تعرض الصحفي الأمريكي جاسبر ناثانيال، أثناء تغطيته لموسم قطف الزيتون في قرية ترمسعيا شمال شرق رام الله، لهجوم مباشر من قبل مستوطنين إسرائيليين، في حادثة أثارت غضباً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي وفتحت نقاشاً حول الإرهاب اليومي الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
أفاد ناثانيال بأن الهجوم الذي تعرض له كان بمثابة كمين مدبر، حيث تم استدراج المزارعين الفلسطينيين، الذين كان يفترض أن يحميهم الجيش الإسرائيلي، إلى موقع الهجوم مباشرة.
وأدى هذا الكمين إلى إصابة العشرات، بينهم امرأة مسنة وناشطون أجانب من السويد وإيطاليا، فيما تعرض ناثانيال نفسه للضرب ومحاولة مطاردة قبل أن يلجأ إلى سيارة هرباً من المعتدين، الذين لم يتوقفوا عند تدمير نوافذ سيارته بل استمروا في الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين.
ووثق الصحفي الحادثة بكاميراته، وانتشر الفيديو على نطاق واسع، مظهراً وحشية المستوطنين وصعوبة حماية المدنيين في الأراضي المحتلة.
وأظهرت المنشورات تبادل رسائل نصية بين ناثانيال والسفارة الأمريكية في دولة الاحتلال، حيث أخبره ممثل السفارة بأن حماية المواطنين الأمريكيين تقع على عاتق الدولة المضيفة، أي (إسرائيل)، وأن السفارة غير قادرة على التدخل مباشرة.
وقد أثار هذا الموقف جدلاً واسعاً حول مسؤولية الحكومة الأمريكية تجاه مواطنيها في الأراضي المحتلة، في ظل الدعم غير المحدود الذي تقدمه لإسرائيل، مقابل فشلها في حماية فرد أمريكي في مواجهة إرهاب المستوطنين.
كما سلطت الحادثة الضوء على الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون، واللامبالاة الدولية تجاهها، حيث تؤكد التقارير الرسمية أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية سجل 71 حادثة عنف من المستوطنين خلال أسبوع واحد فقط، تشمل اعتداءات على المدنيين وممتلكاتهم.
فجوة كبيرة في التغطية الإعلامية
قال أحد الناشطين السويديين من حركة التضامن الدولية، الذي حاول حماية المرأة الفلسطينية المسنة، إنه شعر بالعجز أمام العنف، وأن ما حدث يعكس حجم المعاناة التي يواجهها الفلسطينيون يومياً لمجرد حياتهم الطبيعية ووجودهم على أراضيهم.
واعتبر الناشطون أن هذه الحوادث اليومية لا تحظى بتغطية كافية من وسائل الإعلام الغربية إلا عند تورط صحفي أجنبي، وهو ما يظهر فجوة كبيرة في التغطية الإعلامية للانتهاكات الإسرائيلية.
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة ومقررة حقوق الإنسان فرانشيسكا ألبانيز تصاعد عنف المستوطنين، متسائلة عن دور الإسرائيليين "النزيهين" في مواجهة هذه الجرائم، مؤكدة أن هناك غياباً واضحاً للمساءلة داخل المجتمع الإسرائيلي.
ونشرت ألبانيز منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى استمرار هذه الانتهاكات على مدى سنوات، دون محاسبة فعلية أو ضغط شعبي كافٍ.
على مواقع التواصل الاجتماعي، سلط ناشطون الضوء على النفاق الدولي، مؤكدين أن لو وقع نفس الهجوم على مواطن أمريكي أو إسرائيلي داخل أي دولة أخرى، لأدى ذلك إلى أزمة دبلوماسية كبيرة وتغطية إعلامية واسعة، في حين تُعتبر الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين أمراً اعتيادياً، ويصعب حتى توثيقه أو الاعتراف به.
كما أشير إلى أن الولايات المتحدة، رغم نفوذها الكبير على دولة الاحتلال، لا تستخدمه لحماية المدنيين الأمريكيين أو الفلسطينيين على حد سواء، ما يزيد من التوتر والمخاطر في المنطقة.
إرهاب يومي في الضفة الغربية
تبرز الحادثة بوضوح صورة الحياة اليومية تحت الاحتلال في الضفة الغربية، حيث يواجه الفلسطينيون إرهاباً مستمراً من المستوطنين المسلحين، بمساندة أو تغاضٍ من الجيش الإسرائيلي، فيما تبقى الحماية القانونية والدولية محدودة أو رمزية.
وتؤكد حالة ناثانيال أن العنف لا يقتصر على الاعتداء الجسدي فقط، بل يشمل الضغط النفسي والخوف المستمر، وهو جزء من استراتيجية أكبر لترهيب السكان والسيطرة على الأراضي.
كما تعكس حادثة مطاردة ناثانيال وغضب الفلسطينيين والمراقبين على وسائل التواصل الاجتماعي حجم التحديات التي تواجهها الضفة الغربية يومياً، وتسلط الضوء على ضرورة مساءلة المستوطنين، والجيش الإسرائيلي، والجهات الدولية، لضمان حماية المدنيين ووقف الانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين في مناطقهم الأصلية.
