قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، اليوم الاثنين، إن قطاع غزة يعيش تحت الركام وسط أزمة إنسانية حادة وغلاء غير مسبوق بعد عامين من حرب الإبادة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي، فيما سجلت معدلات البطالة أرقاما قياسية.
وبين "الإحصاء الفلسطيني" في تقرير أصدره اليوم، بمناسبة اليوم العالمي للإحصاء، أن نحو 90% من قطاع غزة مدمّر جراء عدوان الاحتلال.
وأوضح أنه منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، دمر الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 102,067 مبنى بشكل كلي، فيما تضرر، بشكل كبير، حوالي 192,812 مبنى.
وتقدر أعداد الوحدات السكنية التي تم تدميرها، بشكل كلي أو جزئي، بما لا يقل عن 330,500 وحدة سكنية.
ويضاف إلى ذلك تدمير المدارس والجامعات والمستشفيات والمساجد والكنائس والمقرات الحكومية، وآلاف المباني والمنشآت الاقتصادية، وتدمير البنى التحتية كافة؛ من شوارع، وخطوط مياه وكهرباء، وخطوط الصرف الصحي، وتدمير الأراضي الزراعية، ليجعل من قطاع غزة مكاناً غير قابل للعيش.
أما في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، فقد نفذ الاحتلال خلال النصف الأول من العام 2025، ما مجموعه 380 عملية هدم استهدفت 588 منشأة، من ضمنها 322 مسكناً مأهولاً، وبلغت عمليات الهدم في القدس 67 عملية هدم خلّفت 79 منشأة مهدومة.
69,000 شهيد في فلسطين منذ العدوان
وفقاً للأرقام الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، فقد استشهد 68,116 مواطناً في قطاع عزة، منهم حوالي 18,592 شهيداً من الأطفال، وحوالي 12,400 من النساء، إضافة إلى نحو 11,200 مفقود، وأصيب نحو 170,200 مواطناً، وذلك حتى 18/10/2025.
كما أدى العدوان إلى نزوح أكثر من مليونَيّ فلسطيني تكبدوا مرارة معاناة النزوح، ولأكثر من مرة، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وفي الضفة الغربية، استشهد 1,054 مواطناً، وأصيب 9,034 آخرون، نتيجة لهجمات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين.
أزمة إنسانية حادة في غزة
وأشار "الإحصاء" إلى أن التقييمات الأولية أظهرت أن أكثر من 85% من مرافق وأصول المياه والصرف الصحي في قطاع غزة قد خرجت عن الخدمة كلياً أو جزئياً جراء العدوان الإسرائيلي.
وتبلغ التكلفة التقديرية لإعادة التأهيل أكثر من 1.5 مليار دولار، ويشمل ذلك محطات المعالجة والتحلية والضخ، والآبار، والخزانات، وخطوط النقل، وشبكات المياه والصرف الصحي.
وأدى هذا الدمار إلى تراجع حاد في معدلات التزوّد بالمياه، حيث إن حوالي 49% من الأُسر في القطاع يكاد يحصل أحد أفرادها على أقل من 6 لترات فقط يومياً، وذلك لأغراض الشرب والطبخ؛ أي أقل بكثير من الحد الأدنى الإنساني المقدر بحوالي 15 لتراً للفرد الواحد وفق معايير منظمة الصحة العالمية.
غلاء غير مسبوق
وبعد عامين من عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع، تضاعفت أسعار المستهلك بنسبة 512%، أي أكثر من 5 مرات، منذ السابع من أكتوبر، فيما استقر مؤشر أسعار المستهلك في الضفة الغربية للفترة نفسها.
وخلال الثمانية أشهر الأولى من العام 2025، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، سجل مؤشر غلاء المعيشة ارتفاعاً حاداً نسبته 33% بفلسطين، مدفوعاً بالارتفاع الحاد بأسعار السلع الاستهلاكية الذي لا يزال قطاع غزة يعاني منه في ظل استمرار العدوان عليه، ليسجل ارتفاعاً نسبته 78% للفترة نفسها.
فيما لا تزال مستويات الأسعار في كل من الضفة الغربية والقدس مرتفعة، ولكن بأقل حدة مما كانت عليه العام الماضي، لتسجل ارتفاعاً نسبته 1.54% في القدس، وبنسبة 0.21% في الضفة الغربية للأشهر الثمانية الأولى من العام 2025.
انعدام الأمن الغذائي يهدد حياة الفلسطينيين في غزة
وذكر "الإحصاء" أنه وقبل عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، كانت معدلات الفقر تتجاوز 63%، حيث يبلغ خط الفقر في فلسطين حوالي 2,717 شيكلاً إسرائيلياً، فيما بلغ خط الفقر المدقع (الشديد) حوالي 2,170 شيكلاً.
وأضاف "بعد العدوان المستمر على قطاع غزة، يمكن القول إننا تجاوزنا مفهوم الفقر، وأصبحنا نتحدث عن مستويات مختلفة من المجاعة".
كما تراجع إجمالي الاستهلاك بنسبة 31% (بحوالي 13% في الضفة الغربية، و80% في قطاع غزة) وهو ما يعكس الأثر المباشر على مستوى المعيشة لدى الأفراد في فلسطين، ورافق ذلك ارتفاع في معدلات البطالة في فلسطين.
وأكد "الإحصاء" أن معظم الأفراد في قطاع غزة يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، وتشير البيانات إلى أن حوالي 96% من سكان القطاع (2.1 مليون نسمة) يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
أكثر من 80% من القوى العاملة بلا عمل
وارتفع معدل البطالة في فلسطين خلال عدوان الاحتلال الإسرائيلي على الضفة والقطاع ليصل إلى 50%، بواقع 34% في الضفة الغربية، و80% في قطاع غزة، ليبلغ عدد العاطلين عن العمل حوالي 550 ألف عاطل عن العمل في فلسطين.
وضيّق الاحتلال الإسرائيلي على حركة العاملين في الداخل المحتل، فقبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشير البيانات إلى أن حوالي 180 ألف عامل كانوا يعملون في "إسرائيل" والمستوطنات بشكل اعتيادي.
وكان يعتبر الدخل المتحصل من تلك العمالة في فلسطين من أهم الركائز التي يُعتمد عليها في تحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني.
الإنتاج الفلسطيني يتآكل
وأشار "الإحصاء" إلى أن الاحتلال الإسرائيلي دمر ما يزيد على 85% من البنية التحتية في قطاع غزة، وبالتالي فإن معظم الأنشطة الاقتصادية في القطاع تم تدميرها.
فعلى المستوى القطاعي؛ سجل نشاط الزراعة والحراجة وصيد الأسماك تراجعاً نسبته 30% بواقع (6% في الضفة الغربية، و94% في قطاع غزة)، ونشاط التعدين، والصناعة التحويلية والمياه والكهرباء بنسبة 33% بواقع (26% في الضفة الغربية، و94% في قطاع غزة)، ونشاط الإنشاءات بنسبة 57% بواقع (48% في الضفة الغربية، و98% في قطاع غزة)، ونشاط الخدمات بنسبة 27% بواقع (15% في الضفة الغربية، و83% في قطاع غزة).
