حذّر مركز الميزان لحقوق الإنسان من تفاقم الكارثة البيئية في قطاع غزة بفعل العدوان الإسرائيلي المستمر، الذي دمّر مكونات البيئة وسبل الحياة، في ما اعتبره شكلاً من أشكال جريمة الإبادة الجماعية بحق السكان المدنيين.
وأوضح المركز في بيان تابعته "وكالة سند للأنباء"، أصدره تزامنًا مع اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية الذي يصادف السادس من تشرين الثاني/نوفمبر، أنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت على نحو ممنهج مكونات البيئة الطبيعية في القطاع، من هواء وماء وتربة.
وبيّن أن هذا الاستهداف تم عبر القصف والتدمير والتجريف والتلويث، باستخدام كميات كبيرة من القنابل والصواريخ شديدة الانفجار، ما أدى إلى تدمير شبكات المياه والصرف الصحي، وشبكات تجميع مياه الأمطار، ومكبات النفايات، ومحطات معالجة النفايات الطبية والخطرة.
وأشار إلى أن هذا الاستهداف تسبب بتراكم كميات ضخمة من الركام والنفايات الصلبة، وتلوث الهواء والمياه، وتدمير الأراضي الزراعية ومزارع تربية الحيوانات والدواجن، فضلاً عن التلوث السمعي الناتج عن الطائرات الإسرائيلية التي لا تفارق أجواء القطاع.
وبيّن المركز أن معدل استهلاك الفرد من المياه في غزة تراجع إلى ما بين 3 و5 لترات يومياً فقط، فيما لا تتوافق 97% من المياه الجوفية مع معايير منظمة الصحة العالمية، وأن 86% من مرافق المياه والصرف الصحي خرجت عن الخدمة بشكل كلي أو جزئي. كما دُمّر أكثر من 1,545 كم من شبكات الصرف الصحي وقرابة 50 مضخة مياه بشكل كلي أو جزئي، ما أدى إلى تدفق مياه الصرف الصحي في الشوارع ومياه البحر.
وأضاف أن منع إدخال الوقود وقطع الكهرباء المستمرة فاقما الأزمة البيئية، وخلقا بيئة خصبة لتكاثر الآفات والأمراض، مشيراً إلى أن سكان القطاع ينتجون نحو 2000 طن من النفايات يومياً تُجمع في مكبات عشوائية مؤقتة، فيما بلغت كمية النفايات المتراكمة منذ بدء العدوان نحو 710 آلاف طن تنتشر في 190 موقعاً غير مؤهل بين الأحياء ومراكز الإيواء.
وكشف المركز أن قوات الاحتلال دمّرت التربة الزراعية في غزة نتيجة القصف والتجريف وتراكم الركام، وأن 87% من الأراضي الزراعية والبنى التحتية المرتبطة بها تضررت، بحسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات).
وأكد البيان أن الدخان والرماد الناتجين عن تدمير المنازل والمنشآت الصناعية يحتويان على جسيمات إسمنتية خطرة تؤثر على الجهاز التنفسي وتزيد من معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة وسرطانات الجهاز التنفسي.
وجدد مركز الميزان إدانته الشديدة لاستخدام قوات الاحتلال أسلحة مدمرة ضد السكان والبيئة الفلسطينية، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لإنهاء حرب الإبادة الجماعية وحماية المدنيين وممتلكاتهم، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الإسرائيلية.
وطالب المركز بتشكيل لجنة دولية مختصة للتحقيق في جريمة الإبادة البيئية في غزة، وفتح تحقيق من قبل المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي، إلى جانب السماح الفوري بإدخال الوقود والمستلزمات الأساسية لقطاع المياه والصرف الصحي وإعادة تشغيل مكبي النفايات الرئيسيين في القطاع.
