من دمار الحرب إلى عراء الشتاء، ليلة باردة عصيبة قضاها النازحون في قطاع غزة على جنبات الطرق بين مياه الأمطار المكدسة وفوق الخيام المتطايرة، في مشهد يعكس التخاذل الدولي أمام غرق خيام النازحين في ثاني أيام المنخفض الجوي الذي يضرب البلاد.
ويشهد قطاع غزة وضعاً مأساوياً كارثياً إزاء استمرار هطول الأمطار في ظل غياب المأوى وانعدام مقومات السكن الذي تسببت به حرب الإبادة الجماعية على القطاع.
وتوجه المواطنون والأسر النازحة في مخيمات ومراكز الإيواء المنشرة في مناطق عديدة بقطاع غزة بنداءات استغاثة خلال ساعات الليل وصباح اليوم السبت، بعد تضرر خيامهم واغتمارها بمياه الأمطار التي تشهدها الأجواء الفلسطينية.
وقال الدفاع المدني إن حالات غرق الخيام في محافظة غزة تركزت في مناطق النفق والدرج واليرموك والزيتون ومخيم الشاطئ.
وفي المحافظة الوسطى في منطقة البركة والبصة بدير البلح، وفي محيط البنك الإسلامي على شارع صلاح الدين غربي مخيم البريج، وكذلك بعض مخيمات النازحين المقامة في محيط منطقة سوق النصيرات.
فيما تبذل المنظمات الإنسانية المحلية جهودًا لتوزيع مواد إسعافية وأغطية إضافية، إلا أن حجم الاحتياجات يفوق القدرة المتاحة، ما يحتم تدخلًا عاجلًا لدعم النازحين وحمايتهم من مخاطر المنخفض الجوي واقتراب فصل الشتار الذي بات يشكّل كابوسًا لأهالي القطاع.
وافترشت عشرات العائلات الأرض بعد أن أطاحت الرياح بخيامهم المتهالكة مع اشتداد المنخفض الجوي، فيما يحاول آخرون التخلص من مياه الامطار المتراكمة داخل الخيام.
وأظهرت مقاطع الفيديو صرخات الاستغاثة التي صدح بها النازحون بعد غرق خيامهم وتطايرها بفعل المنخفض الجوي.
وبوسائل بدائية، يحاول النازحون الغارقون التخلص من مياه الأمطار المتراكمة داخل خيامهم، بينما تتنصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إدخال المساعدات الإنسانية والخيام، والمعدات الثقيلة.
250 ألف خيمة و100 ألف كرفان تحتاجها غزة
وانتقد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة العجز الدولي أمام مماطلة الاحتلال الإسرائيلي في إدخال مواد الإيواء إلى القطاع، ما فاقم من معاناة مئات الآلاف من النازحين، في ظل الأحوال الجوية الماطرة والعاصفة.
وأوضح أن قطاع غزة يحتاج إلى ما لا يقل عن 250 ألف خيمة، و100 ألف كرفان لتوفير المأوى المؤقت لحين الإعمار، خاصة في ظل دخول فصل الشتاء واهتراء الخيام وانهيار العديد من المنازل الآيلة للسقوط التي يضطر المواطنون للمكوث فيها هربا من غرق الخيام بمياه الأمطار أو اقتلاعها بسبب الرياح.
تداعيات كارثية..
من جهتها، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، إن المنخفض الجوي سيكون له تداعيات كارثية على النازحين في قطاع غزة، لافتةً إلى أن أكثر من 282 ألف منزل في قطاع غزة تعرض للتدمير أو الأضرار خلال عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية.
وأوضحت الوكالة أن القصف الإسرائيلي تسبب في ترك عشرات الآلاف من العائلات الفلسطينية بلا مأوى، مما اضطرهم إلى العيش في خيام وسط ظروف صعبة، خاصة مع اقتراب موسم الشتاء.
معاناة تتفاقم..
بينما قالت حركة المقاومة الإسلامية حماس، إن المنخفض الجوي الذي يضرب قطاع غزة، فاقم المأساة الإنسانية التي يعيشها مئات الآلاف من النازحين، وسط استمرار مماطلات الاحتلال في السماح بدخول المساعدات الإنسانية، والخيام والكرفانات.
ولفتت "حماس" إلى أن المخيمات تحولت إلى برك من الوحل، بينما وجدت آلاف الأسر نفسها بلا مأوى يحميها من برد الشتاء، في مشهد يجسد حجم المعاناة المتفاقمة التي يمر بها شعبنا في قطاع غزة المحاصر.
وبيَّنت حماس أن هذا الوضع المأساوي يؤكد الحاجة الملحة والعاجلة للإغاثة والإيواء، وسط استمرار مماطلات الاحتلال في السماح بدخول المساعدات الإنسانية، والخيام والكرفانات.
