القليل، قردًا، نسرًا، ببغاءً وبعض السناجب، فيما ترك خلفه العشرات التي كانت تملأ المكان صخبًا وفرحًا.

اليوم يعيش محمود مع ما تبقّى من تلك الأرواح في خيمةٍ ضيّقة على أطراف النزوح. يتقاسم معهم الطعام والماء والليل الطويل، كأنهم عائلةٌ واحدة تعيش على حافة الحياة. لم يعد يفرّق بين جوعه وجوعهم، ولا بين صمته وصمتهم، فكلّهم ضحايا الحرب نفسها، وكلّهم ينتظرون معجزةً تعيد لهم ما سُلب.

"جزءًا من أسرته"..

قال محمود جمعة، حارس حديقة الحيوانات، إن الحرب قلبت حياته رأسًا على عقب، وحوّلت الحديقة التي كرّس لها عمره إلى مكانٍ يلفّه الصمت والفقد، روى بصوتٍ يغلبه الأسى كيف اضطر للنزوح مرارًا تحت القصف، تاركًا خلفه معظم الحيوانات التي كان يعتبرها جزءًا من أسرته.

وأوضح "جمعة" في مقابلةٍ مصوّرة لـ "وكالة سند للأنباء"، أنّه لم يتمكّن من إنقاذ سوى عددٍ قليل منها، بعض القرود والنسناس والأسود والسناجب والببغاوات ونسر واحد، بينما بقي القسم الأكبر في رفح، بمصيرٍ مجهول لا يعرف إن كان ما زال على قيد الحياة. قال بأسى: "كنتُ أهرب بروحي، فكيف بي وأنا أحمل معي أرواحًا أخرى؟"

وتحدّث عن معاناةٍ لا توصف، تمتدّ من نقص الطعام والدواء إلى العجز عن تأمين أبسط مقومات الحياة، ويعيش اليوم مع الحيوانات التي نجت، يتقاسم معها لقمة الخبز والوجبة الواحدة، في خيمة النزوح وتحت لهيب الحرب.

وأضاف "جمعة"، "نفس الطبخة إلي وإلهم، لأننا صرنا عائلة واحدة في وجه هذا الخراب."

واختتم حديثه برسالة استغاثة قال فيها: "أناشد العالم كله أن يغيثني ويغيث هذه الحيوانات، أن ينقذ ما تبقّى من أرواحها، وأن يوفّر لنا طريقًا للخلاص، هذه ليست مجرد حيوانات، هذه حياتي التي تحترق معها الحرب".

"مصير مجهول"..

وبحسب بيانات بلدية غزة لعام 2023، كان القطاع يضم نحو تسع عشرة حديقة حيوان تحتوي على ما يقارب مئة حيوانٍ مفترس، من بينها الأسود والنسور وغيرها.

غير أنّ هذه الحدائق اليوم تقف على حافة الفناء، بعد أن طالها القصف ودمّر مرافقها، وتوقّف عنها الغذاء والعلاج والرعاية، وكثيرٌ من الحيوانات تُركت لمصيرٍ مجهول بعد مقتل أو نزوح القائمين عليها، فتحوّلت إلى مشهدٍ إضافي في مأساة الحرب، شاهدةً على الخراب، ومصارعةً للبقاء في أقفاصٍ أُغلقت عليها الحياة.