الساعة 00:00 م
الثلاثاء 21 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.1 جنيه إسترليني
4.31 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.49 يورو
3.05 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

دير جرير تشيّع الشهيدين "فراخنة"و"أبو مخو"

"غزة مباشر".. 7 شهداء وإصابات بخروقات إسرائيلية جديدة للهدنة

شهيـدان وإصابات في 18 اعتـداء إسـرائيـليـا أمس الأحد

متابعة خاصة أهالي الشهداء يحلمون بشهادات أبنائهم التي لم تتحقق

حجم الخط
أهالي الشهداء
غزة – وكالة سند للأنباء

لم يكن صباح الثالث عشر من تشرين الثاني كسائر صباحات الانتظار، فالأمهات اللواتي كنّ يتهيأن يومًا لتصوير أولادهن وهم يرفعون شهاداتهم، وجدن أنفسهن اليوم يبحثن عن أسمائهم بين الشهداء، ارتجف القلب، لا من قلق المعدل، بل من وجع الغياب، يوم النتائج هذا لم يأتِ فرحًا، بل عاد وفي يده دفترٌ من دمٍ وذاكرةٍ محروقة.

في هذا اليوم، تفتحت الجراح من جديد، لم يكن صوت الزغاريد هو الأعلى، بل نداء الأسماء التي لن تُجاب، أبناء وبنات من مواليد 2007، حلموا بأن يحملوا شهادة الثانوية، فحملوا بدلًا عنها شهادة الخلود، جيلٌ لم يعرف سوى الحرب امتحانًا، والسماء قاعة اختبارهم الأخيرة.

كانت النتائج اليوم مرآةً للغربة داخل البيوت، فرحٌ ممزوجٌ بالوجع، وصورٌ لأبناءٍ لن يعودوا، أمهات زينَّ صفحاتهن بالكلمات، لا بالبالونات، وأباء وقفوا صامتين أمام الشاشات، يقرأون أسماء الغائبين كما لو أنهم ما زالوا بيننا.

وكانت وزارة التربية والتعليم قد أعلنت صباح اليوم الخميس عن نتائج الثانوية العامة لطلبة مواليد 2007 في قطاع غزة، حيث تقدم للامتحانات نحو 31 ألف طالب وطالبة، بعد عامين صعبين من الحرب والدمار.

"وكالة سند للأنباء" تابعت منشورات أهالي الشهداء من أبناء الثانوية العامة التي ملأت مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تحوّل فيها يوم إعلان النتائج إلى مساحةٍ من الفقد والحنين.

تجلس أم لينا قنديل أمام صورة ابنتها، تضع الشهادة على صدرها وتقول بفخرٍ ممزوجٍ بالبكاء: "أبارك لابنتي مُهجة قلبي وقرّة عيني الشهيدة لينا نجاحها بأعلى الدرجات، درجات كُتبت بدمها الطاهر على صفحات الخلود، نالت شهادة ما بعدها شهادة، ورفعت رأس أمها ووطنها إلى السماء، يا فرحتي بكِ يا لينا، نجحتِ نجاحًا لا يُقاس بمعدل، بل بمقامٍ عند رب العالمين".

كلماتها تمزق القلب، لكنها في الوقت ذاته ترفع مقام الحزن إلى معنى آخر، أن الفخر يمكن أن يولد من الألم، وأن الشهادة قد تكون أعلى من كل المعدلات.

وعلى منشور آخر، تكتب والدة الشهيد صهيب البسيوني وقد كانت أمنياته بسيطة كأي أم في هذا اليوم"اليوم النتائج.. لقد فزتَ بأعلى الدرجات إن شاء الله، أكرمك الله بأن تكون شهيدًا، أعظم من شهادة الدنيا، الله يرحمك يا حبيبي، ويصبر قلبي على فراقك."

ثم يطلّ صوت أخٍ مكلوم آخر، يكتب عن شقيقه الشهيد محمد طلعت شاهين، بنبرةٍ فيها الرضا الممزوج بالفقد: "فزت ورب الكعبة في أعلى مراتب الجنان، عوّضنا الله، وربنا يتقبلهم جميعًا"، كأن الزمن توقّف عند لحظة ما قبل إعلان النتيجة، وكأنهم لا يزالون هناك، في ذلك الانتظار الذي لن يُكمل فرحته أحد.

ومن بين ما رصدته وكالة سند للأنباء، برزت كلمات عائلة الشهيد فادي زنداح، التي اختلطت فيها الحسرة بالفخر، والدمع بالدعاء، تحدّث والده بصوتٍ متهدّجٍ يختصر وجع العمر كله، وقال: "كنت أعدّ الأيام لأفرح بك، لأراك تحمل شهادتك بيديك، لكنك سبقتنا إلى شهادةٍ أكبر، وأرفع مقامًا".