"يا فرحة ما تمت".. كلمات نطق بها الأسير المحرر هيثم سالم، ليصف بها الفاجعة التي ألمّت به عقب تحرره من سجون الاحتلال، ضمن صفقة التبادل الأخيرة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال.
سالم، المحرر إلى قطاع غزة، أفرج عنه بعد أيام قليلة فقط من استشهاد زوجته وأطفاله في غارة إسرائيلية استهدفت خيمتهم.. عاد إلى الحياة من قبور الاحتلال، ليجد أحباءه قد غادروها.
وبألم كبير، يصف سالم لحظة تلقيه الخبر المأساوي، ويقول: لما وصلت مجمع ناصر حاولت الاتصال بزوجتي وأولادي، ولم يجب أحد منهم على الهاتف.. وحاولت مرارا دون مجيب".
ويتابع: "لمحت أحد أقاربي وسألته عنهم فتهرب من الإجابة، ثم سمعت أحدهم يقول لي: أولادك ومرتك طلعوا فوق.. أشكر الله واحمده".
ويضيف سالم: تعرضت لحظتها لانهيار مش طبيعي لما سمعت الخبر، وحتى الآن أنا مش مصدق إنه أولادي مش موجودين.. يا ريتني بقيت في السجن ولا سمعت الخبر.. فش طعم للحياة بعدهم".
ويقول إنه خرج من السجن وكان يتمنى أن يأكل ويلبس ما حرم منه داخل السجن، ولكن تلقيه خبر استشهاد عائلته، خلف شعورا كبيرا بالأسى، وأثر على حالته النفسية بشكل بالغ.
وتمثل حالة سالم واحدة من مئات القصص المأساوية لأسرى محررين، خرجوا من سجون الاحتلال على أمل بدء حياة جديدة، فصدموا بغياب الأحبة، وارتقائهم شهداء.
