الساعة 00:00 م
الخميس 04 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.85 جنيه إسترليني
4.05 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.33 يورو
2.87 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

صبري: لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الدينية والآذان حق ثابت لا يمس

3839 شهيدا ومصابا بقطاع غزة منذ أكتوبر 2025

"غذاؤنا من أيدينا"مبادرة غزية للنهوض بالحياة من وسط ركام الحرب

حجم الخط
غذاؤنا من أيدينا
غزة - فاتن عياد الحميدي - وكالة سند للأنباء

"ابدأ بما تملك، ازرع ما تستطيع، وشارك ما تنتج"، عبارة تحمل بين كلماتها بعضاً من أمل، وحباً للنهوض بالحياة من وسط ركام الحرب وأنين الجوع.

"غذاؤنا من أيدينا" مبادرة فلسطينية في قطاع غزة، انطلقت كمشروع شعبي يسعى إلى إعادة الزراعة وتربية الدواجن إلى المنازل وتحويل كل بيت إلى مساحة إنتاج غذائي، بما يخفف من وطأة الجوع ويعزز من صمود الفلسطيني وكرامته، في ظل حرب الإبادة والتجويع في غزة.

ويقول استشاري الطب البيطري سعود الشوا، إن المبادرة بدأت ترى النور في مايو/ أيار 2025؛ لتعزيز الأمن الغذائي الذاتي، تمكين النساء والأطفال من المشاركة في الإنتاج الغذائي، إعادة إحياء ثقافة الزراعة الشعبية، تقليل الاعتماد على المساعدات، وتحسين التغذية والصحة العامة.

مبادرة تستهدف الجميع..

ويوضح "الشوا" في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء" أن هذه المبادرة تستهدف المبادرة جميع شرائح المجتمع، مع تركيز خاص على العائلات المتضررة، لا سيما النازحين، النساء، الأطفال، وكبار السن، بينما تستمر دون سقف زمني محدد، بكَون جوهرها ليس مرحليًا بل توعوياً وتغييريًا وسلوكيًا.

وتسعى المبادرة كذلك إلى دمج المدارس والمراكز المجتمعية في مشاريع الزراعة المنزلية، بهدف غرس ثقافة الإنتاج الذاتي لدى الأجيال الجديدة، وفقاً لضيفنا.

وبحديث مفعم بالأمل، يشير ضيفنا إلى أن الفكرة قابلة للنقل والتكرار، وقد تتحول إلى ثقافة عامة تنتشر أفقيًا عبر المجتمع، حتى لو توقفت إداريًا.

ويلفت "الشوا" النظر إلى أن دوافع المبادرة نشأت من الحاجة الملحة والواقعية لتأمين الغذاء محليًا، بعد أن أصبح الاعتماد على الأسواق والمساعدات شبه مستحيل بسبب تدمير سلاسل الإمداد وتواصل العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة.

وعن آلية عملها، يقول "الشوا": إن فكرة المبادرة تقوم على مبدأ الإنتاج الذاتي، من خلال الاستفادة من المساحات الصغيرة مثل الأسطح، الساحات، الزوايا وحتى الأواني الفارغة، لزراعة الخضروات أو تربية الدواجن والأرانب بوسائل بدائية ولكن فعالة.

وشكل القائمون على المبادرة، الهيئة الاستشارية والإدارية والتي تضم فريقاً من الخبراء والمختص من التخصصات كافة، بما يشمل أطباء بيطريين ومهندسين زراعيين وخبراء ومربين ومزارعين، كما يضم الطاقم 200 متطوع مقسمين مهنياً وجغرافياً؛ للقيام بالمهام المطلوبة التي من ضمنها توزيع البذور.

ويبيِّن "الشوا" في حديثه لمراسلتنا أنه تم عمل حصر المحلات الخاصة التجارية لبيع البذور أو الشتلات أو أدوات الري واحتياجات مربي الدواجن والأرانب في كل المحافظات، بالإضافة إلى تشجيع الاهالي على تبادل البذور وأدوات الزراعة المستعملة.

تسعى المبادرة إلى دمج المدارس والمراكز المجتمعية في مشاريع الزراعة المنزلية، بهدف غرس ثقافة الإنتاج الذاتي لدى الأجيال الجديدة.

إقبال متواصل..

ولاقت المبادرة إقبالاً شعبياً بين المواطنين، حيث فتحت الإدارة باب التطوع لمن يرغب في تعزيز الزراعة المنزلية والغذاء الصحي الأمن وتربية الدواجن والأرانب، ما نتج عنه استجابة أكثر من 200 شخص خلال يومين.

ولا تخلو أي فكرة من صعوبات خاصة في قطاع غزة، فكان شُح الموارد الأساسية مثل التربة الزراعية والسماد والبذور، وشح المياه الصالحة للري في مناطق كثيرة وصعوبة التنقل بسبب استمرار القصف والإخلاء الجغرافي الإجباري يشكل هاجساً أمام القائمين على المبادرة والمشاركين فيها.

بالإضافة إلى غياب التمويل، ونقص المعرفة الزراعية لدى بعض المشاركين، كذلك عدم وجود تطعيمات لأهم الأمراض ونقص معظم الأدوية حاليا والتي أصبح تاريخ صلاحيتها منتهي لعدم دخول أدوية الى قطاع غزة من بداية الحرب.

ولا تقتصر الزراعة على التربة فقط، يقول "الشوا" هناك زراعة مائية وزراعة في القش وزراعة في التربة الصناعية والبيتموس والكومبوست.

وينصح ضيفنا لتقنين استهلاك المياه بأن يكون الري قبل المغرب بفترة ساعة لإعطاء فرصة للجذور أن تتنفس بعد غروب الشمس، سيما والآن فصل الصيف، الذي تزداد فيه الاحتياجات المائية للمحاصيل النباتية.

وتحمل المبادرة في طياتها بُعدًا مقاومًا يتجاوز الجانب الغذائي، سيَّما وأنها تأتي في ظل حرب إبادة ومجاعة تستهدف أرواح الفلسطينيين وأمنهم الغذائي ومعنوياتهم.

ويؤكد ضيفنا أن مبادرة "غذاؤنا من أيدينا" ليست مجرد مشروع زراعي، بل فعل مقاوم شعبي، يؤكد أن الفلسطيني لا يستسلم للجوع ولا للخراب، بل يزرع من رماد الحرب حياة جديدة.

خسائر القطاع الزراعي..

وخلفت حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة أضراراً مهولة في القطاع الزراعي، ونشرت منظمة الأغذية والزراعة -التابعة للأمم المتحدة (فاو)- أن الحرب الإسرائيلية على غزة قضت على الزراعة في القطاع المحاصر، ولم يتبقَّ سوى 4.6% من أراضي غزة صالحة للزراعة.

وأوضحت أن أكثر من 80% من إجمالي مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة قد تضرر، حتى نيسان/أبريل 2025، وأصبح 77.8% من الأراضي غير متاحة للمزارعين، مما يترك 688 هكتارا فقط (4.6%) متاحة للزراعة.

كما تضرر 82.8% من الآبار الزراعية في جميع أنحاء قطاع غزة. وبلغت هذه النسبة حوالي 67.7% في ديسمبر 2024.

وقبل بدء الإبادة، كانت الزراعة تُمثل حوالي 10% من اقتصاد غزة، حيث كان أكثر من 560 ألف شخص يعتمدون كليا أو جزئيا على إنتاج المحاصيل أو الرعي أو صيد الأسماك في معيشتهم.