وسط خيمتها الغارقة بمياه الأمطار، كانت السيدة مريم أصليح تحاول برفقة زوجها وأطفالها إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهي ترفع الأغطية المبللة وتزيح المياه عن الفراش، في مشهد يجسّد حجم المأساة التي يعيشها النازحون جراء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.
وفي مقطع فيديو تابعته "وكالة سند للأنباء"، ظهرت مريم الحامل في شهرها الأخير، ترتجف من شدة البرد، بينما يحاول أطفالها الاحتماء بما تبقّى من قطعة قماش فوق رؤوسهم، في خيمتها الواقعة في مواصي خانيونس جنوب القطاع.
تقول بصوت مرتجف: "جسمي وجسم جنيني وأطفالي بيرجفوا من البرد… أيقظت أطفالي وأرسلتهم لجيراننا حتى ما يمرضوش".
وتصف مريم ما جرى ليلتها بـ "الطوفان" الذي اجتاح خيمتها من كل الجهات، مضيفةً : "بنحاول نصرف المي بأي إناء فاضي… المطر شديد والخيام متهالكة".
وتتابع بحسرة: "ما ظلّ ولا غطاء ولا فراش، كله ابتلّ.. قلوبنا بتبكي دم مش دموع من اللي بنعيشه كل يوم".
ولا تمثل معاناة مريم حالة فردية؛ إذ يعيش قطاع غزة وضعًا إنسانيًا كارثيًا مع استمرار هطول الأمطار، في ظل غياب شبه تام للمأوى وتدمير البنية السكنية بالكامل.
وأطاحت الرياح القوية بعشرات الخيام المتهالكة، فيما اضطرت عائلات أخرى إلى افتراش الأرض في العراء بعد أن فقدت حتى المأوى المؤقت، بينما يحاول آخرون باستخدام الأواني البسيطة التخلص من المياه المتجمعة داخل الخيام.
ووفق بيانات حكومية، يحتاج القطاع بشكل عاجل إلى 250 ألف خيمة و 100 ألف كرفان لتوفير الحد الأدنى من الإيواء المؤقت، في وقت أصبحت فيه الخيام الحالية غير صالحة للصمود أمام الأمطار أو الرياح، ومع انهيار المنازل الآيلة للسقوط التي يضطر السكان للمكوث فيها هربًا من غرق الخيام.
