أطلقت بلدية غزة، بالشراكة مع شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية والغرفة التجارية الصناعية الزراعية لمحافظة غزة، وبالتعاون مع فرقٍ شبابية ومؤسسات مجتمع مدني، حملة "حنعمرها تاني" ضمن مبادرة تهدف إلى إعادة إعمار ما دمره الاحتلال الإسرائيلي خلال عامين من حرب الإبادة.
وأعلن رئيس بلدية غزة يحيى السراج، خلال مؤتمر صحفي انطلاق الحملة التي ستستمر أياما، وستكون بداية عملية لإعادة الإعمار.
وقال: "ننطلق من جديد في هذه الحملة الطيبة المباركة.. حنعمرها لنثبت أننا هنا، باقون هنا. أريد لنا الشتات والهروب والتشرد، ولكننا لم نخضع لكل ذلك".
وأضاف السراج: "عشنا الخوف والرعب والموت والدمار.. قتل شهداؤنا في بيوتهم وأعمالهم وهم نيام. لم تكن حربا، بل آلة للدمار والقتل لم تترك شيئا إلا ودمرته".
ودعا السراج إلى "فتح الحدود وإزالة القيود لتمكين غزة من استعادة جمالها وبهائها".

من جانبه، قال مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا، إن غزة "ستبقى عنوانا للصمود"، وأضاف: "عندما قيل غزة العزة فهي العزة والكرامة.. نحن كشعب نعلن أن غزة ستعمّر شاء من شاء وأبى من أبى".
وشدد على صلابة المجتمع رغم الجراح، مضيفا: "سنحول الركام إلى قصور، وسنحول الرمال إلى أشجار كما كانت شجرة الزيتون العتيقة التي حاولوا اقتلاعها ولكن جذورها ستنبت من جديد".
وكشف الشوا أن مجموعة دولية مختصة بالتعامل مع الركام وصلت إلى غزة اليوم، في خطوة تعطي إشارة أمل لبدء حلول عملية للتعامل مع 60 مليون طن من ركام المباني المدمرة.
أما مدير غرفة تجارة وصناعة وزراعة غزة المهندس عايد أبو رمضان، فقال إن الحملة فرصة لتأكيد إرادة الحياة رغم محاولة طمسها.
وأضاف: "مرت غزة بعامين من أصعب الظروف.. استهداف للبشر والحجر والشجر ومحاولة لطمس الحياة وإخراج المواطنين إلى الشتات. لكن غزة التي تنهض من بين الرماد تأبى إلا أن تعود أقوى".
وأوضح أن مبادرة "حنعمرها تاني" ليست مجرد شعار، "بل مشروع وطني جامع يعكس روح المشاركة والمسؤولية"، داعيا المؤسسات المحلية والدولية للإسراع في تنفيذ برامج الإعمار.

وتشير تقديرات أممية حديثة إلى حجمٍ غير مسبوق من الدمار خلّفته حرب الإبادة على قطاع غزة، تاركة المدينة تغرق تحت عشرات ملايين الأطنان من الأنقاض.
وتُقدّر الكمية الإجمالية للركام في القطاع بنحو 61 مليون طن، أي ما يوازي 169 كيلوغرامًا من الأنقاض لكل متر مربع من مساحة غزة البالغة 365 كيلومترًا مربعًا.
وتبين تحليلات صادرة عن برنامج الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة إلى أنّ ما يقارب 193 ألف مبنى قد دُمّر أو تضرّر بدرجات متفاوتة في أنحاء القطاع حتى الثامن من يوليو/ تموز 2025، أي ما يعادل قرابة 78% من إجمالي المباني التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
أما في مدينة غزة وحدها، فقد وصلت نسبة الدمار حتى سبتمبر/ أيلول إلى 83% من الأبنية، وهو ما يجعلها من أكثر المناطق تضررًا على الإطلاق.



