تصاعد التمرد داخل الائتلاف الإسرائيلي الحاكم، اليوم الاثنين، مع استئناف مناقشات قانون تجنيد الحريديين داخل "الكنسيت" الذي يثير خلافات حادة داخل الائتلاف ويعمّق الانقسام في المجتمع الإسرائيلي.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية اليوم، فإن رئيس اللجنة بوعاز بيسموت عمّم نص المشروع المتفق عليه مع ممثلي حزب "شاس"، تمهيداً لإعداده للتصويت بالقراءتين الثانية والثالثة.
وأكد "بيسموت" خلال النقاش أن دراسة التوراة تمثل "قيمة روحية عميقة للشعب"، في موقف يُعد دعماً لرؤية الأحزاب الحريدية المطالبة بالإعفاء من الخدمة العسكرية.
في المقابل، اعتبر الرئيس السابق للجنة يولي إدلشتاين أن المشروع يشجع على التهرب من الخدمة داخل الجيش الإسرائيلي، محذراً من أنه يفتقر للعقوبات الضرورية وقد يشكل "مسّاً بأمن الدولة".
من جانبه قال رئيس لواء التخطيط في الجيش شاي طاييب، إن المؤسسة العسكرية تحتاج نموذجاً يضمن تجنيد عناصر مؤهلة للقتال ولدعم الوحدات القتالية، محذراً من صعوبة تلبية الاحتياجات دون ذلك.
من جهته، وصف زعيم المعارضة يائير لبيد المشروع بأنه "قانون تهرب مخزٍ"، معتبراً أنه خيانة لمن قاتلوا خلال العامين الماضيين في غزة، بينما يتهم "الفاسدين ببيع أمن الدولة".
بدوره انتقد عضو الكنيست مئير بروش من حزب "يهدوت هتوراة" القانون بشدة، مشيراً إلى وجود مجموعات أخرى لا تتجند، ومطالباً بتمزيقه بدعوى استهدافه الحريديين حصراً.
وبموجب المشروع، تُلغى أوامر التجنيد الصادرة منذ انتهاء القانون السابق عام 2023، وتُفرض عقوبات على الممتنعين حتى سن 26، مع السماح بنسبة 10% من المجندين الحريديين التطوع في الخدمة المدنية داخل الأجهزة الأمنية.
ويتوقع أن يعارض عدد من أعضاء الليكود، بينهم إدلشتاين وشارين هاسكل ودان إيلوز، مشروع القانون الجديد، رغم عدم وضوح كيفية تصويتهم في الجلسة العامة.
ويُرجح دعم عضوَي الكنيست مئير بروش ويسرائيل آيخلر للمشروع، بينما يمتنع يتسحاق غولدكنوبف ويعقوب تيسلر عن التصويت رفضاً لتحديد حصص تجنيد الحريديين وفرض عقوبات على غير الملتزمين.
وأعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن حزبه سيدرس المشروع، وسط تقديرات تشير إلى دعمه، رغم وجود معارضة داخل صفوف الصهيونية الدينية.
وهاجم وزير استيعاب الهجرة أوفير سوفير المشروع واصفاً إياه بـ"المخز"، مؤكداً أنه سيصوت ضده حتى على حساب إقالته من الحكومة.
ويواصل المتدينون احتجاجاتهم ضد التجنيد في الجيش عقب قرار المحكمة العليا في 25 يونيو/ حزيران 2024، بإلزامهم بالتجنيد ومنع تقديم مساعدات مالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.
ويشكل الحريديين نحو 13 بالمئة من سكان "إسرائيل" البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.
ويعلو صوت كبار الحاخامات، الذين ينظر إلى أقوالهم باعتبارها فتوى دينية للحريديين بالدعوة إلى رفض التجنيد، بل و"تمزيق" أوامر الاستدعاء.
وعلى مدى عقود، تمكن اليهود الحريديين من تفادي التجنيد عند بلوغهم سن 18 عاما، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء التي تبلغ حاليا 26 عاما.
