بعد أكثر من عام ونصف عاشها مع عائلته نازحا في وسط قطاع غزة، عاد المواطن "حسام" إلى مدينة غزة مفضلا العيش فوق الركام على حياة الخيام التي ذاق مرارتها طوال فترة النزوح.
وبينما كان يجمع قطع الملابس الممزقة والمتناثرة من تحت أنقاض منزله، قال حسام لـ"وكالة سند للأنباء": "عدنا لنتفقد بيوتنا وممتلكاتنا، لكن كما ترون، وجدت أن بيتي مدمر بالكامل ولا توجد به أي مقومات للحياة".
وأضاف: "أصبحت الحياة صعبة، بل مستحيلة".
وأوضح أنه كالآلاف من سكان غزة، غادر وسط القطاع عقب سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وكان الأمل يحدوه بأن يجد مكانا يؤوي إليه بدل الخيمة.
وقال: "لم يتركوا لنا غرفة واحدة لنقيم فيها أنا وأطفالي، ونحن مقبلون على موسم الشتاء وما يحمله من برد ومطر".
وأضاف بحسرة: "أصبحنا في الشارع، فراشنا الأرض وسقفنا السماء".
ويشكو حسام من ضيق الأحوال بعد أن فقد منزله، وهو لا يجد ما يقدمه لعائلته.
وقال: "نعاني من قلة المياه والطعام والمساعدات، والأمور صعبة جدا".
وتشير التقديرات الحكومية في قطاع غزة إلى وجود ما بين 65 إلى 70 مليون طن من الركام والأنقاض.
وبحسب المكتب الاعلامي الحكومي، فإن هذا الركام يضم آلاف المنازل والمنشآت والمرافق الحيوية التي دمّرها الاحتلال عمداً، مما حوّل القطاع إلى منطقة منكوبة بيئياً وإنشائياً، وأدى إلى إعاقة وصول المساعدات الإنسانية وعرقلة جهود الإنقاذ والإغاثة.
وتبين التحليلات الصادرة عن برنامج الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة أنّ ما يقارب 193 ألف مبنى قد دُمّر أو تضرّر بدرجات متفاوتة في أنحاء القطاع حتى الثامن من يوليو/ تموز 2025، أي ما يعادل قرابة 78% من إجمالي المباني التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب.
وفي مدينة غزة وحدها، وصلت نسبة الدمار حتى سبتمبر/ أيلول إلى 83% من الأبنية، وهو ما يجعلها من أكثر المناطق تضررًا على الإطلاق.
