بعد عامين من الإبادة والدمار والفقد والنزوح والجوع، عاد صدى التفوق ليُزيّن قلوب طلبة الثانوية العامة في غزة لعام 2025 من مواليد 2007، فرغم كل الصعوبات، انتزع الطلاب درجاتهم العليا في "التوجيهي"، ليكون نجاحهم رسالة أمل وصمود للأجيال القادمة.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم صباح اليوم الخميس نتائج الثانوية العامة لطلبة مواليد 2007 في قطاع غزة، حيث تقدم للامتحانات نحو 31 ألف طالب وطالبة، بعد عامين صعبين من الحرب والدمار.
وفي مقابلات خاصة أجرتها "وكالة سند للأنباء"، تنقل مراسلتنا فرحة طلبة الثانوية العامة لجيل عايش 5 حروب وإبادة، لتبعث برسائلهم أملاً لمن بعدهم من الأجيال القادمة.
"لأرواح إخوتي الشهداء"
الطالبة سرّاء النديم من حي الزيتون شرق مدينة غزة، الحاصلة على الترتيب الثاني في الفرع الأدبي بمعدل 99.4%، أهدت تفوقها لأرواح إخوتها الشهداء الذين تمنت أن يكونوا بجانبها خلال لحظات فرحتها.
رغم أن الحرب سلبتها بيتها وأقاربها وأحبتها، تمكنت النديم، التي نجت من تحت الركام، من تحقيق أولى المراتب في الثانوية العامة.
بدأت النديم رحلة الدراسة بعيدًا عن بيتها وغرفتها وإخوتها الذين فقدتهم، واضطرت للتحويل من الفرع العلمي إلى الأدبي بسبب صعوبة الحياة، لكنها دعمت جميع الطلاب والأجيال القادمة بالتمسك بالأمل والنجاح.
وتقول: "فرحة النجاح والثانوية العامة لا تعلوها فرحة، مهما كانت الصعوبات يجب أن نحاول لتحقيق أحلامنا وطموحاتنا".
"سلاحنا العلم"
ولا تقل قصة ميناس زهد من حي الزيتون، الحافظة لكتاب الله، تألقًا عن سابقاتها، فقد حصلت على معدل 99.4% في الفرع الأدبي بعد سنوات من الاجتهاد والسعي، مؤكدة أن التمسك بالعلم والقرآن هو سر نجاحها.
تقول: "صدمتنا الحرب، لم نكن نتوقعها، لكن رغم النزوح المتكرر وفقدان البيت والأحبة، تمسكت بثقتي بالله وطموحي للوصول لأعلى الدرجات".
ميناس ليست الفرحة الأولى لعائلتها، فقد حصدت أختها البكر معدل 93% في الفرع العلمي في دورة 2006، لتكون نتائجها جبرًا للخواطر بعد عامين من المأساة.
وتختم حديثها برسالة لكل الطلاب: "سلاحنا العلم والشهادة، ومن اجتهد نال ومن سعى وصل"، مؤكدةً أنّ "الاحتلال لن يكسر فرحتنا بنجاحنا ولن يكسر إرادتنا التي تخطت الإبادة".
"الجندي المجهول"
أما الطالبة رنين برهوم من الحي السعودي بمدينة رفح، فقد اعتبرت خالتها سوزان البراهمة، معلمة اللغة الإنجليزية، الجندي المجهول في مسيرتها التعليمية والداعم الأول لها، رغم مرضها بالسرطان وعلاجها في مصر.
وتقول رنين: "النزوح المتكرر وفقدان البيت وانقطاع الكهرباء والكتب والإنترنت كان واقعًا صعبًا، لكن بالاعتماد على الله اجتزناه".
وتشير إلى أنّ "المجاعة أثّرت على تركيزنا، لكن فرحة النجاح تغني عن كل التعب".
ودعت رنين جميع الطلبة والأجيال القادمة للتمسك بالأمل والعمل الجاد، مؤكدةً أنّ "لكل مجتهد نصيب، ولكل صعب نهاية".
