الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

بمشاركة 3 ألوية عسكرية..

تحليل عدوان إسرائيلي موسّع على طوباس.. مختصّون يوضحون الهدف والمغزى

حجم الخط
طوباس.jpg
طوباس – وكالة سند للأنباء

أثار العدوان العسكرية الإسرائيلي في طوباس وعقابا وطمون تساؤلات واسعة حول طبيعتها ودوافعها، في ظل اتساع رقعة العمليات بالضفة الغربية خلال الأشهر الماضية، وما رافقها من تهجير واسع وهدم للبنى التحتية في جنين وطولكرم. 

ويشير محللون إلى أن ما يجري يتجاوز البعد الأمني التقليدي، ليحمل رسائل سياسية وعملية تدريبية واضحة لجيش الاحتلال.

فمع صباح اليوم الأربعاء، فرض جيش الاحتلال حصارًا محكمًا على محافظة طوباس، وأغلق الطرق المؤدية إليها، ونفّذ سلسلة مداهمات للمنازل، وحوّل عددًا منها إلى نقاط عسكرية، بالتزامن مع تعزيزات عسكرية كبيرة وتحليق مكثف للطيران المروحي. 

وأعلن جيش الاحتلال مشاركة ثلاثة ألوية في العملية التي قد تمتد لعدة أيام.

ويأتي هذا التصعيد في إطار حملة أوسع مستمرة منذ 21 كانون الثاني/ يناير الماضي في جنين وطولكرم، وأسفرت عن تهجير عشرات الآلاف وتدمير مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم بشكل واسع.

البعد السياسي للعملية

يرى المختص في الشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن العملية تحمل طابعًا سياسيًا بالدرجة الأولى، موضحًا أن تنفيذ حملة واسعة بهذا الحجم في محافظة كاملة، تشمل مدينة وقرى ومخيمات، يشير إلى أن الهدف يتجاوز أي اعتبارات أمنية آنية.

وقال أبو غوش لـ"وكالة سند للأنباء" إن معالجة أي تهديد أمني لا تتطلب عمليات واسعة كهذه، ما يعني أن التخطيط لها جزء من مسار سياسي يستهدف "استكمال الحرب على الشعب الفلسطيني وحسم الصراع بالقوة المسلحة".

ويضيف أن العمل العسكري الإسرائيلي ينطوي أيضًا على نزعة انتقامية، تمتد من غزة إلى لبنان، وفي الضفة عبر تهجير المخيمات وتدميرها، بغرض تحميل المقاومة مسؤولية المعاناة الناجمة.

وأشار إلى أنّ "إسرائيل" ما تزال تعمل وفق عقيدة عسكرية مبنية على فائض القوة والاعتقاد بأن القوة وحدها قادرة على حسم كل الإشكالات، رغم فشل هذا النهج في إنهاء المقاومة التي تتجدد بأشكال مختلفة.

ويؤكد أبو غوش أن العملية لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع المتمثل في توسيع الاستيطان وتهويد القدس والأغوار والخليل، وانتزاع صلاحيات السلطة ومصادرة الأراضي.

بُعد تدريبي وفحص قدرات الجيش

من جانبه، يرى المختص محمد أبو علان أن الواقع الأمني في طوباس "لا يستدعي عملية عسكرية بهذا الحجم"، لافتًا إلى أن الاقتحامات الإسرائيلية في المحافظة مستمرة أصلًا على مدار الساعة.

وقال أبو علان، في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، إن ما يجري يشبه تدريبًا عسكريًا ميدانيًا لفحص قدرة الجيش الإسرائيلي على العمل داخل المناطق المأهولة واقتحام المنازل، مشيرًا إلى أن حتى العملية الأمنية الحقيقية لا تحتاج إلى اقتحام طوباس من أربعة محاور، ولا إلى مشاركة ثلاثة ألوية.

ويضيف أبو علان، وهو من سكان طوباس، أن الجيش ينظر للضفة الغربية باعتبارها جبهة مواجهة قادمة، وأنه يتجه إلى مزيد من التصعيد، ويسعى لرفع جاهزية قواته قبل أي مواجهة محتملة.

الترهيب وفرض السيطرة الأمنية

بدوره، اعتبر الخبير العسكري واصف عريقات أن اقتحام طوباس يحمل أهدافًا أمنية مرحلية وأهدافًا سياسية بعيدة المدى.

وأوضح عريقات لـ"وكالة سند للأنباء" أن الأهداف المرحلية تتعلق بالاعتقالات والعمليات الأمنية، ويتم من خلالها التضييق على الفلسطينيين عبر السيطرة الأمنية، الترهيب، التدمير، التغيير الديموغرافي والجغرافي، والضغط الاجتماعي والاقتصادي.

ويضيف، أن الاحتلال في الوقت نفسه يقدم تسهيلات للمستوطنين، ويمنحهم فرصًا للسيطرة على مزيد من الأراضي وبناء بؤر استيطانية، بعد تدريبهم وتسليحهم وتعبئتهم بثقافة أنهم أصحاب الأرض، وشحنهم بالكراهية تجاه الفلسطينيين.

ويشير عريقات إلى أن الأهداف السياسية بعيدة المدى تتعلق بالسيطرة على طوباس باعتبارها منطقة استراتيجية وبوابة الشمال على الأغوار الشمالية، المشرفة على الحدود الشرقية، وعقدة مواصلات بين شمال الضفة ومنطقة الأغوار، وتشكل العمود الفقري الضاغط لأي حلول سياسية مستقبلية محتملة.