قال مسؤولان طبيان، إن استمرار اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي وخرق الهدنة الإنسانية، يعطل مرحلة التعافي الصحي في قطاع غزة ويضع المستشفيات أمام أزمة طارئة غير مسبوقة.
وتعرض قطاع غزة، بين مساء أمس الثلاثاء وصباح اليوم الأربعاء، لغارات إسرائيلية عنيفة ومكثفة استهدفت خيام النازحين ومنازل المواطنين، ما أدى إلى استشهاد 104 فلسطينيين، بينهم 46 طفلاً و20 امرأة، وإصابة 253 آخرين.
وقد أكد جهاز الدفاع المدني، وجود مفقودين تحت أنقاض الأماكن التي تعرضت للقصف، ما يجعل الطواقم عاجزة عن انتشال جثامينهم لقلة الإمكانات.
وفي هذا السياق، أكد المسؤولان الطبيان، في تصريحات خاصة بـ "وكالة سند للأنباء"، اليوم الأربعاء، أن المنظومة الصحية تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، بين الاستهداف المباشر للمرافق الطبية، ونقص الأدوية والمعدات والوقود، وارتفاع أعداد الجرحى والضحايا.
وقال مدير المستشفى الأهلي العربي "المعمداني"، فضل نعيم، إنّ الطواقم الطبية كانت قد بدأت بالتحضير لمرحلة الهدوء وإعادة تنظيم الخدمات بعد عامين من الحرب الدامية، إلا أن كل عدوان جديد يعيد المشهد إلى نقطة الصفر ويجبر المستشفيات على العودة لحالة الطوارئ القصوى.
وأضاف "نعيم" لمراسلنا: أنّ "ما نعيشه اليوم ليس هدنة حقيقية، بل هدنة هشّة تُخرق يوميًا، تُبقي المستشفيات في دائرة الخطر والتأهب، وتمنعنا من الوصول إلى مرحلة التعافي التي يحتاجها شعبنا بعد هذا الدمار الكبير".
10% فقط من الاحتياجات الطبية دخلت غزة..
من جهته، أشار مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية إلى أن ما وصل من مساعدات لا يكفي لإنقاذ حياة الجرحى والمرضى، في ظل وصول 10% فقط من الاحتياجات الطبية الضرورية، وأن العدوان الأخير خلّف أكثر من مئة شهيد ومئات الجرحى، معظمهم من النساء والأطفال.
وأكد أبو سلمية أنّ "العديد من الجرحى استُشهدوا داخل أقسام الطوارئ وغرف العمليات لعدم توفر ما يلزم لإنقاذ حياتهم"، متابعا: "نحن نعمل بإمكانيات شبه معدومة، لكننا نبذل جهودًا استثنائية لإنقاذ الأرواح رغم المخاطر والاستهداف المباشر".
وطالب المسؤولان الطبيان الضامنين والوسطاء بوقف إطلاق النار فورًا، والسماح بإدخال المساعدات الطبية والأدوية والوفود الجراحية، إضافة إلى إجلاء نحو 15 ألف مريض وجريح بحاجة عاجلة للعلاج خارج القطاع.
وأكدا أن القدرة الحالية للمستشفيات تكاد تقتصر على تنفيذ عمليات إسعافية عاجلة فقط، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
وأضاف: "على الرغم من زيادة تدفق المساعدات، إلا أنها لا تزال تمثل جزءا ضئيلا فقط من الاحتياجات".
وتعرّض النظام الصحي في غزة لضربة موجعة خلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين، حيث قدّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أنّ "الكلفة الإجمالية لإعادة بناء النظام الصحي في غزة لا تقل عن سبعة مليارات دولار".
وقال غيبريسوس للصحفيين قبل نحو أسبوع: "لم تعد هناك أي مستشفيات في الخدمة بالكامل في غزة، ووحدها 14 من 36 لا تزال تعمل.. ثمة نقص فادح في الأدوية والتجهيزات والطواقم الصحية الأساسية".
