استأنف المزارعون الفلسطينيون في المناطق الجنوبي لقطاع غزة، لا سيما شرقي خان يونس، عملهم وفلاحتهم للأراضي الزراعية القريبة من "الخط الأصفر" رُغم ما يُواجهون من مخاطر بسبب انتهاكات واعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وقال المزارع أسامة الفجم، إنه وعدد من المزارعين عادوا للعمل في البيوت البلاستيكية وزراعة الأراضي قرب "الخط الأصفر" منذ قرابة الـ 45 يومًا.
وأوضح "الفجم" في حديث لـ "وكالة سند للأنباء": "نُحاول استكمال ومواصلة عملنا في البيوت البلاستيكية، بالرغم من عدد الصعوبات التي واجهناها؛ وتحديدًا آثار الركام والبارود المنتشرة في الأرض، وقلة الأسمدة".
واستطرد: "نُواجه اليوم تحديدًا صعوبة في الحصول على مياه الري والشرب، إلى جانب صعوبة الحصول على مواد الطاقة لتحلية المياه من خلال الغاطس".
من جانبه، صرح المزارع أحمد الفجم بأن توجه إلى مساحة الأرض الوحيدة التي بقيت بعد الحرب، "وهي قريبة من الخط الأصفر"، وشرع ببناء بيت بلاستيكي بما توفر من مواد وأخشاب وبقايا الردم.
ونبه في حديث لـ "وكالة سند للأنباء" إلى "صعوبات" في نقل المحاصيل من الجرجير والبقدونس إلى السوق؛ "لذلك أكتفي ببيع المحصول للجيران وفي المنطقة المحيطة بالأرض".
ولفت النظر إلى أنه كان يملك عدة بيوت بلاستيكية قبل الحرب العدوانية؛ "كنت أرسل المحاصيل إلى جميع أنحاء قطاع غزة، وكنت موردًا رئيسيًا".
ونوه إلى أن المزارع اليوم في قطاع غزة يُواجه غلاء الأدوية الزراعية وفقدان السماد الطبيعي، إلى جانب قلة المياه والمواد الأخرى. مؤكدًا: "نُحاول العودة للأرض وزراعتها لكي نحصل ومن حولنا على ما نأكل".
منذ بدء حرب الإبادة العدوانية على غزة، تواجه الزراعة في القطاع واحدة من أسوأ أزماتها على الإطلاق، حيث لم تدخل أي معدات زراعية أو بذور، وأصبحت الأراضي الزراعية مدمرة بالكامل بسبب القيود الإسرائيلية المستمرة وعمليات القصف.
تظهر التقديرات أن أكثر من 95% من الأراضي الزراعية في غزة أصبحت غير قابلة للوصول للمزارعين، وفقًا لتقييم مشترك أجرته منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات) في يوليو/تموز.
كما أظهرت البيانات أن 80% من الأراضي تضررت بشكل مباشر حتى مايو/أيار الماضي، بينما أصبح 77.8% منها غير قابلة للوصول. وتضرر 71.2% من البيوت البلاستيكية و82.8% من آبار المياه. وحذرت الفاو من أن هذا الدمار يهدد "انهيار النظام الغذائي وشرايين الحياة في غزة".
وقبل الحرب، شكلت الزراعة نحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي للقطاع، وأمنت سبل العيش لنحو 560 ألف شخص. أما الآن، فتقلصت مساهمتها إلى أقل من 2%، بحسب بهاء زقوت، مدير العلاقات الخارجية في جمعية التنمية الزراعية الفلسطينية.
