بينما يتقلب العالم في تُخمته وانشغاله برفاهيات ومُغريات الحياة، لا زالت عائلات غزة تُصارع الجوع والحصار الذي كبَّل قلوب الأمهات المعيلات لأطفالهن في ظل فقد الزوج.
على زاوية في خيمتها، يثقب التفكير عقل السيدة أم البراء الزوارعة المثقل، قلقاً على زوجها المفقود، وكمداً على عجزها إطعام أطفالها الستة، وغماً لغياب المعيل، وقهراً من العجز وقلة الحيلة.
تُناظر "أم البراء" من بلدة جحر الديك، الأفق، ترقبُ فرجاً وترجو اطمئناً، حيث تقول لـ"وكالة سند للأنباء"، "زوجي مفقود لا نعلم أي خبر يوصلنا إليه وإلى حاله، وفقدتُ ابني شهيداً، وآخر لا زال يعاني من إصابته".
وتصف "أم البراء" حالها بـ"الصعب" في إعالة أطفالها بعد غياب والدهم، في ظل انعدام مصدر الدخل، مؤكدة "وجود الأب غير عن غيابه".
وما كان لها من قلة حيلة إلا أن باغتها ابنها بالذهاب إلى "مصائد الموت" في مدينة رفح جنوب قطاع غزة للحصول على لقمة تسد رمقهم، رغم منعها المتكرر له.
وتقول " أم البراء"، "وصلني نبأ استشهاد ابني في محور موراج، وذهبت للتعرف عليه، لكنني ذهلت بعد أن وجدته مصاباً".
"أولادي يناموا على جوع ويستيقظوا على جوع"، بهذه العبارات توضح "أم البراء" حال أبنائها، آملةً أن يحظوا بقليل من أمان وغذاء.
الاحتلال يواصل الخنق والحصار..
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي سياسة الخنق والحصار بحق سكان قطاع غزة، من خلال تقليص إدخال الشاحنات المحمّلة بالمساعدات والاحتياجات الأساسية، في انتهاك واضح لبنود اتفاق وقف إطلاق النار والتفاهمات الإنسانية المصاحبة له.
وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي في بيان له في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، تلقته "وكالة سند للأنباء"، أن إجمالي عدد الشاحنات التي دخلت قطاع غزة منذ بدء سريان قرار وقف إطلاق النار بلغ 4,453 شاحنة فقط من أصل 15,600 شاحنة كان يفترض دخولها حتى التاريخ المذكور، أي بنسبة لا تتجاوز 28% من إجمالي الكميات المقررة.
وأشار المكتب إلى أن الكميات المحدودة التي يسمح الاحتلال بإدخالها لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان الغذائية والطبية والمعيشية.
وشدد أن القطاع يحتاج بصورة عاجلة إلى تدفق منتظم لما لا يقل عن 600 شاحنة يوميًا تشمل الغذاء والدواء والوقود وغاز الطهي والمستلزمات الصحية لضمان استمرار الحياة المدنية الأساسية.
