اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في حي الشيخ جراح بمدينة القدس، وصادرت معدات من داخله، في خطوة وصفتها جهات فلسطينية بأنها اعتداء خطير على حصانة المؤسسات الأممية وانتهاك صارخ للقانون الدولي.
وقالت "أونروا" في تصريحات مقتضبة، إنّ قوات الاحتلال اقتحمت مقر الوكالة في حي الشيخ جراح صباح اليوم وصادرت هواتف حراس الأمن، فيما ذكرت مصادر إعلامية أنّ الاحتلال صادر معدات أخرى من داخل المقر.
وذكرت مصادر مقدسية أن قوات الاحتلال سلمت 4 من حراس مقر وكالة "أونروا"، أوامر استدعاء للتحقيق، وذلك بعد اقتحام المقر منذ ساعات الصباح.
وترجح المصادر أنّ يكون الاقتحام مقدّمة لمصادرة المقر، استنادًا إلى تهديدات إسرائيلية سابقة باتخاذ "إجراءات قاسية" ضد الوكالة الأممية.
ووفق الشهادات الميدانية، شهد محيط المقر خلال الأسابيع الماضية مظاهرات نظمها مستوطنون متطرفون تحت حماية شرطة الاحتلال.
"أونروا" تستنكر: انتهاك لامتيازات الأمم المتحدة
وبدورها، استنكرت وكالة "أونروا" اقتحام مقرها في الشيخ جراح، وأكدت أن دخول القوات الإسرائيلية غير المصرح به وبالقوة، "يعد انتهاكا غير مقبول لامتيازات وحصانات أونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة".
وأشارت إلى أن "إسرائيل" طرف في اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، التي تنص على حرمة مقرات الأمم المتحدة (محصنة من التفتيش والمصادرة)، وأن تكون ممتلكاتها وأصولها محصنة من الإجراءات القانونية.
محافظة القدس تدين التصعيد وتدعو للتحرك
ووصفت محافظة القدس الاقتحام بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي" وتعدٍّ مباشر على حصانة مؤسسات الأمم المتحدة، مؤكدة أنه يخالف ميثاق المنظمة الدولية وشروط عضويتها وقراراتها.
ودعت المحافظة في بيانٍ لها، المجتمع الدولي إلى تحرك فوري لمحاسبة "إسرائيل" على خروقاتها المتكررة ومساءلة قادتها عن الاعتداءات بحق المؤسسات الأممية والفلسطينية.
"الهيئة 302": استهداف مباشر للحصانة الأممية
بدورها أدانت الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الاقتحام، معتبرة أنه امتداد لسياسة تهدف إلى تقويض الدور القانوني والإنساني للأونروا داخل القدس.
وأوضحت الهيئة في بيانٍ لها أن الاقتحام يأتي بعد تعديلات قانونية إسرائيلية جديدة تتيح قطع الماء والكهرباء عن منشآت الوكالة، وتمنح سلطات الاحتلال صلاحيات أوسع للسيطرة على العقارات التي تستخدمها.
ولفتت أنّ الاقتحام يتزامن مع استمرار أعمال الدورة الـ114 لمؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة للاجئين بالقاهرة، التي تبحث الأزمة المالية للوكالة والعدوان على غزة والتصعيد الاستيطاني في الضفة الغربية.
ويأتي بعد تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تمديد تفويض "أونروا" لثلاث سنوات جديدة بـ151 صوتًا، وهو ما اعتبرته الهيئة 302 مزعجًا استراتيجيًا للاحتلال.
ورأت الهيئة أنّ الاقتحام يأتي بمرور 76 عامًا على تأسيس "أونروا"، في رسالة رُبطت بمحاولة "إسرائيل" منع استمرار عمل الوكالة في القدس.
وكثفت حكومة الاحتلال خلال حربها على غزة الذي بدأتها في أكتوبر/ تشرين أول 2023، حملتها ضد وكالة "أونروا"، عبر مزاعم تستهدف شرعنة التضييق على عمل الوكالة، ما أثار موجة استنكار عالمية وسط تحذيرات من أن يؤدي ذلك إلى تداعيات إنسانية وسياسية وأمنية خطيرة.
وفي هذا السياق، صادق الكنيست في 28 أكتوبر 2024 على مشروعَي قانون يهدفان إلى حظر عمل "أونروا" وتقليص وجودها في الأراضي المحتلة.
وفي الأول من فبراير/ شباط 2025، دخل قرار حكومة الاحتلال القاضي بإنهاء أنشطة "أونروا" في "إسرائيل" والقدس حيّز التنفيذ، بما يشمل وقف خدمات الوكالة وإغلاق مرافقها ومنعها من ممارسة أي نشاط في المدينة.
وتعدّ "أونروا"، التي أُنشئت عام 1949، المزود الرئيسي للمساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، إذ تعتمد في تمويلها على تبرعات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتوفّر خدمات حيوية تشمل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والمأوى.
وتقدم الوكالة دعمًا مباشرًا لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس.
