مع أولى موجات المطر هذا الشتاء، وجد آلاف النازحين في قطاع غزة أنفسهم أمام مأساة جديدة تُضاف إلى عامين من الحرب وفقدان البيوت والأمان.
خيامٌ مهترئة، وأرضٌ موحلة، وأطفال يرتجفون بردًا.. فيما يغرق الناس في سباق مع المياه لإنقاذ ما تبقى من متاعهم البسيط.
في أحد مخيمات القطاع، كانت السيدة ملك بربخ تعيش ساعاتٍ صعبة بعدما غمرت الأمطار خيمتها ليلاً، وتقول بمرارة: "المطر تسرب لخيمتي بالليل، خرجت من خيمتي، لا أحد يحن عليّ، من كان يحنّ عليّ ابني استشهد".
وتتابع مناشدة: "أين الأمة؟ أين الشعب الفلسطيني؟ لا أحد ينظر إلينا ولمعاناتنا".
وفي خيمة مجاورة، يروي أكرم اللحام ما حدث معهم فجرًا: "خرجنا بملابسنا، كل شي غرق، الماء وصلت نصف".
أما أحمد القرا، وهو أب لطفلين، فيصف واقعًا أكثر قسوة تعيشه عائلات ممتدة داخل الخيام: "عنا أطفال، لدينا أطفال أيتام، عديلَي الاثنين استشهدا وأطفالهما معنا بالخيم، عدنا كبار بالسن ومصابون بالسكري والضغط وأطفال رضّع 4 شهور و6 شهور، وأطفال بعمر 3 سنوات.. عندي مصابين لم يشفوا بعد من جروحهم وإصاباتهم. نقلتهم للمستشفى بعد غرق الخيام".
ويضيف مناشدًا: "نناشد المسؤولين والبلدية بأن ينظروا إلينا ويساعدونا، خيامنا مهترئة، وتمزقت من قصف سابق بقربنا".
وفي مشهد متكرر لدى عشرات العائلات، يستذكر محمد الأسود تلك اللحظات التي باغتتهم فيها مياه الأمطار: "كنا نائمين، استيقظنا على مياه الأمطار صرنا نرفع بالفراش وكل شي بالخيمة حتى لا تبتل"، مضيفًا: "خيمتنا لا تصلح للسكن نطالب بخيمة تصلح للعيش فيها".
ويأتي شتاء غزة هذا العام كاختبار قاس جديد لقدرة الناس على الصمود وسط ظروف قاسية، ومعاناة تمتد من داخل الخيام إلى كل تفاصيل الحياة اليومية، بينما تتواصل المناشدات بحثًا عمّن ينقذ هؤلاء من بردٍ يطرق أبواب خيام لا تقي ولا تحمي.
وفي بيان سابق لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، أوضحت أن أكثر من 282 ألف منزل في قطاع غزة تعرض للتدمير أو الأضرار خلال عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية.
وأضافت الوكالة أن القصف الإسرائيلي تسبب في ترك عشرات الآلاف من العائلات الفلسطينية بلا مأوى، مما اضطرهم إلى العيش في خيام وسط ظروف صعبة، خاصة مع اقتراب موسم الشتاء.
وذكرت أن النازحين يعيشون في مساحات ضيقة تفتقر إلى الخصوصية، ويواجهون صعوبات في الحصول على الخدمات الأساسية، فيما تواصل الوكالة وشركاؤها تقديم المساعدات الإنسانية لهم.
