تعيش غزة مأساة إنسانية جديدة مع ارتفاع أعداد الشهداء الذين تم تسليم جثثهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وسط صعوبات جمة في التعرف عليهم نتيجة التحلل والتعذيب والنهش الحيواني، مما يزيد من ألم أهالي المفقودين.
وقال المتحدث باسم الأدلة الجنائية في غزة، محمود عاشور، في حديث خاص لـ"وكالة سند للأنباء"، اليوم الاثنين، إن عدد الجثامين المستلمة عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر وصل إلى 330 جثمانًا، وتم التعرف حتى الآن على 99 منهم فقط بصعوبة بالغة.
وأشار عاشور، إلى أن العديد من الجثث في مراحل متقدمة من التحلل، وبعضها تعرض للنهش الحيواني، بالإضافة إلى وجود آثار تعذيب تخفي ملامح الشهداء وتعرقل عملية التعرف عليهم.
وأضاف أن التعرف على الجثامين يعتمد حاليًا على الطرق البدائية مثل المشاهدة البصرية والعلامات الفارقة، وهو أمر لا يكفي، مشددًا على ضرورة وجود مختبرات ومعامل جنائية متكاملة لإجراء فحوصات الحمض النووي.
وأشار إلى الحاجة الملحة لإنشاء قاعدة بيانات شاملة لجميع المفقودين في قطاع غزة، لمقارنة عينات الحمض النووي من الجثث وإجراء تطابق دقيق، مؤكداً أن اللجنة تقف عاجزة في كثير من الحالات عن مساعدة الأهالي بسبب نقص الإمكانيات.
وناشد عاشور اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الدولية للضغط على الاحتلال من أجل إدخال المواد والمعدات اللازمة لإنشاء معمل جنائي متكامل داخل غزة، بهدف الوصول إلى حلول فعالة لقضية المفقودين.
ولفت إلى أن عمليات دفن الشهداء، التي تتم بعد فترة انتظار طويلة، تشهد ارتفاعًا مستمرًا في عدد الجثامين التي تُدفن دون التعرف عليها، ما يزيد من مأساة العائلات المنتظرة.
وأطلقت وزارة الصحة، في وقت سابق رابطا إلكترونيا يتضمن صورا منتقاة "تراعي كرامة المتوفى ولا تمس خصوصيته"، بهدف منح الأهالي فرصة التعرف على ذويهم عن بُعد قبل انتقالهم إلى المستشفيات.
وأكدت الوزارة أن سلطات الاحتلال، لم تسلم اللجنة الدولية للصليب الأحمر قوائم بأسماء أو هويات الجثامين.
ولفتت إلى أن هناك جثثا وصلت عليها آثار إطلاق نار في الصدر والرأس، وأخرى تحمل شظايا وكسورا في الجمجمة والأطراف، إضافة إلى حالات متحللة وأخرى متجمدة ما يعقد عملية الفحص والتوثيق.
وبسبب عدم توفر ثلاجات كافية، لجأت الوزارة إلى دفن الجثامين التي لم يتم التعرف على هويتها في مقابر المجهولين مع الاحتفاظ بالصور تحسبا لأي عملية توثيق أو مطابقة مستقبلية.
