شهدت مدن أميركية عدة، من نيويورك إلى سان فرانسيسكو، السبت، تظاهرات حاشدة عبّر خلالها عدد كبير من المتظاهرين عن غضبهم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في يوم تعبئة وطني واسع أثار انتقادات من اليمين الأميركي الذي وصفه بأنه "حركة كراهية ضد أميركا".
ورفع المشاركون شعار "No Kings" "لا للملوك"، في إشارة إلى ما اعتبروه استبدادًا في ممارسات الرئيس الجمهوري، في حين توقع منظمو الحراك خروج ملايين الأميركيين إلى الشوارع، حيث تم الإعلان عن أكثر من 2700 تظاهرة في مختلف المدن الأميركية، بالإضافة إلى فعاليات تضامنية في دول أجنبية مثل كندا وإسبانيا.
وفي العاصمة واشنطن، نُظّمت تظاهرة كبيرة قرب مبنى الكونغرس، طالب فيها المتظاهرون برحيل ترامب. أما في فلوريدا، فقد تجمع المحتجون قرب مقر إقامته في مارالاغو، رافعين لافتات تُصوّره على هيئة ستالين أو ملكة إنجلترا.
وكان ترامب قد علّق على التظاهرات، قائلاً في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" هذا الأسبوع: "إنهم يصنفونني ملكًا. أنا لست ملكًا"، وذلك بعد تصريحات سابقة له في حزيران/يونيو الماضي هدّد فيها المتظاهرين بـ"رد قوي جدًا".
ويأتي هذا الغضب الشعبي وسط اتهامات لترامب، منذ عودته إلى الحكم في كانون الثاني/يناير الماضي، بتقويض توازن الديمقراطية الأميركية، من خلال تجاوز صلاحيات الكونغرس والولايات، وتهديد معارضيه بإجراءات قانونية انتقامية.
وانطلقت حركة "لا ملوك" بتظاهرات واسعة في يونيو/حزيران الماضي، حيث قدّر المنظمون المشاركة بأزيد من 5 ملايين متظاهر في أكثر من 2100 مدينة، قبل أن تعود الدعوات إلى التصعيد هذا الأسبوع، على خلفية تعزيز الحضور الفدرالي وظهور عناصر أمنية ملثمة في بعض المدن، وهو ما تنفيه الإدارة الأميركية أحيانا أو تبرره باعتبارها "تدابير لحفظ النظام".
يرفع المنظمون وحلفاؤهم الحقوقيون والمدنيون حزمة مطالب يتصدرها وقف توسيع حضور القوات الفدرالية والعسكرية داخل المدن، مستندين إلى أحكام قضائية أخيرة قيّدت نشر الحرس الوطني، واعتبرت الاحتجاج السياسي لا يرقى إلى "تمرّد" يبرر التدخل العسكري.
ويطالب المنظمون أيضا بإنهاء الممارسات الشرطية المقنّعة وضمان تعرّف الجمهور على هوية العناصر وارتباطها المؤسسي.
وفي ملف الهجرة، تدعو الشبكات المشاركة مثل "الاتحاد الأميركي للحريات المدنية" إلى كبح المداهمات والترحيل واسع النطاق ووقف الانتهاكات المنسوبة لوكالات اتحادية.
وأعلنت اتحادات ونقابات بارزة دعمها للحراك، من بينها اتحاد المعلمين الأميركيين، واتحاد عمال الاتصالات، والاتحاد الأميركي للحريات المدنية، وهي كيانات ذات ثقل تنظيمي كبير تعمل على تعبئة أعضائها في المدن الكبرى.
