تعكف شركة OpenAI، المطوّرة لروبوت الذكاء الاصطناعي ChatGPT، حاليًا على تطوير نموذج ذكاء اصطناعي يمكنه إنتاج الموسيقى والصوتيات، ما يضعها في منافسة مباشرة مع منصات ناشئة متخصصة في هذا المجال مثل Suno و Udio.
وذكر موقع “ذا إنفورميشن” التقني، في تقرير له، أن OpenAI لجأت إلى طلاب من مدرسة جوليارد المرموقة في نيويورك، لإعداد نوتات موسيقية تُستخدم في تدريب النموذج.
ويسعى النموذج لتمكين المستخدمين من توليد مقاطع موسيقية اعتمادًا على نصوص مكتوبة أو مدخلات صوتية، مثل إنشاء مقطع غيتار أو إضافة موسيقى تصويرية إلى مقطع فيديو.
كما تدرس OpenAI الاستفادة من هذه التقنية في قطاع الإعلانات، ما قد يفتح الباب أمام حلول إنتاج صوتي سريعة ومنخفضة التكلفة للاستخدام التجاري.
وسبق للشركة أن خاضت تجربة في هذا المجال مع أداة Jukebox التي أطلقتها عام 2020، لكنها تخلت عنها لاحقًا، قبل أن تعود الآن بقوة إلى ميدان الموسيقى المُنشأة بالذكاء الاصطناعي، في مرحلة تشهد تدفقًا غير مسبوق لهذا النوع من المحتوى عبر منصات الاستماع إلى الصوتيات.
ويقابل العاملون في هذه الصناعة هذه الخطوات بحذر وقلق متزايد، إذ رفعت شركات الإنتاج دعاوى قضائية على شركتي Suno و Udio، متهمةً إياهما بانتهاك حقوق الملكية الفكرية.
وكان المدير التنفيذي للشركة سام ألتمان قد أكّد ضرورة أن يحصل أصحاب الحقوق على نصيب من العائدات مستقبلًا، وهو موقف أعاد تأكيده خلال الجدل المصاحب لإطلاق تطبيق Sora المتخصص في إنشاء مقاطع الفيديو، لكن آلية تحقيق ذلك ما زالت غامضة حتى الآن.
وتشير تقارير إلى أن بعض المحتوى الصوتي المُنشأ بالذكاء الاصطناعي تمكن من خداع المستمعين في منصات مثل "يوتيوب"، بل ووصلت بعض المقاطع المصطنعة إلى مراتب متقدمة في قوائم التشغيل الأكثر انتشارًا، واستغل محتالون هذه التقنية في الاحتيال في منصات البث بهدف جني إرباح إضافية.
ويُتوقع أن تُسلط هذه الأداة المرتقبة من OpenAI مزيدًا من الضوء على النقاش الدائر بشأن مستقبل الإبداع الفني وحقوق المبدعين، وحدود استخدام بياناتهم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وحتى اللحظة، لم تُصدر الشركة أي بيان رسمي حول المشروع أو موعد الكشف عنه.
ويخشى العاملون في مجال صناعة الصوتيات حول العالم أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة تُقلّص فرصهم في سوق العمل.
ويرى مراقبون أن تزايد الاعتماد على نماذج توليد الصوت قد يغيّر تلك الصناعة على نحوٍ جذري، ويجبر العاملين فيها على التكيف مع واقع رقمي جديد يقوم على إنتاج أسرع وتكاليف أقل.
ويستبعد محللون أن تتراجع وتيرة التطور، خاصةً مع توجّه الشركات الناشئة إلى طرح أدوات تمنح المستخدمين قدرات احترافية بمجرد كتابة جملة نصية واحدة.
ويرى هؤلاء أن الجيل الجديد من النماذج يسعى إلى إزالة الفواصل بين الهواة والمحترفين، مما قد يؤدي إلى طفرة في الإنتاج الصوتي، وفي المقابل منافسة أكبر على انتباه الجمهور.
