دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بسام الصالحي إلى تغيير جذري في السياسة البريطانية تجاه القضية الفلسطينية، باعتباره السبيل الوحيد لإصلاح الجريمة التاريخية المتمثلة في إصدار وعد بلفور قبل 108 أعوام.
وقال الصالحي، في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" اليوم الأحد، إنّ على بريطانيا أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة عن النتائج الكارثية لوعد بلفور، من خلال الانتقال من سياسة الدعم للاحتلال الإسرائيلي إلى دعم فعلي لحقوق الشعب الفلسطيني واستقلال دولته.
وأوضح أنّ وعد بلفور الذي أعلنه وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور في الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1917، عبر رسالة وجّهها إلى اللورد روتشيلد، مثّل تجسيدًا واضحًا للإرادة الاستعمارية والإمبريالية، ودعمًا مباشرًا للحركة الصهيونية التي خدمت مصالح تلك القوى في المنطقة.
وأشار الصالحي إلى أن إصلاح هذه الجريمة الكبرى لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تغيير السياسة البريطانية الراهنة، لتتحول من موقف المساندة للمشاريع الإسرائيلية إلى سياسة قائمة على تعويض الشعب الفلسطيني عن ما تكبده من معاناة ونكبات متواصلة منذ أكثر من قرن.
وطالب بريطانيا بأن تدعم المطالب السياسية الفلسطينية بشكل ملموس، وأن تُحاسب "إسرائيل" على جرائمها، وفي مقدمتها جريمة الإبادة الجماعية الجارية في قطاع غزة.
وأكد أن أي خطوات لا تضمن استقلال الدولة الفلسطينية وسيادتها الكاملة، ستُبقي بريطانيا شريكة في استمرار النكبة.
وأضاف الصالحي، أن وعد بلفور شكّل الأساس لكل ما تبع من مجازر وعمليات تهجير وسرقة للأرض الفلسطينية، موضحًا أن هذه السياسة الاستعمارية لا تزال مستمرة حتى اليوم بدعم أمريكي وأوروبي، وصمت عربي ودولي مخجل.
ويُحيي الفلسطينيون هذه الذكرى التي تصادف الثاني من تشرين الثاني من كل عام باعتبارها اليوم الأسود في تاريخهم، إذ يرون في وعد بلفور بداية المأساة التي أدت إلى اقتلاعهم من أرضهم وتشريدهم في المنافي.
ويصف الفلسطينيون الوعد بأنه "وعد من لا يملك لمن لا يستحق"، في إشارة إلى بريطانيا التي منحت ما لا تملك من أرض فلسطين إلى الحركة الصهيونية، دون أي اعتبار لحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية.
ويطالب الفلسطينيون منذ عقود بريطانيا بالاعتذار الرسمي عن هذه الجريمة التاريخية، وتصحيح آثارها عبر دعم قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، لكن بعد أكثر من مئة عام، يبقى السؤال قائمًا: هل ستتحمل بريطانيا مسؤوليتها أخيرًا عن جريمة بلفور؟
