عبرت حركة "فتح" عن استنكارها وإدانتها لقيام سلطات الاحتلال باحتجاز وترحيل اثنين وثلاثين متطوعًا دوليًا من رعايا عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، أثناء مشاركتهم في أنشطة تضامنية سلمية مع المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في قرى الضفة الغربية المحتلة.
واعتبرت فتح إنّ هذه الخطوة تمثل اعتداءً صارخًا على القيم الإنسانية العالمية، وانتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني وللمواثيق التي تكفل حرية التنقل والعمل التطوعي وحماية المدنيين تحت الاحتلال.
ولفتت إلى أن المتطوعين الأجانب قدموا استجابةً لنداء المزارعين الفلسطينيين لمساعدتهم في الوصول إلى أراضيهم وقطف محصولهم في ظلّ تصاعد اعتداءات المستوطنين، حيث قاموا بمهام إنسانية بحتة تمثلت في المرافقة والحماية والتوثيق.
لكنّ سلطات الاحتلال قابلت هذا الجهد السلمي بالقمع والترحيل، في محاولةٍ لإخفاء حقيقة الجرائم اليومية التي يرتكبها المستوطنون المسلّحون ضد أبناء شعبنا الأعزل.
وعدت حركة "فتح" ترحيل المتطوعين الدوليين أنه يندرج ضمن سياسة إسرائيلية منهجية تهدف إلى إسكات الشهود، وعرقلة الجهود الدولية الرامية إلى كشف ممارسات الاحتلال، وحرمان الشعب الفلسطيني من الدعم الإنساني والتضامن العالمي.
وأكدت الحركة أنّ هذا السلوك يعبّر عن تواطؤٍ واضح بين جيش الاحتلال والمستوطنين الذين يتحركون تحت حماية رسمية وبتشجيع مباشر من حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة، في انتهاكٍ فاضحٍ لكل القوانين والأعراف الدولية.
ودعت حركة "فتح" الدول التي ينتمي إليها المتطوعون المرحّلون – وفي مقدمتها بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، واليونان، وأيرلندا، والولايات المتحدة – إلى تحمّل مسؤولياتها السياسية والقانونية والأخلاقية إزاء ما تعرض له رعاياها من احتجازٍ وترحيلٍ تعسفيّ، وإلى التحرك العاجل لمساءلة إسرائيل على انتهاكها لحقوق الإنسان، وخرقها المتكرر للاتفاقيات الدولية التي تلزم قوة الاحتلال بحماية المدنيين وضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم بأمان.
كما ودعت الحركة الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والاتحاد الأوروبي، والمنظمات الدولية إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لوقف سياسة القمع والترهيب، وتأمين وجود المراقبين والمتطوعين الدوليين في الميدان، وفتح تحقيقات مستقلة في الاعتداءات المتكررة على المزارعين والمتضامنين، وصولاً إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وشددت فتح على أنّ حماية المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم واجب وطني مقدّس، وأنّ الزيتون الفلسطيني سيظلّ رمزًا للثبات والسلام العادل الذي ينشده شعبنا، وأنّ إرادة الحياة ستبقى أقوى من إرهاب الاحتلال والمستوطنين.
