فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اليومين الماضيين طوقاً عسكرياً مشدداً على حي الشيخ جراح، ومنعت المواطنين من التحرك بحرية داخل الحي، في الوقت الذي اقتحم فيه مستوطنون ما يسمى قبر شمعون الصديق لأداء صلواتهم وطقوسهم التلمودية.
وشهد الحي نقاط تفتيش مشددة وانتشاراً كثيفاً للآليات العسكرية والحواجز الحديدية، ومنع الوصول إلى شوارع محددة، ما أدى إلى تعطيل الحياة اليومية للمواطنين، فيما أقيم حفل صاخب داخل خيمة كبيرة نُصبت بجانب ما يسمى القبر، وتم فصل الرجال عن النساء في خيمة أخرى.
وأفادت محافظة القدس في بيان صحفي أصدرته اليوم الأربعاء أن الوقائع الميدانية تؤكد أن الاحتلال يستغل المزاعم الدينية المتعلقة بالمغارة كذريعة لفرض مزيد من التضييقات على السكان وتسهيل اقتحام المستعمرين دون أي رادع، ضمن استراتيجية تهدف إلى ترسيخ البنية الاستيطانية في قلب الحي وخلق واقع يتناقض مع الطابع التاريخي والاجتماعي للمنطقة.
وأكدت أن مزاعم الاحتلال الإسرائيلي حول ما يسمى قبر شمعون الصديق لا أساس لها من الصحة تاريخياً أو أثرياً، فالمكان كان يعرف تاريخياً باسم مغارة الشيخ صديق السعدي، التي امتلكها عام 1733 واستخدمها كمكان للخلوة الصوفية والاجتماع مع تلاميذه.
وتابعت" ولا توجد أي دلائل أثرية تربط الموقع بشمعون الصديق، ولم تُستخدم من قبل أي شخصية يهودية قديمة كما تروج الروايات الصهيونية".
وشددت المحافظة على أن الاحتلال يبرر سياساته الاستيطانية باستخدام المزاعم الدينية، بينما الواقع على الأرض يعكس استراتيجية ممنهجة لفرض السيطرة على الحي وتهجير سكانه تدريجياً.
وأكدت محافظة القدس أن الرواية التاريخية الفلسطينية المبنية على الوثائق والمحاكم الشرعية وملكية العائلات المقدسية الأصلية هي المرجع العلمي والأثبت، والتي تدعمها اليونسكو والقرارات الدولية.
