كشفت شركة "نوكيا" عن توقيعها اتفاقية شراكة مع شركة "إنفيديا" الأميركية الرائدة في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي، من شأنها أن تعيد الشركة الفنلندية إلى صدارة مشهد التكنولوجيا العالمي.
ويأتي عقد هذه الشراكة في إطار خطة طموحة لتحويل "نوكيا" إلى لاعب محوري في مراكز البيانات وشبكات الاتصال الذكية، بعد سنوات من انسحابها من سوق الهواتف المحمولة.
وبحسب ما أفادت به وكالة "بلومبيرغ"، استثمرت "إنفيديا" مليار دولار مقابل حصة 2.9% في "نوكيا"، في خطوة تعكس إيمانًا متبادلًا بإمكانيات التكامل بين خبرة نوكيا في البنية التحتية للاتصالات، وتفوق "إنفيديا" في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا التحول تحت إدارة الرئيس التنفيذي الجديد لنوكيا جاستن هوتراد، الذي تولى قيادة الشركة بعد مسيرة ناجحة في قسم الذكاء الاصطناعي بشركة "إنتل".
وتهدف "نوكيا" بهذه الخطوة إلى دعم أنظمة الجيل الخامس والسادس (5G و6G) بقدرات حوسبة ذكية متقدمة، مما يمنحها ميزة تنافسية في سباق البنى التحتية للاتصالات العالمية.
من جانبه، وصف جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، الشراكة مع نوكيا بأنها "فكرة عبقرية"، معربًا عن حماسه للتعاون الذي سيركز على تحسين كفاءة الشبكات وتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي في البيئات الصناعية والمراكز الحاسوبية.
وخلال تسعينات القرن الماضي كانت نوكيا واحدة من أكبر شركات الهواتف المحمولة في العالم، لكن مع صعود "آبل" و"سامسونغ"، خسرت نوكيا مكانتها، ولجأت لبيع وحدة الهواتف لشركة "مايكروسوفت" عام 2013، لتعيد تركيز أعمالها على شبكات الاتصالات.
وتعود "نوكيا" الآن إلى المشهد التكنولوجي مجددا، لكن هذه المرة عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي، لتدخل معتركاً جديداً في مجال مراكز البيانات العالمية، مدعومة بأحدث تقنيات "إنفيديا".
ويرى محللون أن الشراكة تمثل تقاطعًا فريدًا بين البنية التحتية والبرمجيات، في وقت تتسابق فيه الشركات العالمية نحو بناء أنظمة حوسبة ذكية قادرة على دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ابتداء من القيادة الذاتية إلى المدن الذكية.
وتأمل "إنفيديا" التي تواجه تحديات تنظيمية في أسواق مختلفة بسبب هيمنتها على رقائق الذكاء الاصطناعي، أن تمنحها الشراكة مع "نوكيا" منفذًا أوروبيًا موثوقًا لتوسيع انتشارها العالمي، فيما تسعى نوكيا للاستفادة من طفرة الاستثمار في البنية الرقمية التي توفرها لها إنفيديا.
