بعد أن أُسدل ستار الحرب وتوقف القصف وسكن أزيز الرصاص قليلاً، لا زال خلف ذلك الستار مآسٍ لم تنتهِ وأناسٌ يبحثون عن بصيص أمل للنجاة، قبل أن يطرق فصل الشتاء أبوابه وتبتلع الأمطار وأمواج البحر خيام النازحين.
وخلال عامي الحرب، دمّر الاحتلال قرابة 300 ألف وحدة سكنية كلياً و200 ألف أخرى بشكل بليغ أو جزئي، ما أدى إلى تهجير نحو 2 مليون إنسان قسراً، وتكدسهم في خيام مهترئة غير صالحة للعيش، عاشوا فيها ظروفاً قاسية إلى أبعد الحدود.
خوف مرتقب تحمله الأمواج..
السيدة أمل البطراوي نازحة غزية تتنقل من خيمة لأخرى على شاطئ البحر، تُبدي خوفها من اقتراب موسم الأمطار الذي سيفاقم معاناته على جميع الأصعدة بمكوثها على البحر.
وتصف "البطراوي" في حديثها لـ"وكالة سند للأنباء" هواء البحر في ساعات العصر بـ"الشديد جداً"، حيث تسبب بخلع أوتاد الخيام من الأرض.
وتُبين أن الخيام والشوادر مهترئة بذاتها، بينما تفاقم الرياح تَمَزُّقها واهتراءها، لافتةً النظر إلى أن خيمتها قد مضى عليها عامين، علماً أن تجديد الخيام يجب أن يتم كل 6 أشهر.
ودائماً ما يكون الشتاء مصحوباً بأمراض البرد المزمنة التي لا تنفك تلازم الصغار والكبار، لكن هذه المرة تزداد المآسي مع هواء البحر والبرد القارس.
ولا يختلف الحال كثيراً عند النازح أديب مهنا، الذي ناشد بضرورة التدخل لتوفير الخيام والشوادر للنازحين قبل حلول فصل الشتاء وموسم الأمطار.
ويوضح "مهنا" بقوله: "رغم المعاناة والقصف والدمار والتجويع والتهجير خلال العامين الماضيين، لجأت الناس إلى الخيام دون غطاء ولا كساء، ونحن على الشاطئ، ما ينذر بمخاطر كبيرة عشناها العام الماضي، من العواصف والرياح والأمطار والمد والجزر".
