بعد سنتين من حرب الإبادة في قطاع غزة، دمرت الآلة الحربية الإسرائيلية خلالها غالبية المباني التعليمية في القطاع، لكنها لم تستطع قتل شغف الدراسة والتعليم في قلوب طلابها.
وفي ظل النقص الحاد في الغرف الدراسية، وجد القائمون على العملية التعليمية في مدينة غزة فرصة لاستغلال المدرسة "الكمالية" الأثرية ففتحت أبوابها مجددا لاستقبال الطلبة، رغم مرور 5 عقود على توقف التعليم فيها.
وقالت المربية فادية العاصي، مديرة المدرسة، إن هذه المدرسة خرجت أجيالا من الطلبة، وتعتبر الوحيدة المتبقية منذ العهد الأيوبي، وقد توقف التدريس فيها في سبعينات القرن الماضي.
وأضافت: "كان لنا الشرف أن أعدنا لهذه المدرسة تاريخها المجيد، وبدأنا التعليم فيها بنقطة تعليمية لمرحلة الثانوية العامة والمرحلة الأساسية".
ويلتحق بالمدرسة الكمالية حاليا 300 طالب وطالبة، نصفهم في المرحلة الأساسية، والنصف الآخر هن طالبات الثانوية العامة.
وبسبب ضيق المكان وعدم توفر الأثاث المدرسي، تعمل المدرسة حاليا بنظام فترتين؛ الأولى من 7:30-10:30 للمرحلة الأساسية، والثانية من 10:30- 12:30 لطالبات الثانوية العامة.
وتشير العاصي إلى أن هناك إقبالا كبيرا على المدرسة، لكن القدرة الاستيعابية للمدرسة لا تزيد عن 150 طالبا.
وقالت: "نتمنى التوسع بإقامة خيام تعليمية وتوريد كراسٍ وطاولات لنتمكن من تلبية احتياجات المجتمع المحلي الذي لديه شغف بالتعليم".

من جانبها، قالت أم محمد لبد إنها جاءت لتسجيل أبنائها بالمدرسة، لكنها وجدت أن الأعداد مكتملة بسبب ضيق المكان ولا مجال لاستقبال مزيد من الطلبة.
وعبرت عن خيبة أملها لعدم تمكن أبنائها من الحصول على حقهم بالتعليم للسنة الثالثة على التوالي، وقالت: "ها نحن ندخل السنة الثالثة دون أن أجد مدرسة لتسجيل أبنائي بها".
ومنذ بداية العدوان على قطاع غزة، استشهد في القطاع أكثر من 19932 طالبا وطالبة، وأصيب أكثر من 30102 آخرون، وفق معطيات حديثة صادرة عن وزارة التربية والتعليم العالي.
ودمرت "إسرائيل" 179 مدرسة حكومية بالكامل في قطاع غزة، إضافة إلى 63 مبنى تابعا للجامعات، كما تعرضت 118 مدرسة حكومية وأكثر من 100 مدرسة تابعة لوكالة "أونروا" للقصف والتخريب، وأدى عدوان الاحتلال إلى إزالة ما مجموعه 30 مدرسة بطلبتها ومعلميها من السجل التعليمي.






