لم يلفظ أهالي قطاع غزة أنفاسهم من المنخفض الجوي الأخير الذي ضرب البلاد منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، حتى عاد المطر لينكأ ألم ساكني الخيام من جديد، فبعد ليل أُنير بصواعق البرق وصدح بهزيم الرعد، غرق قطاع غزة عن بكرة أبيه.
ويشهد قطاع غزة حالة من عدم الاستقرار الجوي، منذ مساء أمس الإثنين، بدخول موجة أمطار جديدة إلى القطاع، ما فاقمت أزمة الأهالي وساكني الخيام وزادتهم حملاً فوق حملهم.
وأظهرت الصور مقاطع الفيديو غرق خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة، جراء الأمطار المتواصلة، وسط بنية تحتية مدمرة، وشبكات صرف صحي متضررة، وغياب للمأوى والخدمات المختلفة.
وغمرت مياه الأمطار خيام النازحين، وتسللت إلى الفُرُش والملابس، تاركةً العائلات تبحث عن أي مساحة جافة تأويها، فيما أغرقت الأمطار أجزاء من قسم العمليات في المستشفى الكويتي الميداني بخانيونس جنوبي قطاع غزة، كما تراكمت مياه الأمطار في الطرقات مُعيقة حركة تنقل المواطنين سيراً على الأقدام أو حتى بالعربات.

ويعيش نحو 1.5 مليون نازح أوضاعًا مأساوية في خيام مهترئة، حيث تؤكد بيانات رسمية أن 93% من خيام القطاع باتت غير صالحة للسكن بفعل القصف والعوامل الجوية.
وتضررت آلاف الخيام مباشرة نتيجة الاستهداف أو بفعل العوامل الطبيعية، فيما يواجه السكان غياب أي بدائل بعد تدمير 90% من البنية التحتية المدنية بخسائر أولية تتجاوز 70 مليار دولار.
وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع إدخال مواد الإيواء، في تنصل من التزاماتها في اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.



حياة في خطر..
وقالت مصلحة المياه في غزة إن مئات آلاف الناس يقطنون داخل خيام في الشواطئ وحياتهم في خطر، حيث تهطل الأمطار بكثافة والنازحون بلا مأوى بعد تضرر خيامهم في المنطقة الوسطى وخانيونس.
وأكدت أن عدم سماح سلطات الاحتلال بإدخال المعدات والخيام يفاقم معاناة النازحين، حيث لا تتوفر معدات كافية لسحب مياه الأمطار بسبب نفاد الوقود لتشغيل الموجود منها.
دمار ومياه أمطار..
وكانت بلدية غزة قد حذرت في وقت سابق من تفاقم أزمة تجمع مياه الأمطار وطفح مياه الصرف الصحي في المدينة، نتيجة نقص حاد في الآليات والمستلزمات الضرورية لصيانة شبكات التصريف والمصارف المتضررة، وهو ما يعرقل الاستجابة السريعة خلال المنخفضات الجوية.
وأكدت البلدية أن الدمار الكبير الذي خلفته الحرب الأخيرة على البنية التحتية، إضافة إلى حالة النزوح الواسعة داخل المدينة، أدى إلى بطء تصريف المياه وتشكل برك مائية في عدة مناطق، مع توقف منظومة الضخ في محطات الصرف الصحي ومحطات مياه الأمطار، ما يزيد من احتمالية غرق المناطق المنخفضة ومراكز الإيواء.
وأوضحت أنها حاولت خلال المنخفض الجوي السابق معالجة تجمعات المياه والمشكلات الناجمة عنها، لكن ضعف الإمكانيات ونقص المعدات والمواد اللازمة حدّ من قدرة الطواقم على التعامل الفوري مع الأزمة.

إمكانيات محدودة..
وحذّر الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، من توقف مركباته عن العمل، لعدم توفر الحد الأدنى من الوقود للتدخلات الإنسانية.
وذكر أن طواقمه في قطاع غزة تستعد بإمكانات محدودة للتعامل مع المنخفض الجوي الذي يحمل أمطارًا غزيرة ورياحًا قوية، وسط أوضاع إنسانية صعبة ونزوح الآلاف في خيام وملاجئ.
وفي تصريح سابق للمتحدث باسم الدفاع المدني بغزة محمود بصل، أكد أن العمل الإغاثي في قطاع غزة ما يزال بطيئاً للغاية مقارنة بحجم الاحتياجات المتفاقمة على الأرض.
